في مدينة شيشاوة ماتزال شعلة الفن المسرحي متقدة، بل إنها تزداد وهجا رفقة كل حدث جديد، حيث شهد المركز الثقافي بشيشاوة احتضان فعاليات الإقامة الفنية الخاصة بإنتاج عرض مسرحي جديد من تنظيم جمعية سوار للثقافة والفن، خلال الفترة الممتدة من يوم 24 إلى 28 يناير 2026م، وذلك بتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة بجهة مراكش آسفي.
مرت أيام المختبر الفني بأجواء انطبعت بالإبتكار والتجديد، روح المسؤولية، البحث والتجريب، ضمن رؤية فنية شاملة تسعى إلى تطوير الممارسة المسرحية غاية في الارتقاء بجودة المنتوج الفني والثقافي محليا وإقليميا.

وقد شكّلت هذه الإقامة الفنية فضاءً مفتوحًا للاشتغال الجماعي بين الممثلين، المخرج، والتقنيين، حيث تم التركيز على بناء العرض المسرحي من مختلف جوانبه: النص، الأداء الجسدي، الاشتغال الصوتي، والبحث في السينوغرافيا، مع اعتماد مقاربة فنية حديثة تمزج بين التعبير الجسدي والطرح الدرامي المعاصر. الإقامة لم تكن مجرد مرحلة تحضيرية فقط، بل مختبرًا فعليًا لتوليد الأفكار، اختبار الاختيارات الإخراجية، واتخاذ قرارات فنية حاسمة تهم هوية العرض.
وخلال أيام الإقامة، عرف العمل وتيرة تصاعدية، انتقلت من القراءة والتحليل إلى التمرين المكثف، ثم إلى تركيب المشاهد وصقلها، في احترام تام لمنطق الإنتاج الفني المبني على التخطيط، تدبير الوقت، واستثمار الرأسمال البشري المتاح، وهو ما يعكس وعيًا مؤسساتيًا بأهمية الحكامة الثقافية وربط الإبداع بمنطق التدبير الاحترافي للمشاريع الفنية.
وأكد المشرفون على الإقامة أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى دعم الإنتاج المسرحي الجاد، وخلق عروض قادرة على التفاعل مع القضايا المجتمعية الراهنة، ومخاطبة الجمهور بلغة فنية معاصرة دون السقوط في المباشرة أو التبسيط المخل. كما اعتُبرت الإقامة الفنية آلية أساسية لتأهيل الفنانين، وتوفير شروط اشتغال تضمن الجودة والاستمرارية.

وفي تصريح لأحد المشاركين، أشار إلى أن الإقامة الفنية شكّلت “مساحة حقيقية للتفكير والإبداع الجماعي، بعيدًا عن ضغط العرض السريع”، مؤكدًا أن احتضان المركز الثقافي شيشاوة لهذا المشروع يعكس الدور المحوري الذي تلعبه هذه الفضاءات في تنشيط الحياة الثقافية محليًا وربطها بالسياسات الثقافية الجهوية.
ومن المرتقب أن يُقدَّم العرض المسرحي الجديد خلال الموسم الثقافي لسنة 2026، ضمن برمجة فنية تسعى إلى الانفتاح على الجمهور المحلي والمشاركة في تظاهرات ومهرجانات مسرحية وطنية، بما يكرّس موقع المسرح كرافعة للتفكير والنقاش العمومي.
العرض خليط وتلاحق بين الفنانين المحليين وبعض خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي المعروفين وطنيا.
