أعاد اعتماد توقيت (غرينتش +1) في المغرب، مع ساعات فجر الأحد 21 مارس، إشعال موجة جديدة من الجدل الواسع، حيث لم يمر القرار بشكل عادي كما كان متوقعا، بل قوبل برفض شعبي متنامٍ خرج من الفضاء الرقمي إلى أشكال من التعبير المدني المنظم، في محاولة للضغط على المؤسسات المعنية.
هذا التوتر تجسد بشكل واضح من خلال تحركات “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية”، التي أعلنت عن جمع أكثر من 137 ألف توقيع إلكتروني يطالب بالعدول الفوري عن هذا التوقيت. ويرى المحتجون أن الإبقاء عليه يعكس هوة بين صناع القرار وواقع المواطنين، خاصة في ظل غياب دراسات شاملة تقيم تأثيراته الفعلية على الصحة النفسية والبدنية، مقابل اعتماد مبررات اقتصادية يعتبرها كثيرون غير كافية لتبرير الاستمرار في هذا النظام.
ولا يقف الجدل عند حدود الأرقام والتوقيعات، بل يمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، حيث يعبر العديد من المواطنين عن تضررهم من هذا التوقيت، خاصة فئات التلاميذ والعمال والموظفين الذين يجدون أنفسهم مجبرين على بدء يومهم في ساعات مبكرة من الظلام، وما يرافق ذلك من صعوبات في التركيز واضطرابات في النوم وانعكاسات سلبية على المردودية الدراسية والمهنية.
في المقابل، تتمسك الجهات الرسمية بموقفها، معتبرة أن اعتماد هذا التوقيت يندرج ضمن اختيارات استراتيجية تروم تحقيق نوع من الاستقرار الزمني وتفادي الارتباك المرتبط بتغيير الساعة بشكل متكرر، إلى جانب السعي لتحقيق مكاسب اقتصادية، خصوصًا ما يتعلق بتقليص استهلاك الطاقة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني عبر التقارب الزمني مع الشركاء الدوليين.
غير أن منتقدي هذا الطرح يرون أن التركيز على هذه الجوانب الاقتصادية يتم على حساب البعد الإنساني والاجتماعي، مؤكدين أن أي سياسة عمومية ناجحة ينبغي أن تنطلق من تقييم شامل يوازن بين الجدوى الاقتصادية وجودة عيش المواطنين. كما يشددون على ضرورة فتح نقاش عمومي حقيقي يضم خبراء في الصحة وعلم الاجتماع والتربية، بدل الاقتصار على مقاربات تقنية ضيقة.
ومع تصاعد هذا الحراك، تتجه الأنظار إلى مدى استعداد صناع القرار لإعادة النظر في هذا الملف المثير للجدل، أو على الأقل إطلاق تقييم وطني شفاف يحدد بشكل دقيق كلفة وفوائد هذا التوقيت. وبين شد وجذب، يبقى موضوع الساعة القانونية في المغرب أحد أبرز القضايا التي تعكس إشكالية أعمق تتعلق بكيفية تدبير السياسات العمومية وحدود التفاعل مع انتظارات المواطنين.
