آخر الأخبار

بين النص القانوني والميدان… معركة الدراجين من أجل الحق في السلامة

في وقت تتجه فيه السياسات الطرقية عالميا نحو تعزيز شروط السلامة والوقاية، تفجر جدل واسع بالمغرب عقب منع تجهيز الدراجات النارية بوسائل حماية إضافية، من قبيل “Crash Bars” والأضواء الإضافية “Auxiliary Lights”، وهو ما اعتبره متتبعون تراجعا غير مفهوم عن منطق الوقاية الذي يفترض أن يشكل أولوية في تدبير السلامة الطرقية.

وقد دخل المركز المغربي لحقوق الإنسان على خط هذا النقاش، منتقدا ما وصفه بـ”التناقض الصارخ” بين النص القانوني والتطبيق الميداني، مشيرا إلى أن المادة 45 من مدونة السير تسمح، بشكل واضح، بإضافة تجهيزات معينة للمركبات، من بينها الأضواء الإضافية، شريطة احترام ضوابط محددة. واعتبر المركز أن المنع الذي يطال سائقي الدراجات النارية يفتقر إلى سند قانوني صريح، ويفتح الباب أمام ممارسات وصفها بـ”التأويلات المزاجية” التي قد تمس بحقوق المواطنين وسلامتهم.

البيان الحقوقي لم يقف عند حدود التشخيص، بل حمل مطالب صريحة موجهة إلى وزارة النقل واللوجستيك والمديرية العامة للأمن الوطني، داعيا إلى توضيح رسمي وفوري لتوحيد الرؤية بين النص القانوني والتطبيق، بما يضمن الأمن القانوني لمستعملي الطريق، ويضع حدا لحالة الغموض التي أصبحت تؤرق فئة واسعة من سائقي الدراجات.

ويرى مهتمون أن تجهيزات مثل الحواجز الجانبية (Crash Bars) لا تندرج ضمن الكماليات أو الزينة، بل تعد وسائل وقائية أساسية تحدّ من خطورة الإصابات في حال السقوط أو الاصطدام، خاصة بالنسبة لفئة الدراجين الذين يظلون الأكثر عرضة للمخاطر مقارنة بباقي مستعملي الطريق. كما أن الأضواء الإضافية، إذا استعملت وفق المعايير القانونية، تساهم في تحسين الرؤية الليلية وتقليص نسبة الحوادث.

وفي مقابل هذا التشدد الموجه نحو الدراجات النارية، يطرح عدد من الفاعلين سؤالا مشروعا حول مدى تكافؤ تطبيق القانون، خاصة في ظل استمرار بعض الشاحنات والمركبات الثقيلة في استعمال أضواء قوية إضافية ومنبهات صوتية مزعجة، تتسبب في إرباك مستعملي الطريق وتهدد سلامتهم، دون أن يطالها نفس المستوى من الصرامة أو المراقبة.

هذا التباين في التطبيق يعيد إلى الواجهة إشكالية العدالة الطرقية، ويفرض نقاشا أعمق حول ضرورة توحيد معايير المراقبة، وربطها بروح القانون لا بتأويلاته الضيقة، بما يحقق التوازن بين فرض احترام القانون وضمان سلامة المواطنين.

وفي خضم هذا الجدل، أكد المركز المغربي لحقوق الإنسان استعداده للجوء إلى القضاء، دفاعا عن مبدأ دولة الحق والقانون، وسعيا إلى إنصاف المتضررين، في خطوة قد تفتح الباب أمام مساءلة أوسع حول كيفية تنزيل القوانين على أرض الواقع، وحدود السلطة التقديرية في مراقبة السير والجولان.