آخر الأخبار

بلاغ حقوقي حول تسريب امتحان مادة الرياضيات بمؤسسات الريادة

افاد بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، حول تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة بمستويات السلك الابتدائي بمؤسسات الريادة، جاء فيه : ” تتابع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش بقلق بالغ واقعة تسريب امتحان مادة الرياضيات والمراقبة المستمرة بمستويات السلك الابتدائي بمؤسسات “الريادة”، في مشهد يعيد إنتاج نفس الفضائح التي عرفتها امتحانات البكالوريا والامتحانات الجهوية في السنوات الماضية، دون أن تكشف الدولة عن نتائج التحقيقات أو تتحمل مسؤوليتها في حماية المدرسة العمومية وضمان الحق في تعليم نزيه و عادل و وذي جودة.

إن هذا التسريب الجديد يكشف أن الوزارة لم تتجاوز أعطابها البنيوية، ولم تتخذ إجراءات جدية لتأمين الامتحانات الإشهادية، بل استمرت في نفس المقاربة الشكلية التي تكرس فقدان الثقة في المدرسة العمومية. وهو ما يتناقض مع التزامات المغرب الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص على الحق في تعليم عمومي مجاني ونزيه وذي جودة.

كما أن مشروع “الريادة” الذي يتم الترويج له إعلاميا باعتباره النموذج البيداغوجي “الأمثل” لا يمس جوهر المدرسة العمومية ولا يعالج أزمتها و أعطابها، بل يكرس الهدر المالي والبشري، ويحاط بشبهات فساد في صفقات الوسائل الإلكترونية الممولة من مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية وصفقات التغذية في التكوينات ومشاريع التهيئة.

إلى جانب ذلك فإن تنزيل المشروع يعرف اختلالات صارخة من بينها:
– اضطرار نساء ورجال التعليم إلى الانتظار لساعات متأخرة من ليلة الأحد وصباح الاثنين لتحميل ملفات ضخمة للدروس أو التقويمات، في ظروف عمل مرهقة وغير منصفة و خارج أوقات العمل الرسمية.
– تكليف هيئة التدريس و إرهاقها بمهام إضافية خارج اختصاصاتها القانونية، كمسك نقط الامتحانات الإشهادية والكفايات، في ظل تفاوت صارخ في التعويضات بين الأطر.
– تقويمات تجرى خارج الضوابط البيداغوجية مما يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص.
– تقليص الدور البيداغوجي للأستاذ وجعله هامشيا، عبر تحويله إلى مجرد منفذ لإجراءات تقنية وإدارية، بدل أن يكون فاعلا أساسيا في العملية التعليمية، مما يفرغ مهنة التدريس من جوهرها التربوي ويقوض مكانة المدرس كحامل للمعرفة وقيم التربية.
– وعلى مستوى مديرية عمالة مراكش وأكاديميتها، تم إرغام مديري مؤسسات “الريادة” على التنقل إلى مقر المركز الجهوي للامتحانات قصد سحب المواضيع، في تناقض صريح مع المذكرة الوزارية التي تلزم المديريات بإيصال الوسائل والمستلزمات والمعدات مباشرة إلى المؤسسات وهو ما لم يتم احترامه، مما يعكس استخفافا بالمسؤولية الإدارية ويضاعف من هشاشة الإجراءات.

كما أن تأجيل الامتحان والمراقبة المستمرة لما بعد العطلة من شأنه إلحاق أضرار نفسية وبيداغوجية بالتلاميذ، حيث يؤدي إلى توتر وفقدان التركيز ويعرقل سيرورة الموسم الدراسي بما ينعكس سلبا على جودة التعلم واستقرار العملية التربوية.

ولا يمكن إغفال سياق الاحتجاجات السابقة للأمهات والآباء والأولياء، الذين عبروا عن رفضهم لسياسات الوزارة التي تفرض نماذج تجريبية على أبنائهم دون ضمانات، إضافة إلى التذمر الذي عبر عنه نساء ورجال التعليم خلال التكوينات الخاصة بالمشروع.

إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش:
– تحمل الدولة مسؤولية مباشرة عن ضرب المدرسة العمومية، وعن دق آخر المسامير في نعشها، في تناقض صارخ مع التزاماتها الدولية.
– تعتبر أن مشروع “الريادة” لا يعدو أن يكون واجهة دعائية لنجاح زائف، في ظل احتجاجات الأسر وتذمر الأطر العاملة وشبهات الفساد التي تحيط به.
– تطالب بالكشف الفوري عن نتائج التحقيقات في جميع التسريبات السابقة والحالية، ومحاسبة المسؤولين، وضمان تأمين الامتحانات بما يحفظ حقوق التلاميذ ويصون مبدأ تكافؤ الفرص.

إن استمرار هذه الفضائح يبرهن على أن الوزارة عاجزة عن حماية المدرسة العمومية من الفساد والارتجال، وأن الحق في تعليم نزيه وعادل يظل مهددا ما لم يتم القطع مع منطق التستر والتسويق الإعلامي الفارغ، واعتماد مقاربة حقوقية حقيقية تضع مصلحة التلميذ والمدرسة العمومية فوق كل اعتبار.