استقلال المحاماة على المحكمة: جمعية الهيئات تعلن التصعيد وتحمل وزارة العدل المسؤولية
عقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، يوم الجمعة 3 يناير 2026، اجتماعًا خصّص لتقييم مخرجات مجلس الجمعية الاستثنائي المنعقد بمراكش في التاريخ نفسه، وذلك بدعوة من هيئة المحامين بمراكش.
وأفاد بلاغ صادر عن المكتب، أن الاجتماع مرّ في أجواء اتسمت بروح المسؤولية والوحدة المهنية، حيث تم استحضار مختلف الآراء والمواقف التي عبّر عنها أعضاء المجلس، قبل الخروج بخلاصات حاسمة تعكس موقف المحامين من مستجدات مشروع قانون المهنة ومسار الحوار مع وزارة العدل.
وسجّل المكتب، بأسف كبير، ما اعتبره تراجع وزارة العدل عن المنهجية التشاركية المتفق عليها، وذلك بعد عقد لقاءات في إطار الوساطة البرلمانية، معتبرًا أن هذا التراجع يمثّل إخلالًا غير مسؤول وغير مفهوم بالتزامات الحوار المؤسساتي.
كما عبّر عن استغرابه من تجاهل الوزارة للاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال جلسات الحوار، ولكل الملاحظات التي سُلّمت لها في مناسبات رسمية، واصفًا هذا السلوك بـ«الخطير» لما له من انعكاسات سلبية على الثقة ومسار التشاور.
وفي موقف تصعيدي واضح، أعلن مكتب الجمعية رفضه المطلق للصيغة النهائية لمشروع قانون المحاماة المحال على الحكومة، لما تضمنته من مساس خطير باستقلالية المهنة وبمبادئها الأساسية، داعيًا إلى عدم اعتماد أي نص جديد إلا بعد الأخذ بعين الاعتبار رأي جمعية هيئات المحامين بالمغرب باعتبارها الممثل الشرعي للمهنة.
وأكد البلاغ أن المحاميات والمحامين بالمغرب لن يكونوا معنيين بأي قانون مهني لا يراعي المبادئ الكبرى للمحاماة، باعتبارها مهنة إنسانية حقوقية ذات أبعاد كونية، تقوم على رسالة الدفاع عن حقوق المواطنين وضمان محاكمة عادلة، وتشكل ركنًا أساسيًا في دولة الحق والقانون.
كما شدّد المكتب على أن الجهات غير المعنية بالتشريع لا يحق لها التدخل أو المساهمة في إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة، داعيًا إياها إلى الالتزام بالحدود التي يخولها لها القانون.
وفي إطار إشراك الرأي العام، أعلن المكتب عزمه عقد ندوة صحفية لتقديم توضيحات دقيقة حول حقيقة الوضع، مرفوقة ببرنامج نضالي تصعيدي، مؤكدًا في الآن ذاته الشروع في توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية ابتداءً من يوم الثلاثاء 6 يناير 2026.
ودعا المكتب كافة الزميلات والزملاء إلى التعبئة الشاملة والاستعداد الكامل للانخراط في مختلف الأشكال النضالية التي سيتم الإعلان عنها دفاعًا عن استقلال المهنة وكرامتها.
وفي ختام البلاغ، عبّر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن أسفه العميق لما آلت إليه مسارات الحوار، محمّلًا وزارة العدل كامل المسؤولية فيما وصفه بـ«الإخلال غير المسؤول وغير المفهوم» الذي قاد إلى هذا الاحتقان المهني.
