آخر الأخبار

بين حضور نزار بركة وغياب فاطمة الزهراء المنصوري

بين حضور نزار بركة وغياب فاطمة الزهراء المنصوري… من يربح النقاط في سباق الزعامة السياسية؟

قيادة “حكومة المونديال” بين الطموح والواقع … هل يضر الغياب بصورة فاطمة الزهراء المنصوري؟

في السياسة، لا يكشف الحضور قوة الزعماء فقط، بل يفضح الغياب أيضا. وهذا بالضبط ما حدث خلال مأدبة الإفطار التي نظمها السفير الأمريكي لدى المملكة المغربية ديوك بوكان الثالث بمقر إقامته في الرباط، احتفاءً بمرور مئتين وخمسين سنة على العلاقات التاريخية التي تجمع بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية. مناسبة دبلوماسية وازنة حضرها عدد من المسؤولين والفاعلين، لكنها في المقابل سلّطت الضوء على غياب لافت لشخصية سياسية يفترض أن تكون في الصفوف الأمامية لمثل هذه المحطات: فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمنسقة الوطنية لحزب الأصالة والمعاصرة.

الغياب لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي بسيط، بل تحول إلى علامة سياسية مثيرة للتساؤل، خاصة وأن الأمر لم يعد حادثة معزولة، بل أصبح أقرب إلى نمط متكرر في أداء السيدة الوزيرة التي تبدو وكأنها اختارت الابتعاد عن الميدان في وقت تحتاج فيه السياسة إلى الحضور أكثر من أي وقت مضى.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام وزراء يتحركون في الميدان، يشرحون سياساتهم ويقودون النقاش العمومي، يجد المتابع نفسه أمام مفارقة صارخة: وزيرة حاضرة في المناصب… وغائبة في المشهد.

والأكثر إثارة للانتباه أن هذا الغياب تزامن أيضا مع مناسبة رمزية لا تقل أهمية، وهي احتفالات اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس. مناسبة كان يفترض أن تكون فرصة لوزيرة تقدم نفسها باعتبارها من المدافعين عن قضايا المرأة، غير أن المشهد كان مختلفا تماما: لا حضور في أنشطة الوزارة، ولا مشاركة في فعاليات جماعية، ولا حتى مبادرات سياسية تعكس هذا الالتزام الذي يرفع كشعار في الخطابات. وفي مقابل هذا الغياب المتكرر، يبرز نموذج سياسي مغاير داخل الحكومة. فـ نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، يواصل تعزيز حضوره في الميدان بوتيرة تكاد تكون يومية. فوسائل الإعلام المرتبطة به تعج بالأنشطة واللقاءات والزيارات التي يقوم بها سواء بصفته الحكومية أو الحزبية، في صورة تعكس سياسيا يتحرك باستمرار لبناء حضوره وتأثيره داخل المشهد الوطني  .

هنا تتجلى المفارقة التي أصبحت حديث الصالونات السياسية في الرباط ومراكش:
بين مسؤول يراكم النقاط عبر الحضور والعمل الميداني، وآخر يترك فراغا سياسيا يملؤه المنافسون دون عناء.

فالسياسة، في النهاية، لا تؤمن بالكرسي الفارغ.
ومن يغيب عن الساحة يترك المجال لغيره ليصنع الصورة ويكسب النقاط ويؤثر في الرأي العام.

ولهذا بدأ سؤال يتردد بنبرة أكثر جرأة داخل الأوساط السياسية والإعلامية:
كيف يمكن الحديث عن طموحات سياسية كبرى، بل وحتى عن قيادة مرحلة حساسة مرتبطة باستحقاقات دولية مثل تنظيم كأس العالم، في وقت يغيب فيه أصحاب هذه الطموحات عن أبسط المحطات السياسية والدبلوماسية؟

سؤال قد يبدو قاسيا، لكنه يعكس حقيقة واحدة يعرفها كل من خبر دهاليز السياسة :
الزعامة لا تُمنح بالألقاب… بل تُصنع بالحضور في الميدان.