عقد المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي اجتماعه الدوري، وتداول في عدد من القضايا الوطنية التي تستأثر باهتمام الرأي العام، وبعد نقاش مستفيض ومسؤول، يعلن ما يلي:
أولاً: الحوار حول قضية الصحراء
يرحب الحزب بانطلاق الحوار بين الأطراف المعنية، ويعتبر أن اعتماد مقترح الحكم الذاتي كأرضية للنقاش يشكل خطوة إيجابية نحو حل سياسي متوافق عليه. ، ويجدد موقفه الداعي إلى حل سياسي تفاوضي ديمقراطي للنزاع، في إطار احترام وحدة البلاد الترابية، في افق بناء الفضاء المغاربي ، و اعتماد مقاربة حقوقية وتنموية تضع الموطن في صلب أي تسوية.
ثانيا :فيضانات شمال المغرب وأوضاع المناطق المتضررة
تابع الحزب بقلق بالغ ما عرفه شمال بلادنا، وخاصة منطقة الغرب ومدينة القصر الكبير ونواحيها، من فيضانات خطيرة أدت إلى ترحيل سكان المدينة عن اخرهم وإلحاق أضرار جسيمة بالممتلكات والبنيات التحتية.
وإذ نسجل بإيجابية التدخل الاستباقي لمختلف أجهزة الدولة، وما قامت به جمعيات المجتمع المدني من أدوار تضامنية مهمة لمواكبة حاجيات مئات الأسر المتضررة، فإننا نؤكد أن هذه الكارثة تطرح إشكالات بنيوية عميقة، من أبرزها:
• غياب أي تواصل مؤسساتي فعال وشفاف مع الساكنة المتضررة.
• ضرورة تحديد المسؤوليات في المخاطر التي تتهدد المنطقة، وفي مقدمتها اعتماد مخططات عمرانية سمحت بالتوسع السكني على ضفاف الأنهار، في تعارض مع المنطق البيئي والهيدرولوجي، وأدت إلى اندثار الأحزمة الخضراء من غراسي ومناطق فلاحية والتي كانت تشكل حماية طبيعية للمدينة.
• التأخر غير المبرر في إنجاز مشاريع هيدرولوجية استراتيجية كان من شأنها حماية حوض مدينة القصر الكبير ونواحيها من خطر الفيضانات، وعلى رأسها مشروع سد تيفر أعلى سد واد المخازن، بدا الكلام عنه منذ سنة 1999 بسعة تخزين بحوالي مليار متر مكعب، إضافة إلى التأخر في إنجاز الطرق السيارة المائية ومشاريع تصريف المياه.
كما يسجل الحزب بإيجابية إعلان الأقاليم المتضررة بحوض اللوكوس والغرب مناطق منكوبة، متسائلاً عن أسباب استثناء مناطق جبلية ، رغم الأضرار البالغة التي عرفتها في أقاليم الشاون وتاونات و الحسيمة وغيرها.
ويؤكد الحزب على:
• ضرورة ضمان استفادة المتضررين الفعليين من التعويضات، وفق معايير موضوعية ودقيقة وشفافة.
• إشراك جمعيات المجتمع المدني في التتبع والمراقبة.
• التعجيل باتخاذ إجراءات استباقية وتنفيذ المشاريع المهيكلة الكفيلة بالتقليل من مخاطر الفيضانات مستقبلاً، في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.
ثالثاً: مشاريع القوانين التراجعية وملف العدالة
يستنكر الحزب استمرار الحكومة في الدفع بمشاريع قوانين ذات طابع تراجعي تمس مكتسبات دستورية وحقوقية، ويجدد دعمه ومساندته للنضال المشروع الذي يخوضه المحامون دفاعاً عن استقلالية المهنة وعن ضمانات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون
رابعاً: استمرار الاعتقال على خلفية الرأي والتعبير
يعبر الحزب عن قلقه العميق إزاء استمرار الاعتقال والمتابعات على خلفية التعبير عن الرأي، وآخرها قضية الشابة زينب خروبي، كما يستنكر الأحكام القاسية الصادرة في حق عدد من رفاقنا الحزب، ومن بينهم عضو المكتب السياسي عمار الوافي و عضوي المجلس الوطني محمد الغلوسي و موسى مريد وكاتب فرع السمارة ليمام آيت الجديدة، ويطالب بإطلاق سراح كافة معتقلي الحراكات ومعتقلي الرأي ووقف المتابعات في حقهم .
ان إنجاح مشروع الحكم الذاتي وإعادة الثقة في العملية السياسية يقتضي خلق انفراج سياسي وطني شامل،
خامساً: المساس بالتعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب
يدين الحزب الممارسات المخلة بمبدأ التعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، سواء عبر التضييق في الولوج إلى الإعلام العمومي، أو عرقلة استعمال القاعات العمومية التابعة للجماعات الترابية أو بعض القطاعات الوزارية، وهي ممارسات تمس حياد الإدارة وتناقض الضمانات الدستورية المؤطرة للعمل السياسي.
سادساً: قضايا اجتماعية واقتصادية مستعجلة
ينبه الحزب إلى استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب و النساء، ويدعو إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق العدالة المجالية والاجتماعية، ويعزز الخدمات العمومية في الصحة والتعليم .
وإذ يجدد المكتب السياسي التزامه بالدفاع عن الديمقراطية الحقيقية، ودولة القانون، والعدالة الاجتماعية، فإنه يدعو كافة القوى الديمقراطية والحقوقية إلى توحيد الجهود لاقرار الديمقراطية وبناء دولة المؤسسات و صون الحقوق و الحريات ، وترسيخ شروط التنافس السياسي النزيه و المتكافئ في أفق الاستحقاقات المقبلة.
