نشر موقع “أتالايار” الإسباني، اليوم الأربعاء، ما وصفه بملخص لمقترح الحكم الذاتي المغربي الممتد على نحو 40 صفحة، مشيرًا إلى أن الوثيقة قُدمت من طرف وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة خلال اجتماع مدريد المنعقد يومي الأحد والاثنين الماضيين بوساطة أمريكية، وبحضور وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، ووزير خارجية موريتانيا، إضافة إلى ممثل جبهة البوليساريو والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء ستافان دي ميستورا.
وأفاد الموقع، الذي يشرف عليه الصحافي الإسباني جافير فيرنانديز أريبا، بأن النص ثمرة عمل منسق أشرف عليه ثلاثة مستشارين ملكيين بتكليف مباشر من الملك محمد السادس، هم عمر عزيمان والطيب الفاسي الفهري وفؤاد عالي الهمة، عقب اعتماد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2797 الذي يعتبر الحكم الذاتي أساسًا جديًا وواقعيًا لتسوية النزاع.
وأضاف الموقع أن الوثيقة اعتُمِدت كمرجع تقني خلال اجتماع مدريد وقُبلت من مختلف الأطراف، على أن تتولى لجنة من التقنيين والخبراء من المغرب والجزائر وموريتانيا دراستها في أفق اجتماعات رفيعة المستوى مرتقبة خلال أبريل أو ماي المقبلين بواشنطن.
ويأتي نشر هذا الملخص في ظل تكتم رسمي بشأن تفاصيل المشاورات الجارية، ما يجعل المعطيات المتداولة مستندة إلى ما أورده الموقع الإسباني دون تأكيد رسمي من الجهات المعنية.
I- الأسس القانونية والهندسة المعيارية للنظام
• أولاً، يستعيد الوثيقة أرضية مبادرة 2007 المرفوعة إلى الأمم المتحدة في عهد بان كي مون، لكنه يحولها إلى نص منظم مادةً مادة، يتضمن تعريفات معيارية، وبنود تفسير، وأحكاماً انتقالية، وآليات للمواءمة الدستورية، وإجراءات للرقابة، ما يجعله أقرب إلى نظام أساسي عضوي حقيقي قابل للمقارنة مع أنظمة الحكم الذاتي الأوروبية، وليس مجرد إعلان سياسي.
• ثانياً، يقوم توزيع الاختصاصات على تقنية مزدوجة تجمع بين لائحة حصرية لاختصاصات الدولة ولائحة مفصلة لاختصاصات الجهة، مرفوقة ببند فرعي ينص على أن أي اختصاص غير مسند صراحة للجهة يظل اختصاصاً وطنياً ما لم يُتفق رسمياً على خلاف ذلك.
• ثالثاً، تُحدد الاختصاصات الحصرية للدولة بشكل ضيق وتشمل الدفاع الوطني، الأمن الاستراتيجي، السياسة الخارجية، التمثيل الدبلوماسي، العملة، السياسة النقدية، الجنسية، رموز السيادة، والنظام القضائي الأعلى، وهي مجالات مستثناة من أي اختصاص جهوي حتى لو كان مشتركاً.
• رابعاً، تُدرج الاختصاصات الجهوية قطاعياً وتشمل التهيئة الترابية، التعمير، التخطيط الاقتصادي الجهوي، التنمية الصناعية والسياحية، تدبير الصيد البحري، السياسات الاجتماعية، الصحة، التعليم، البيئة، تدبير البنية التحتية المائية والطاقية، والنهوض الثقافي، مع سلطة إصدار قواعد ملزمة في هذه المجالات.
• خامساً، يُكرس صراحة مبدأ الولاء الدستوري كقاعدة مؤطرة لممارسة السلطات الجهوية، بما يعني أن كل سلطة ذاتية تعمل في إطار وحدة الدولة والتضامن الوطني وتناسق السياسات العمومية.
• سادساً، ينص بند حماية دستورية على أنه في حالة الإضرار الجسيم بالنظام الدستوري أو السلامة الترابية أو السير العادي للمؤسسات، يمكن للدولة، بشكل استثنائي ومؤقت، تعليق بعض الاختصاصات الجهوية وفق مسطرة مضبوطة وخاضعة للرقابة القانونية.
II- تنظيم السلطة التشريعية الجهوية والتمثيل الديمقراطي
• سابعاً، يُتصور البرلمان الجهوي كغرفة واحدة بشرعية مزدوجة، تجمع بين أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر وفق نظام نسبي جهوي، وأعضاء تُعينهم القبائل الصحراوية المعترف بها وفق قانون تنظيمي يحدد المعايير والضمانات.
• ثامناً، يتضمن حصصاً صريحة لتمثيل النساء بنسبة دنيا إلزامية وآليات للتحقق من فعالية اللوائح.
• تاسعاً، يتمتع البرلمان بسلطة تشريعية جهوية كاملة في نطاق اختصاصاته، بما في ذلك اعتماد قوانين تنظيمية جهوية بأغلبية معززة لضمان الاستقرار المعياري.
• عاشراً، يظل الممثلون المنتخبون عن الجهة أعضاء في البرلمان الوطني، بما يضمن المشاركة الكاملة في القرارات السيادية للمملكة.
• حادي عشر، يُنشأ مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي جهوي يضم ممثلي القطاعات الإنتاجية والقبائل المعترف بها والهيئات المهنية وجمعيات النساء والشباب، بصفة استشارية إلزامية حول الميزانية وتقديم تقرير سنوي علني.
III- هيكلة السلطة التنفيذية الجهوية وعلاقتها بالدولة
• ثاني عشر، يقود السلطة التنفيذية رئيس حكومة يُنصّب رسمياً من طرف الملك وفق آلية التعيين المؤطرة، وهو من أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات حيث يعارض البوليساريو هذا الأسلوب ويطالب بانتخاب مباشر، بينما تدافع الرباط عن التعيين لتفادي قيام قطب تنفيذي بشرعية موازية.
• ثالث عشر، يتمتع رئيس الحكومة بسلطة تنظيمية جهوية، ويقود الإدارة الذاتية، ويعين كبار المسؤولين، وله مبادرة تشريعية جهوية.
• رابع عشر، يمكن تحميله المسؤولية السياسية عبر ملتمس رقابة بنّاء يفرض تعيين خلف.
• خامس عشر، يعمل أيضاً كممثل للدولة في الجهة، ضامناً للصلة العضوية بين الحكم الذاتي والوحدة الوطنية.
IV- التنظيم القضائي وآليات الرقابة الدستورية
• سادس عشر، يشمل النظام القضائي الجهوي محاكم ابتدائية واستئنافية تطبق القوانين الجهوية وتصدر أحكامها باسم الملك.
• سابع عشر، تختص محكمة جهوية عليا نهائياً في منازعات القانون الجهوي مع خضوعها للمراجعة الدستورية الوطنية.
• ثامن عشر، آلية رسمية لحل تنازع الاختصاصات عبر لجنة مختلطة قبل الإحالة إلى المحكمة الدستورية.
• تاسع عشر، آلية مراجعة دستورية تخول للحكومة أو لعدد من البرلمانيين إحالة النزاعات إلى المحكمة العليا.
V- الأنظمة المالية والجبائية والاقتصادية
• العشرون، نظام جبائي جهوي بموارد ذاتية تشمل ضرائب ترابية وإتاوات الموارد الطبيعية وحصة من المداخيل الوطنية المتولدة محلياً.
• الحادي والعشرون، آلية انضباط ميزانياتي وتنسيق ماكرو-اقتصادي لتفادي العجز.
• الثاني والعشرون، صندوق تضامن وميزان توازن تحت رقابة مجلس الحسابات.
• الثالث والعشرون، نظام خاص لحماية الأراضي الجماعية وتأطير الامتيازات المنجمية والمشاريع الطاقية.
• الرابع والعشرون، الاستثمارات الأجنبية تخضع لرقابة مزدوجة جهوية ووطنية، وهو بند عارضته الجزائر خلال المفاوضات.
VI- سياسة المصالحة وعودة السكان وآليات الانتقال
• الخامس والعشرون، أحكام لتنظيم مشاركة سكان مخيمات تندوف والتسجيل والأهلية.
• السادس والعشرون، لجنة دائمة لتنظيم عودة الصحراويين والتحقق من الهوية.
• السابع والعشرون، مساطر طعن وتتبع وثائقي.
• الثامن والعشرون، آلية انتقال تشمل نزع السلاح وإعادة الإدماج مع عفو منظم يستثني الجرائم الدولية.
VII- المصادقة الديمقراطية والإدماج الدستوري
• التاسع والعشرون، عرض النظام على استفتاء وطني يشمل كل الناخبين المغاربة.
• الثلاثون، إدماجه في الدستور عبر باب خاص مع بند حصانة.
• الحادي والثلاثون، أي مراجعة لاحقة تتطلب أغلبيات معززة وطنياً وجهوياً.
• الثاني والثلاثون، ربط التفعيل بجهوية وطنية متقدمة.
VIII- الهوية والرموز وضمانات السيادة
• الثالث والثلاثون، الرموز الوطنية من اختصاص الدولة حصراً.
• الرابع والثلاثون، الاعتراف بالهوية الحسانية كمكون من التراث المغربي.
• الخامس والثلاثون، إنشاء معهد جهوي للثقافة الحسانية.
• السادس والثلاثون، قوى الأمن الجهوية بصلاحيات إدارية وقضائية محلية فقط.
• السابع والثلاثون، منع الدبلوماسية الموازية والتعاون الخارجي يتم بالتشاور مع الدولة.
• الثامن والثلاثون، الاعتراف الدولي لا يؤدي إلى وصاية خارجية دائمة.
• التاسع والثلاثون، جدول زمني مرحلي للتنفيذ.
IX- التنفيذ والمتابعة وترسيخ النظام
• الأربعون، تقييم دوري كل خمس سنوات.
• الحادي والأربعون، بند عدم القابلية للتراجع الترابي يستبعد أي تأويل انفصالي.
• الثاني والأربعون، مشاركة الجهة في الاستراتيجية الأطلسية والإفريقية للمملكة.
وتؤكد مصادر قريبة من تنسيق هذا العمل أن
النموذج المقترح يستلهم أنظمة الحكم الذاتي الأكثر نجاحاً عالمياً، خصوصاً في إسبانيا وغرينلاند، مع تكييفها بدقة مع الإطار الدستوري المغربي ووحدة الدولة.
كما أن البنية المختارة مستوحاة نظرياً من التقليد الدستوري الفرنسي في إدماج الاتفاقات السياسية ذات القيمة المعيارية العليا، على غرار مقاربة اتفاق نوميا (كاليدونيا الجديدة).
ويُنظر إلى النظام باعتباره التزاماً بنيوياً مدمجاً في قمة الهرم المعياري ومضموناً بالدستور.
ملاحظة: الوثيقة، التي تقع في 40 صفحة، ما زالت قيد التطوير ولم تُنشر بعد، إذ تخضع بعض مقتضياتها للتحكيم.
