جمال كرة القدم و قبح حقد خدام الجزائر
حاول الكابرانات و اندحروا
إدريس الأندلسي
نجح المغرب في التعامل بمهنية عالية مع ما تطلبه تنظيم كأس أفريقيا. اعترف من تسكنهم قيم الرياضة، و من يعرفون قواعد التنظيم، و الذين سبق لهم أن كانوا في قلب الدورات السابقة لهذه الكأس الإفريقية ، أن المملكة المغربية كانت في مستوى التزاماتها الدولية المعترف بها عالميا في كثير من المجالات. نظمت بلادنا لقاءات دولية حضرها كبار رجال الأعمال و المالية و الإقتصاد و البيئة و الأمن و الرياضة و الفلاحة. كان الشاهدون على نجاحها كثر و هم الذين كانوا، و بعضهم ، لا زال على رأس مؤسسات دولية كصندوق للنقد الدولي، و الأمم المتحدة، و منظمة الانتربول، و منظمة الأغذية العالمية، و منظمة التجارة العالمية و كثير ممن لا تسكنهم سموم الحقد ضد النجاح.
احتفل المواطنون الأفارقة بعرس قارتهم الكروي. شاهد الجميع كيف كان دخول لاعبي كثير من المنتخبات إلى المطارات و الفنادق و هم يرقصون و يتغنون بكافة اللغات و اللهجات. عبر مدربو المنتخبات على حبورهم بحرارة الإستقبال، و جودة الخدمات الفندقية و النقل و ملاعب التداريب و روعة الملاعب في الرباط و مراكش و الدار البيضاء و فاس و أكادير. كلهم رأوا الواقع بعين الرضا. و لأن الاستثناء في قول الصدق موجود، فقد رأى اؤلئك الذين أصابهم العمي، بعد أن أصابهم السعار ، و سكنهم سم الحقد و الحسد، أن كل الجمال الذي أعترف الجميع بوجوده على أرض الواقع مجرد غدعة صنعها الذكاء الاصطناعي . و ” من لا يشكر الناس لا يشكره الله ”
حل كثير من المواطنين الجزائريين، و جلهم من المغتربين بأوروبا، بالمغرب. أغلبهم كان سعيدا بحفاوة الإستقبال، و كلهم تفاجؤوا بما شاهدوه من شوارع و بنيات تحتية، و اعجبوا بتطابق ملاعب كرة القدم المغربية مع أرقى و أعقد المعايير الدولية. و لأن قلة مبعوثة من طرف نظام العسكر حلت ببلادنا، و تم الترحيب بها بما تقتضيه أخلاق المغاربة، فقد حاولت أن تتعمد إثارة الفوضى، و ربطت كل اخفاقات الفريق الجزائري بالمخزن و برئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي ” لقدجع”. رأينا في حضور، هذا البعض، كل مظاهر المرض النفسي الذي سكن منذ زمن أبناء ” الجزائر الفرنسية” ، و الذين اغتالوا مجاهدي الجزائر الحقيقيين، و ظلوا يخدمون اسيادهم بذل في تستر وراء أقنعة صنعت من طرف بعض صحافيي جمال عبد الناصر. و لا زلنا نتذكر جحود من اكرمناهم، و سلحناهم و اسكناهم في بيوتنا. و لكن العمى الذي أصابهم كان له أثر على أبنائهم و احفادهم المستفيدين من ريع البترول و الغاز و تجارة المخدرات الصلبة، و على خدامهم في مجال الصحافة.
خرجت مئات المظاهرات المساندة لغزة منذ بداية الإجرام الصهيوني، و لم يتم الترخيص لأية مظاهرة في الجزائر. و ظلت ملاعب كرة القدم في هذا البلد الجار هي المضمار الوحيد الذي تستباح فيه كل مظاهر العنف النفسي و الجسدي. و قد كان المؤثر الأمريكي ” سبيد” ضحية لعنف في ملعب كبير لكرة القدم حين حل بالأمس بين ظهرانهم . و لأن خدام نظام العسكر لا يفرقون بين الجمال و القبح، و لأنهم لم يعرفوا أن حضور هذا المؤثر قد يخدم بلادهم ، فقد عاملوه بسلوك عدواني سجلته كل المواقع الإلكترونية عبر العالم. و لن يجتهد خدام الآلة ” الإعلامية ” التي يتحكم فيها العسكر لتفسير ما جرى من اعتداء في الجزائر العاصمة. كانت الصور أبلغ تعبيرا عن مستوى التربية الذي تلقاه معتوهو نظام العسكر. و نرجع إلى ما تردده الاسطوانة المشروخة التي تقول ميكانيكيا أن السبب هو المخزن الذي يكون قد اوحي ” للمؤثر سبيد” بالسفر إلى المغرب مرورا بالجزائر.
لا يمكن أن اقارن، حمق خدام العسكر الجزائري بهفوات تواصلية تسببت في لحظات انقطع خلالها دعم المغاربة لمنتخب مصر. و لن أفسر بلاغ جامعة السنغال لكرة القدم يومين قبل نهائي كأس أفريقيا بموقف رسمي أو شبه رسمي لسلطات هذا البلد الشقيق. العلاقات بين المغرب و مصر و السنغال قوية و عميقة و سيظل ما جرى في أكادير و طنجة و الدار البيضاء مجرد فعل أشخاص فشلوا في قراءة أبعاد عرس كروي ينظم في المغرب بإشراف مباشر من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. ضريبة النجاح ليست سهلة، و لكن النجاح في كرة القدم تصنعه المهارة و القوة التكتيكية و القوة النفسية كذلك. و مهما ما حاولت بلوغه ” سوء نية بعض الحكام” ، فلن تعوض القدرة على هز الشباك.
