آخر الأخبار

انتفاضة 20 يونيو بالبيضاء أزيد من ألف قتيل و 26 ألف معتقل

شهدت مدينة الدار البيضاء يوم 20 يونيو 1981 انتفاضة شعبية ضد ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة، بعد إضراب عام دعت إليه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي لم يمض على تأسيسها أزيد من ثلاث سنوات ( 1978 ) .

انتفاضة شعبية تصدت لها الدولة بالرصاص مما خلف سقوط العديد من الشهداء، فضلا عن حملات اعتقال واسعة في صفوف المتظاهرين و أعضاء السدتي، مرحلة بدأ يسطع فيها نجم الوزير المخلوع، الذي أطلق على شهداء انتفاضة 20 يونيو المجيدة ” شهداء الكوميرا ” في محاولة للاستهزاء بالمظاهرات الشعبية، قبل أن ينتهي به المطاف لاجئا خارج أرض الوطن، يروي اساطير يعتبرها حقائق عن  النظام المغربي، دون أن يذكر مساهمته الرئيسية فيها، بل حاول الظهور بمظهر البريء الذي يطبق أوامر ملكه.

الغريب أن المغاربة الذين انتفضوا ضد ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة وكذلك النقابة التي دعت إلى إضراب عام سنة 1981 ، لم يحركوا ساكنا أمام الإجهاز على العديد من المكتسبات خصوصا مع حكومة ابن كيران التي تطاولت على مجالات لم تقم بها أية حكومة سابقة كصندوق المقاصة، تقاعد الموظفين، وغيرها من المكتسبات الشعبية في الوقت الذي أغمض عينيه على تقاعد الوزراء والبرلمانيين و الموظفين الساميين.

انتفاضة عشرون يونيو التي خلفت العديد من الضحايا، كانت بسبب عزم الحكومة المغربية فرض زيادات مرتفعة في كل المواد الأساسية: الدقيق 40%، السكر 50%، الزيت 28%، الحليب 14%، الزبدة 76%، بعد زيادات أخرى كانت على التوالي في سنتي 1979 و1980.

الأمر الذي بررته الحكومة وقتئذ بالظرفية العالمية ،حالة موازنة الدولة، وأن هذه الزيادة ضرورية وحتمية اقتصادية لصالح الوطن…الخ، فضلا عن الفساد الذي كان يسود واقع الإدارة المغربية ومختلف دواليب الدولة، إضافة إلى سياسة القمع التي تبنتها الدولة تحت إشراف الوزير المخلوع، الذي ظل عمل على قمع المعارضة وحماية الفساد المستشري في دواليب الدولة المغربية آنذاك، وتطبيق سياسة قمعية شرسة في حق المغاربة .

دعا المكتب التنفيذي للكونفدرالية المغربية للشغل لإضراب عام احتجاجا على الزيادة في أسعار عدد من السلع الغذائية، لم تتفهم الحكومة الوضع المتوتر واختارت المواجهة بالقمع الشرس عوض سلك الحوار للاستجابة للمطالب العادلة والمعقولة، ردت بقمع أعنف مما سبق عند إضراب 1979، واعتقلت نوبير الأموي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وبعض أعضاء المكتب التنفيذي.

كما شنت حملة من الاعتقالات في صفوف المناضلين النقابيين، وزجت بهم في مخافر الشرطة، الأمر الذي زاد البلاد توترا وأدى إلى انفجار شعبي، فاق التوقعات ولزم إنزال كل القوى القمعية ومختلف الفرق الأمنية والعسكرية، كان أبرزها فرقة زيان الراسخة في الذاكرة البيضاوية، لمواجهة انتفاضة 20 يونيو 1981، وقد نتج عن ذلك استخدام الرصاص الحي وسقوط الكثير من الموتى والجرحى في صفوف المتظاهرين.

وهكذا طوقت قوات الجيش كل الأحياء بالدبابات والسيارات العسكرية، ليبدأ حمام الدم في جل أزقة وشوارع الدار البيضاء. وقد بينت التحريات فيما بعد أن الرصاص كان يستهدف الرأس والصدر والقلب.

وتؤكد التقارير الحقوقية أنه قد تم رمي جزء من الضحايا في حفر بشكل جماعي، في مقابر جماعية سرية، من بينها ثكنة عسكرية تابعة لرجال المطافئ المحاذية للحي المحمدي، وتقول بعض التقارير الحقوقية الأخرى أن بعضهم دُفنوا أحياء وهم يئنون من جراحهم.

وهي المقبرة الجماعية التي كشفت عنها التحريات التي أشرفت عليها هيئة الإنصاف والمصالحة، بالاعتماد على محاضر الشرطة وتقارير المنظمات الحقوقية وسجلات وزارة الصحة.

كانت المجزرة رهيبة وكان عدد الشهداء كبيرا، وقد قدرت الجمعيات الحقوقية عدد القتلى بأزيد من 1000 قتيل، الجزء الأكبر في اليومين المتتاليين ل 20 يونيو. كل مطالبهم معارضة الزيادات التعسفية والمتتالية في السلع الاستهلاكية.

هذا إضافة إلى مئات الاختطافات والاعتقالات، حتى وصل عدد المعتقلين إلى حوالي 26 ألف معتقل! اعتقلوا بدون محاكمة وفي شروط لا إنسانية مما أدى إلى موت العديد منهم (قتل العديد من المعتقلين في المقاطعة 46 ، التي أصبحت فيما بعد مقرا لعمالة سيدي البرنوصي زناتة من جراء الاكتظاظ والتعذيب،كما وزعت المحاكم قرونا من السجن على الأبرياء، حيث أن غرفة جنائية واحدة وزعت ما مجموعه 1400 سنة سجنا.