آخر الأخبار

بلاغ المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان

عقد المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعه الدوري العادي بمقر الجمعية بالرباط، يوم السبت 31 غشت 2019، أسبوعا فقط قبل تخليد العالم لليوم الدولي لمحو الأمية الذي يوافق يوم 8 شتنبر من كل سنة، والذي أقرته منظمة الأمم المتحدة لتجعل منه فرصة للحكومات ومنظمات المجتمع المدني للوقوف على “مدى التطور الحاصل في معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة، وللتفكير في بقية تحديات محو الأمية الماثلة أمام العالم”.

وقرر المكتب المركزي إصدار بيان خاص حول الموضوع للإسهام في تخليد هذا اليوم الذي قررت الأمم المتحدة إحياءه هذه السنة تحت عنوان “محو الأمية وتعدد اللغات” للتعبير عن التضامن مع احتفالات 2019 بوصفها السنة الدولية للغات الشعوب الأصلية والذكرى السنوية الخامسة والعشرين للمؤتمر العالمي بشأن التعليم الشامل الذي أُعتمد فيه بيان سالامنكا.
وبعد الاطلاع على عرض حول أهم مستجدات الوضع الحقوقي وطنيا ودوليا، وتحليلها، والاستماع إلى تقارير منسقي اللجن المركزية وفرق العمل ومناقشتها، قرر المكتب المركزي تبليغ الرأي العام ما يلي:

| ـ على المستوى الجهوي والإقليمي والدولي :

جدد المكتب المركزي مساندته للحراك الشعبي في الجزائر معبرا عن إدانته لتجريم حمل العلم الأمازيغي في الأماكن العمومية ومطالبا بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي الذين اعتقلوا في إطار مشاركتهم في الحراك السلمي ومن ضمنهم الناشطة سميرة المسوسي التي تحاكم إلى جانب نشطاء آخرين بتهمة حمل العالم الأمازيغي.

توقف المكتب المركزي عند المآسي الناتجة عن استمرار العدوان العسكري على الشعب اليمني ومواصلة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من طرف القوى المعتدية عليه، متوقفا بشكل خاص عند المخطط التي يحاك ضد وحدة اليمن من طرف القوى الأمبريالية والأنظمة المساندة لها محليا، داعيا كل القوى الديمقراطية والمحبة للسلام إلى العمل من أجل جعل حد لما يرتكب ضد الشعب اليمني من فظاعات ويخطط ضده من مؤامرات.

تداول المكتب المركزي بخصوص مستجدات الوضع في الشرق الأوسط وما أقدم عليه الجيش الصهيوني من شن غارات على لبنان ومواقع في دمشق والعراق في انتهاك سافر للقانون الدولي، وفي تأكيد لسياسة الغطرسة والعدوان التي يقترفها الكيان الصهيوني في إفلات تام من العقاب بفضل الدعم الذي توفره له القوى الأمبريالية العالمية.

وبخصوص تصاعد التوتر في الجزء الخاضع للإدارة الهندية بإقليم كشمير، حيث تقرع الهند وباكستان، القوتين النوويتين الجارتين، طبول الحرب، عبر المكتب المركزي عن قلقه بما يشكله الوضع من خطورة على السلم في المنطقة وفي العالم، آملا أن يمتثل طرفا النزاع لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بهذا النزاع وعدم السقوط ضحية حسابات القوى الإمبريالية بالمنطقة، وداعيا القوى المناهضة للحرب في العالم إلى التحرك العاجل للضغط من أجل ترجيح كفة الحوار بين البلدين تجنبا لنشوب حرب في الإقليم.

|| – على المستوى الوطني

توقف المكتب المركزي بكثير من الحزن والغضب عند فاجعة ملعب تزيت بضواحي تارودانت حيث جرفت سيول مياه الوادي 15 شخصا على الأقل، انتشلت جثث 7 منهم، على إثر أمطار رعدية عرفتها المنطقة بسبب تواجدهم في ملعب عشوائي لكرة القدم بنيت مرافقه في مجرى الوادي، معبرا عن تعازيه لأسر الضحايا ومطالبا بجعل حد للإفلات من العقاب في مثل هذه النوازل التي عرف المغرب عددا كبيرا منها في السنوات الأخيرة والتي تعلن الدولة بفتح تحقيق بشأنها دون معرفة مآله، ومطالبا برفع التهميش وسياسات التفقير على العالم القروي التي تعد الخلفية الحقيقية لمثل هذه المآسي.

تدارس المكتب المركزي أوضاع معتقلي حراك الريف مجددا تضامنه معهم ومع عائلاتهم، مطالبا بالاستجابة إلى مطالب المضربين عنهم عن الطعام، ومؤكدا على مطالبته الدولة المغربية بإطلاق سراحهم فورا ودون قيد أو شرط، معتبرا كل يوم يقضونه في السجن بمثابة جريمة في حقهم وفي حق الحريات ببلادنا، مذكرا بضرورة الاستجابة للمطالب التي اعتقلوا من أجلها وهي تنمية الريف واحترام حقوق سكانه، وجعل حد للتهميش الذي يعاني منه اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، كما يطالب المكتب المركزي بفتح تحقيق بشأن كل أشكال التعذيب الذي اقترفت ضد العديد منهم، وبشأن المحاكمة السياسية التي تعرضوا لها حيث تم انتهاك حقهم في التمتع بشروط وضمانات المحاكمة العادلة.

وبخصوص الحالات المتزايدة للتعذيب والعنف في السجون، استنكر المكتب المركزي ما تعرض له السجين المسمى قيد حياته كريم عليوات بسجن العرجات 2 من انتهاك للحق في الحياة على إثر التعذيب الذي مورس عليه حسب ما صرحت به أسرته التي عاينت أثاره على جثته بينما صرح مدير السجن أنه مات بسكتة قلبية، ويعبر المكتب المركزي عن إدانته لما تعرض له أيضا العديد من معتقلي الريف من اعتداءات انتقامية داخل السجون من ضمنهم المعتقل مرتضى إعمراشا وصالح الأحمد وعبد الحق الفحصي، معبرا عن تضامنه معهم ومطالبا بجعل حد لهذه الممارسات القمعية ومعاقبة المتورطين فيها.

وتدارس المكتب المركزي التزايد المروع لجرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على الأطفال والقاصرين، معبرا عن تضامنه مع أسر الضحايا، ومسجلا انشغاله العميق بهذا الوضع الذي يدق بشأنه ناقوس الخطر لما ينتج عنه من انتهاك فظيع لحقوق الطفولة، مستغربا لتطبيع السلطات مع هذا الوضع الذي يعكس الانهيار التام لقيم المجتمع، ومستنكرا تساهل القضاء مع المتورطين في هذه الجرائم والذي يشكل عاملا مساعدا في انتشارها، داعيا الحركة الحقوقية إلى إعطاء الأولوية لحماية الطفولة من هذه الجرائم الخطيرة، وقد قرر الدعوة إلى لقاء خاص حول هذا الموضوع لتدارس سبل التدخل والفعل لفضح هذا الواقع وتغييره.

واطلع المكتب المركزي على تقرير حول الحالات الجديدة للوفيات بسبب الأوضاع الصحية المتدهورة عموما وبشكل خاص في المناطق القروية والمهمشة حيث تستمر الوفيات بسبب غياب الأمصال المضادة للعقارب، وبسبب غياب التجهيزات الأساسية في المستوصفات أو بسبب سوء تخزين الأدوية من طرف السلطات المحلية والذي يحولها إلى مادة فتاكة بصحة مستعملها، وقد قرر صياغة تقرير في الموضوع وتوجيه رسالة للسلطات المعنية. وعبر المكتب المركزي بالمناسبة عن تضامنه مع الصحفي محمد عمورة الذي قام بواجبه المهني في فضح الوضع الصحي المتدهور مستنكرا محاولات الوزارة المعنية إسكات صوته، على غرار ما يتعرض له العديد من فاضحي الفساد من سياسات انتقامية وترهيبية.

كما تابع المكتب المركزي تطورات قضية شروع جمعية ألمانية في تشييد مجسم بضواحي مراكش لتخليد ذكرى الهلوكوست، مثمنا مواقف فرع الجمعية بمراكش المنارة وما عبر عنه في بيانه الصادر في الموضوع من إدانته لهذه المبادرة بسبب خلفياتها التطبيعية مع الكيان الصهيوني، ومستنكرا موقف السلطات التي تغاضت عن أشغال البناء، ومطالبا بالتحقيق في ما عبرت عنه الجمعية الألمانية من كونها حاصلة على ترخيص من السلطات للشروع في الأشغال. ويسجل المكتب المركزي تثمينه لكل الأصوات التي عبرت عن إدانتها لهذه المبادرة تماشيا مع مواقف الجمعية المناهضة لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني. وقرر متابعة الموضوع بتنسيق مع الفرع.

وبخصوص مصادقة المجلس الحكومي خلال اجتماعه يوم 22 غشت على مشروع قانون 58.19 الذي تم بموجبه مصادقة الدولة على “عهد حقوق الطفل في الإسلام” والمعتمد خلال الدورة الثانية والثلاثين، لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقدة بصنعاء من 28 إلى 30 يونيو 2005، عبر المكتب المركزي عن رفضه لهذا العهد الذي لا يرقى إلى المعايير الكونية لحقوق الإنسان، ويشكل تعارضا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان المتضمنة على الخصوص في اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها، مطالبا الدولة بملاءمة القوانين المغربية معها وتفعيلها، عوض سن سياسة تراجعية ونكوصية.

|||. على المستوى الداخلي للجمعية

– سجل المكتب المركزي بارتياح استمرار نشاط الجمعية خلال عطلة الصيف ومواكبتها لأوضاع حقوق الإنسان دون توقف أو تعثر.

– أخذ علما بتقدم عمل فريق المحامين المكلف بإعداد الشكاية حول التعذيب الذي تعرض له معتقلو حراك الريف؛

– تابع إعداد الأنشطة المبرمجة في إطار الاحتفال بمرور 40 سنة على تأسيس الجمعية التي ستختتم فعالياته يوم 9 دجنبر اليوم العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان؛

– اطلع على تقدم الاستعدادات لمشاركة الجمعية في حفل الإنسانية السنوي بفرنسا أيام 13 و14 و15 شتنبر 2019، وهي المهمة التي يقوم بها فرعها المحلي بباريس، حيث سيحتضن رواق الجمعية ندوة حول “انعكاسات السياسات النيولبرالية على منظومة التعليم”.

– قرر المكتب المركزي تنظيم عدد من الندوات على مستوى مركزي وجهوي، ستبدأ بندوة بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية الذي يصادف 15 شتنبر من كل سنة.

المكتب المركزي
الرباط، 2019 غشت 2019