بعد اعتقال “اليد اليمنى”… نائب عمدة مراكش يتحرك ميدانياً بالمحاميد قبيل الانتخابات : يقظة متأخرة أم حسابات انتخابية ؟
على بُعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية، يشهد المشهد المحلي بمدينة مراكش تطورات متسارعة، بعد واقعة اعتقال تُوصف بـ”الزلزال السياسي” داخل دواليب التسيير الجماعي، إثر توقيف أحد المقربين من النائب الرابع للعمدة بمنطقة المحاميد في حالة تلبس.
هذا الحدث لم يمر دون تداعيات، حيث لوحظ خلال الأيام الأخيرة تحرك غير معتاد للنائب الرابع للعمدة، الذي خرج شخصياً إلى الميدان لمتابعة أشغال التبليط (pavé) بعدد من أحياء المحاميد، في مشهد اعتبره متتبعون “استفاقة متأخرة” بعد سنوات من الغياب عن الواجهة الميدانية.
تحركات ميدانية واستقبال جمعيات: رسائل انتخابية مبكرة؟
مصادر محلية أفادت أن النائب المعني لم يكتفِ بتفقد الأوراش، بل عقد لقاءات مع عدد من الجمعيات النشيطة بالمنطقة، في محاولة لإعادة نسج خيوط التواصل مع الساكنة، في ظرفية دقيقة تتسم بحساسية سياسية عالية.
كما لوحظ حضور أحد الوجوه المرتبطة سابقاً بحزب العدالة والتنمية ضمن هذه التحركات، وهو ما فتح باب التأويلات حول محاولات إعادة ترتيب البيت الانتخابي، واستقطاب فاعلين محليين لتعويض الفراغ الذي خلفه اعتقال “الرجل القوي” في المحاميد.
فراغ تنظيمي أم ارتباك سياسي؟
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الشخص المعتقل كان يشكل ركيزة أساسية في تدبير الملفات الانتخابية بالمنطقة، بحكم خبرته الميدانية وشبكة علاقاته الواسعة، وهو ما كان يمنحه صفة “اليد اليمنى” للنائب الرابع، خاصة في الاستحقاقات السابقة.
غيابه المفاجئ يطرح اليوم إشكالية حقيقية داخل الدائرة السياسية للنائب، بين ضرورة إيجاد بديل قادر على ضبط التوازنات المحلية، وتفادي السقوط في تحالفات ظرفية قد تفتقد للانسجام والمصداقية.
بين الضرورة والبراغماتية: معركة البحث عن البديل
في ظل هذا السياق، تتزايد التساؤلات حول قدرة النائب الرابع للعمدة على تدبير المرحلة المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، وما تفرضه من جاهزية تنظيمية وحضور ميداني قوي.
ويرى مراقبون أن اللجوء إلى بعض الوجوه السياسية التي فقدت بريقها، أو التي توصف بـ”الانتهازية”، قد لا يشكل حلاً مستداماً، بل قد يزيد من تعقيد المشهد، خصوصاً في منطقة تُعتبر من أبرز الخزانات الانتخابية بالمدينة.
صيف سياسي ساخن يلوح في الأفق
كل المؤشرات الحالية توحي بأن منطقة المحاميد، ومعها مدينة مراكش، مقبلة على مرحلة سياسية ساخنة، عنوانها إعادة ترتيب الأوراق، وصراع النفوذ داخل الخريطة الانتخابية.
وبين من يرى في التحركات الأخيرة محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومن يعتبرها مجرد حملة انتخابية سابقة لأوانها، يبقى السؤال المطروح : هل ينجح النائب الرابع في تجاوز هذه العاصفة، أم أن تداعيات “الضربة القوية” ستعيد رسم موازين القوى في واحدة من أكثر المناطق حساسية انتخابياً ؟
