تعرف العطاوية، التابعة لإقليمقلعة السراغنة، اضطرابات متواصلة في التزود بالماء الصالح للشرب، ازدادت حدتها بشكل لافت مع حلول شهر رمضان، حيث سجلت عدة أحياء بالمدينة انقطاعات متكررة وطويلة، أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للساكنة.
وأفادت مصادر محلية أن هذه الانقطاعات أصبحت تشكل عبئًا حقيقيًا على الأسر، خاصة خلال فترتي الإفطار والسحور، في شهر يتميز بارتفاع الاستهلاك والحاجة الماسة للماء، سواء لأغراض الطهي أو النظافة أو الاستعداد لأداء الشعائر الدينية، وهو ما عمّق منسوب التذمر وسط المواطنين.
ويؤكد عدد من المتضررين أن أزمة الماء بالعطاوية لم تعد ظرفية أو مرتبطة فقط بفصل الصيف، بل تحولت إلى إشكال بنيوي يتكرر سنويًا، دون أن تلوح في الأفق حلول عملية ومستدامة. وفي هذا السياق، صرح أحد السكان قائلاً: “نعيش نفس المعاناة كل سنة، ولا نرى أي تغيير يُذكر، رغم الوعود المتكررة”، بينما تساءل آخر عن جدوى الحديث عن تدبير المرفق العمومي في ظل غياب خدمة أساسية من حجم الماء الصالح للشرب.
ويزيد من حدة الاحتقان، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين، غياب التواصل المؤسساتي من طرف الجهة المفوض لها تدبير هذا القطاع، حيث لم يتم إلى حدود الساعة إصدار أي بلاغ رسمي يوضح أسباب هذه الانقطاعات أو يحدد مدة عودتها، أو يكشف عن التدابير المتخذة لتفادي تكرارها، وهو ما اعتبرته الساكنة ضربًا لحقها في المعلومة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن تبرير الأزمة بعوامل الجفاف أو نقص الموارد المائية لم يعد مقنعًا، خاصة بعد التساقطات المطرية الأخيرة وامتلاء سد آيت عادل عن آخره، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول نجاعة التدبير، وقدرة البنية التحتية الحالية على الاستجابة لحاجيات المدينة المتزايدة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات مطالبة بتدخل عاجل للسلطات الإقليمية والجهات الوصية، من أجل تشخيص دقيق لأسباب الأزمة، ووضع برنامج استعجالي يضمن تزويدًا منتظمًا وعادلاً بالماء، إلى جانب اعتماد رؤية استراتيجية تضع حدًا لمعاناة ساكنة العطاوية مع هذا المرفق الحيوي، الذي لا يحتمل مزيدًا من الارتجال أو التسويف
