وجه المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، يلتمس من خلالها تقديم توضيحات بشأن مآل برنامج إعادة تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لآسفي، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 388 مليون درهم (حوالي 39 مليار سنتيم).
وأوضح المركز، في مراسلته المؤرخة في 10 مارس 2026، أن هذا البرنامج كان قد أُعلن عنه باعتباره مشروعاً تنموياً يهدف إلى إعادة الاعتبار للمدينة العتيقة وتعزيز جاذبيتها السياحية والاقتصادية، في انسجام مع التوجيهات الملكية المتعلقة بصيانة المدن العتيقة والحفاظ على تراثها العمراني والتاريخي.
وحسب المراسلة، فإن تمويل هذا البرنامج يتم بشراكة بين عدة أطراف، من بينها مجلس جهة مراكش-آسفي وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وقطاعات حكومية وجماعة آسفي، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في ترميم التراث الثقافي، تعزيز الجاذبية السياحية، وتأهيل البنية التحتية والسكن داخل النسيج العتيق للمدينة.
غير أن المركز الحقوقي سجل، وفق ما جاء في المراسلة، ما وصفه بـ**“التعثر الميداني”** في تنزيل مقتضيات هذا البرنامج، مشيراً إلى أن الساكنة لم تلمس تغييرات ملموسة تتناسب مع حجم الغلاف المالي المرصود، خصوصاً بعد الفيضانات التي عرفتها بعض مناطق المدينة العتيقة، من بينها باب الشعبة، والتي خلفت خسائر في الأرواح والمحلات التجارية.
كما نبهت المراسلة إلى غياب معطيات دقيقة حول نسب تقدم الأشغال ومآل الصفقات المرتبطة بالمشروع، معتبرة أن هذا الغموض يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة بشأن مستوى التنسيق بين مختلف الشركاء المتدخلين في البرنامج.
وسجل المركز كذلك استمرار تدهور بعض المعالم التاريخية داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة، وهو ما قد يهدد، حسب تعبيره، بفقدان مآثر تراثية تشكل جزءاً من الذاكرة التاريخية لمدينة آسفي.
وبناءً على ذلك، طالب المركز الوطني لحقوق الإنسان وحماية المال العام رئيس مجلس الجهة بـتقديم توضيحات رسمية للرأي العام المحلي والوطني حول مآل الغلاف المالي المرصود للمشروع، وكذا الجدول الزمني الحقيقي لتنفيذ الأشغال.
كما دعا إلى تفعيل دور الجهة كشريك أساسي في التمويل والتتبع، والعمل على كشف المعيقات التي تحول دون تنفيذ هذا البرنامج التنموي، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبت وجود تقصير تدبيري.
وختم المركز مراسلته بالتأكيد على أن المدينة العتيقة لآسفي ليست مجرد نسيج عمراني قديم، بل تمثل ذاكرة تاريخية وثقافية تستوجب الحماية والتأهيل العاجل، بعيداً عن أي تأخير أو تدبير بطيء لا يواكب حجم التحديات المطروحة.
