أثار انتشار اللواقط الهوائية والأبراج الخاصة بشبكات الاتصالات داخل الأحياء السكنية وفوق البنايات الخاصة نقاشاً واسعاً بعد أن ظهر عدد من السكان وهم يحتجون على تثبيت ما يبدو أنه هوائي للاتصالات فوق سطح أحد المباني السكنية. وقد عبّر بعض المحتجين عن قلقهم بخصوص تأثيره المحتمل على الصحة العامة والبيئة، مطالبين بتوضيحات حول طبيعته وتأثيره.
وتعكس هذه التطورات تساؤلات متزايدة لدى المواطنين حول طبيعة الأجهزة التي يتم تثبيتها على أسطح المباني أو على أعمدة الإنارة في المدن، خصوصاً مع توسع نشر شبكات 5G في عدد من الدول.
ادة ما تكون أبراج 4G LTE عبارة عن هياكل معدنية مرتفعة قد يصل ارتفاعها إلى أكثر من 30 متراً. وتُثبت بالقرب من أعلى هذه الأبراج هوائيات كبيرة على شكل ألواح مستطيلة يتراوح طولها عادة بين 1.2 متر و1.8 متر. وتكون هذه الهوائيات موجهة في عدة اتجاهات لبث الإشارة وتغطية مساحات واسعة قد تمتد لعدة كيلومترات. ولهذا السبب غالباً ما يتم تثبيت أبراج 4G في أماكن مرتفعة مثل أسطح المباني العالية أو أعمدة بالقرب من الطرق الرئيسية.
بينما تعتمد شبكات 5G على نوعين من البنية التحتية: الأبراج التقليدية المعروفة، إضافة إلى هوائيات أصغر تعرف باسم الخلايا الصغيرة. هذه الأجهزة تكون أصغر حجماً بكثير من الأبراج التقليدية، وقد يكون حجمها قريباً من حجم حقيبة ظهر. وغالباً ما يتم تثبيتها على أعمدة الإنارة أو أعمدة الكهرباء أو على واجهات المباني وأسقفها داخل المدن. ويرجع ذلك إلى أن إشارات 5G لا تنتقل لمسافات بعيدة مثل إشارات 4G، ما يجعل الشبكة تحتاج إلى تركيب عدد أكبر من الهوائيات على مسافات أقرب من بعضها البعض. ولهذا السبب يتطلب تشغيل شبكة 5G وجود عدد أكبر من الهوائيات في كل كيلومتر مربع مقارنة بالأجيال السابقة من شبكات الاتصالات.
هذا الانتشار المتزايد للبنية التحتية للاتصالات قد يؤدي إلى ظهور أجهزة وهوائيات جديدة في مواقع متعددة داخل المدن، وهو ما يفسر النقاشات المتكررة التي تثار حول هذه التجهيزات داخل بعض الأحياء السكنية.
مع توسع استخدام هذه التكنولوجيا، ظهرت أيضاً مخاوف لدى بعض المواطنين بشأن تأثيراتها المحتملة على الصحة. ويرى بعض المنتقدين أن انتشار عدد كبير من الهوائيات يطرح تساؤلات حول مستوى التعرض الإشعاعات. تستخدم شبكات 4G و5G نوعاً من الإشعاعات يعرف باسم الإشعاع غير المؤين (Non-Ionizing Radiation). هذا النوع من الإشعاع لا يمتلك طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية داخل الخلايا أو إحداث تلف مباشر في الحمض النووي ADN، وهو العامل الأساسي المرتبط بتطور السرطان في الحالات المعروفة علمياً.
تعتمد شبكات 5G في بعض تطبيقاتها على ترددات أعلى تعرف باسم الموجات المليمترية. وتشير الأبحاث إلى أن هذه الموجات يتم امتصاصها بشكل أساسي في الطبقات الخارجية من الجلد والعينين، ولا تخترق الجسم بعمق مقارنة ببعض الترددات المستخدمة في شبكات 3G و4G.
حتى الآن، يشير الإجماع العلمي إلى أن التأثير البيولوجي المؤكد الوحيد الناتج عن التعرض لمستويات مرتفعة من الإشعاعات الراديوية RF هو ارتفاع درجة حرارة الأنسجة. ومع ذلك، فإن معايير السلامة المعتمدة دولياً تفرض حدوداً للتعرض أقل بآلاف المرات من المستويات التي قد تسبب أي ارتفاع ملحوظ في حرارة الأنسجة.
في المقابل، يرى بعض الخبراء أن استمرار إجراء الدراسات العلمية ومراقبة مستويات التعرض يبقى أمراً مهماً مع توسع انتشار الشبكات الجديدة.
المصادر. :
جمعية السرطان الأمريكية : https://www.cancer.org/cancer/risk-prevention/radiation-exposure/cellular-phone-towers.html
منظمة الصحة العالمية : https://www.who.int/news-room/questions-and-answers/item/radiation-5g-mobile-networks-and-health
