ساحة جامع الفنا بين “التأهيل” وواقع الاختلالات: حين تفضح الأمطار جودة الأشغال
لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها مدينة مراكش مجرد حدث طبيعي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لجودة الأشغال التي يشرف عليها المجلس الجماعي، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. اختبارٌ سقط فيه المشروع بشكل واضح، بعدما كشفت الأمطار عن اختلالات بنيوية خطيرة في ساحة جامع الفنا، القلب النابض للمدينة وواجهة المغرب أمام العالم.
ففي مشهد صادم، تحولت الساحة العالمية، المصنفة ضمن التراث اللامادي لليونسكو، إلى برك مائية واسعة تعيق حركة الزوار والسياح، وتعكس صورة لا تليق بمكانتها الرمزية والسياحية. هذه الوضعية تطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الدراسات التقنية، وصرامة تتبع الأشغال، وكفاءة التنفيذ.

ملايير تُصرف… ونتائج مخيبة
ما يزيد من حدة الانتقاد هو أن هذا المشروع كلف ميزانية ضخمة تُقدّر بالملايير، كان من المفترض أن تضمن إعادة تأهيل الساحة وفق معايير عالية، تجمع بين الجمالية والوظيفية. لكن الواقع يكشف العكس :
• ضعف واضح في نظام تصريف مياه الأمطار
• اختلال في ميول الأرضية (pentes)
• استعمال مواد لا تتحمل الظروف المناخية
• غياب رؤية شمولية تدمج البعد التراثي مع المعايير التقنية الحديثة
فكيف لمشروع بهذا الحجم، وفي موقع بهذا الثقل، أن يفشل في أبسط اختبار وهو تساقط الأمطار ؟
سوء تدبير أم غياب المحاسبة؟
الأمر لا يتعلق فقط بأخطاء تقنية، بل يعكس إشكالية أعمق مرتبطة بطريقة تدبير المشاريع العمومية. فغياب المحاسبة الحقيقية، ومرور الصفقات دون رقابة صارمة، يؤديان إلى نتائج كهذه، حيث تُهدر الأموال العمومية دون تحقيق الأثر المرجو.
إن ما حدث في ساحة جامع الفنا يعيد طرح سؤال جوهري:
من يتحمل المسؤولية السياسية والتقنية عن هذه الاختلالات؟
وهل سيتم فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، أم سيتم طي الملف كغيره؟
ضربة لصورة مراكش عالمياً
ساحة جامع الفنا ليست مجرد فضاء عمومي، بل هي رمز عالمي، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على صورة مراكش كوجهة سياحية. الصور المتداولة لبرك المياه وسط الساحة لا تسيء فقط للمجلس الجماعي، بل تضر بصورة المدينة ككل، خاصة في ظل المنافسة الدولية بين الوجهات السياحية.
خلاصة
ما كشفت عنه الأمطار ليس مجرد عيب تقني، بل فضيحة تدبيرية بكل المقاييس. فحين تفشل مشاريع بملايير الدراهم في مواجهة أول تساقطات، فإن الأمر يتجاوز الصدفة ليصل إلى مستوى الخلل البنيوي في الحكامة.
مراكش، بتاريخها ومكانتها، تستحق مشاريع تليق بها …… لا مشاريع تفضحها أول قطرة مطر.
