آخر الأخبار

تسلطانت بين الرهان المحدود وعجلة التنمية المتوقفة

معاد ايحوف

لأنني أؤمن بالتنمية … أخاف على التنمية

هذه العبارة خطرت ببالي وأنا أتابع النقاش الدائر حول تخصيص الفائض المالي بجماعة تسلطانت بالكامل لملف التسوية العقارية.

نعم، لأنني أؤمن بالتنمية، أخاف عليها.

أخاف أن تتحول من مشروع جماعي متوازن إلى رهان محدود ، ومن رؤية شمولية إلى قرار تقني معزول عن نبض الساكنة.

شيء ما جعلني أتوقف طويلاً أمام هذا الاختيار. ليس رفضاً للتسوية العقارية، بل خوفاً عليها وعلى ما بعدها.

فالتسوية العقارية، في جوهرها ليست مشروعا اجتماعياً، بل إجراء تنظيمي أساسي لإنجاز مشاريع اجتماعية هي الباب، وليست البيت هي الوسيلة، لا الغاية.

لكن حين يصبح الباب هو كل البيت، وحين نستهلك كل الإمكانيات لفتحه، فماذا سنجد خلفه؟

الطرق متدهورة، الدواوير تنتظر التأهيل، الإنارة متفاوتة، رخص الربط غير متاحة

والحاجيات اليومية للساكنة تتكدس بلا حل ….

ثم يأتي السؤال البسيط المؤلم في بساطته

أين نصيب التنمية المحلية من هذا الفائض؟

أحيانًا، لا تكون المشكلة في القرار، بل في حدته.

القرارات القصوى قد تبدو شجاعة، لكنها كثيرًا ما تكون مكلفة اجتماعياً وسياسياً. لأن السياسة

في عمقها، ليست إدارة ملفات فقط، بل إدارة توازنات، وانتظارات، وثقة.

تخصيص كل الفائض لملف واحد، مهما كانت أهميته، يشبه من يضع كل بيضه في سلة واحدة ثم يمشي فوق حبل رفيع … إما أن يصل سالماً، أو يسقط وتتكسر معه كل الإمكانيات.

والسقوط هنا لا يعني فشل مشروع، بل تعطّل عجلة التنمية المحلية بأكملها.

التدبير الترابي الرشيد لا يقوم على منطق “إما الكل أو لا شيء”، بل على التدرج، والبرمجة وتوزيع الأولويات.

جزء للتسوية العقارية، نعم.

وجزء للطرق، وجزء للإنارة، وجزء للماء، وجزء للتطهير، وجزء للدواوير …. هكذا تُبنى التنمية تراكما، لا قفزا في المجهول.

ساكنة تسلطانت لا تعارض التسوية العقارية، لكنها تريد أن ترى أثر التنمية في حياتها اليومية لا في التقارير والوثائق فقط.

تريد أن تشعر أن الفائض المالي هو فائض أمل، لا فائض انتظار.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بصواب أو خطأ تقني، بل بخيار سياسي وتدبيري ستكون له كلفة، أياً كان اتجاهه.

والحكمة ليست في اتخاذ القرار الأصعب، بل في اتخاذ الأكثر توازناً وعدلاً.

و لأنني أؤمن بالتنمية ….

أخاف عليها من أن تختزل في ملف واحد، وأؤمن أن جماعة تسلطانت .