الجمعية تدين ما تتعرض له الصحافية بشرى الخونشافي
من هجمة تشهيرية تمس بحياتها الخاصة وتسيء لها ولأسرتها.
تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببالغ القلق والاستنكار ما تتعرض له الصحافية بشرى الخونشافي، زوجة الصحافي حميد المهداوي، من حملة تشهير خبيثة وممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف المس بكرامتها وسمعتها، وتسبب الأذى لها ولأسرتها، وتزيد من تفاقم من وضعها الصحي والنفسي في فترة هي في أمس الحاجة إلى الهدوء والراحة والدعم النفسي بسبب المعاناة من المرض.
وتأتي هذه الهجمة التشهيرية في سياق يتميز بالتضييق على حرية التعبير، وعلى العمل الصحافي الجاد، والانتقام من الأصوات الممانعة والمنتقدة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن ما تتعرض له الصحافية بشرى من تشهير، وسب وقذف، ونشر معلومات مسيئة لشخصها وأسرتها ومكانتها الاجتماعية، يأتي على خلفية الانتقام من زوجها حميد المهداوي، الذي تطاله سلسلة من المتابعات القضائية التعسفية بسبب عمله الصحافي، خاصة بعد فضحه لما يحاك ضد الصحافة المستقلة من مخططات مخزية في الغرف المغلقة.
كما أن هذا الهجوم يطرح، من جديد، وبشكل ملح قضايا التشهير ضد النساء، كأحد أصناف العنف القائم على النوع الاجتماعي، واستغلال المشهرين ومن يحميهم للفضاء الرقمي للانتقام من المعارضين/ات وإخراس أصواتهم/ن، وغياب الحماية التي من المفروض أن توفرها الدولة للمواطنات والمواطنين؛ حيث لم يجر أي تحقيق، ولم تتخذ السلطات أي إجراء لوقف الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الصحافية وغيرها من ضحايا التشهير، بينما تتم المراقبة اللصيقة لمواقع التواصل الاجتماعي من طرف الأجهزة الأمنية، ويزج بمئات المواطنين بسبب تعليقات بسيطة أو إشارات إعجاب فقط عندما يكون مضمونها لا يروق للسلطات.
إن الجمعية المغربية لحقوق الانسان تعتبر ما تعرضت له الصحافية بشرى، وما تتعرض له مجموعة من النساء ـ في مقدمتهن المدافعات عن حقوق الإنسان ـ من تشهير ومس بالكرامة دون أية حماية، مخالف لالتزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان، وعلى راسها المادة 12 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه “لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة …”َ، والمادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ومقتضيات اتفاقية سيداو. كما أنه بالإضافة للدستور المغربي الذي نص في الفصل 24 على حماية الحريات الفردية والحياة الخاصة، جرم القانون المغربي رقم 103.13 بشأن محاربة العنف ضد النساء، والقانون 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر في المادتين 89.90، التشهير والمس بالحياة الخاصة للأفراد.
وعليه فإننا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان نعلن للرأي العام ما يلي:
إدانتنا لكل أشكال التشهير والمساس بالحياة الخاصة للناس، التي أصبحت أساليب جديدة للقمع السياسي، وللانتقام من الأقلام الحرة والكلمة الممانعة؛
تضامننا المطلق مع الصحافية بشرى الخونشافي، ومع زوجها وأطفالها وكل أفراد أسرتها؛
استنكارنا للتشنيع المقيت على سمعتها، بهدف إضعاف موقع زوجها في الحرب التي تخوضها ضده السلطة عبر القمع والتضييق السياسيين منذ سنين؛
مطالبتنا السلطات والمسؤولين بإجراء تحقيقات جدية ونزيهة بخصوص ما تعرضت له، واتخاذ كافة الإجراءات لمعاقبة المتورطين في حملة التشهير ضدها، وجبر الضرر الذي لحقها ولحق أسرتها على المستوى النفسي والاجتماعي؛
دعوتنا لكافة القوى الديمقراطية والحية وكل الجمعيات النسائية، إلى التصدي بقوة لحملات التشهير ضدها ودعمها، واتخاذ جميع المبادرات النضالية لوقف جميع أشكال العنف الرقمي ضد النساء.
