6. ماذا كان أثر الانقسام على المغرب؟
كان انقسام حزب الاستقلال سنة 1959 أكثر من مجرد انقسام حزبي. فمنذ ذلك التاريخ بدأت تتشكل خريطة سياسية جديدة للمغرب، وأصبح التنافس بين القوى السياسية أكثر وضوحا حول قضايا الدولة والاقتصاد والديمقراطية والعلاقة بين الحكومة والمؤسسة الملكية.
كما أن تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أعطى التيار اليساري إطارا تنظيميا مستقلا، وجعل الخلافات التي كانت تجري داخل حزب الاستقلال تتحول إلى صراع سياسي مفتوح خارج الحزب. وفي الوقت نفسه، لم يكن حزب الاستقلال قد فقد حضوره، بل ظل أحد أهم الفاعلين السياسيين في البلاد.
وبذلك انتهت عمليا مرحلة وحدة الحركة الوطنية داخل حزب الاستقلال، وبدأت مرحلة جديدة من التعدد والتنافس السياسي.
7. مصير حكومة عبد الله إبراهيم
لم يستمر التوافق طويلا، و انتهت تجربة حكومة عبد الله إبراهيم، التي كانت قد بدأت في ديسمبر 1958 في يوم 20 ماي 1960، وفي 27 ماي تشكلت حكومة جديدة برئاسة الملك محمد الخامس.
وكان إنهاء الحكومة محطة مهمة في انتقال مركز الثقل السياسي داخل الدولة، خصوصا أن حكومة إبراهيم كانت مرتبطة بالتيار التقدمي الذي أصبح، بعد تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، قوة سياسية مستقلة عن حزب الاستقلال.
وفي هذا السياق، أصبح المهدي بن بركة أحد أبرز وجوه المعارضة السياسية الجديدة، وهو ما جعل الخلافات بين القوى التقدمية والمؤسسة الملكية أكثر وضوحا خلال السنوات التالية.
8. من انقسام 1959 إلى إعادة تشكيل الحياة السياسية
لم يكن بالإمكان معرفة حجم تأثير انقسام 1959 من خلال السنة نفسها فقط. فقد أصبح الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أحد أهم أقطاب المعارضة في المغرب خلال العقود اللاحقة، بينما استمر حزب الاستقلال كقوة سياسية رئيسية.
ثم عرف الاتحاد الوطني نفسه تحولات وانقسامات لاحقة، وفي بداية السبعينيات ظهرت داخله اتجاهات مختلفة، قبل أن تتبلور سنة 1975 صيغة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بقيادة عبد الرحيم بوعبيد، بينما استمر جناح آخر باسم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. ولذلك فالأدق تاريخيا ألا نختزل هذه المرحلة في عبارة “انقسام واحد”، بل نراها مسارا طويلا من إعادة تشكيل الحركة الوطنية واليسار المغربي