” أشغال تهيئة شارعي علال الفاسي وآسفي نموذج صارخ للارتجالية والعشوائية وسوء التخطيط، في غياب دراسة حقيقية واحترام لمعاناة المواطنين “ بهذه التدوينة كسر المستشار الإستقلالي هاني فتح الله الصمت الذي يطبق على المجلس الجماعي لمدينة مراكش و المقاطعات التابعة له، لينضم بذلك إلى عدد محدود من المستشارين ( مولاي ابراهيم فرقان، رشيد زلاغ ) الذين ما انفكوا يوجهون سهام النقد لطريقة تدبير محلس فاطمة الزهراء المنصوري، امام صمت الجميع و في غياب معارضة حقيقية .
هذا في الوقت الذي تتبجح العمدة بتحقيق الاجماع بالمجلس الجماعي لمراكش، وهي التي لا تتوانى في الهجوم على كل من حاول انتقاد طريقة التسيير او غيابها عن المدينة !!
ويذكر أن تأخر أشغال تهيئة شارعي علال الفاسي مولاي عبد الله ( آسفي ) بمقاطعة جليز، خلفا استياء كبيرا لدى السكان، التجار و ارباب المقاهي دون الحديث عن مستعملي الطريق الذين عانوا الامرين لمدة تزيد عن ستة اشهر من الاشغال البطيئة.
و لانه اختار ان يكون صوتا للمواطنين بعيدا عن التزلف للعمدة و من يدور في فلكها، ورغم ان حزبه ضمن الاغلبية فقد قرر المستشار هاني فتح الله التصدي للارتجال الذي يطبع اشغال المجلس الجماعي، وعدم الاقتصار على المداخلات خلال دورات مجلس المقاطعة .
فبعد انتفاضته خلال أشغال الدورة العادية لمجلس مقاطعة جبليز، في وجه ما وصفه بـ” الخروقات التعميرية الجسيمة ” التي يشهدها تراب المقاطعة، محمّلاً المسؤولية السياسية المباشرة للمجلس الجماعي ولمسيره الفعلي في هذا الملف، النائب الرابع للعمدة الدكتور طارق حنيش.
حيث قدّم المستشار هاني قراءة قانونية وسياسية دقيقة لما اعتبره انحرافاً خطيراً عن مقتضيات التعمير، مسلطاً الضوء على خرقين وُصفا بالبالغَي الخطورة. أول هذه الخروقات يتعلق بالترخيص لبناء عمارة من ثلاثة طوابق داخل منطقة مصنفة كمنطقة فيلات وفق تصميم التهيئة القطاعي لجليز الشرقي، في تجاوز صريح للتنطيق العمراني ولمبدأ احترام وثائق التعمير المصادق عليها، بما يضرب في العمق مبدأ الأمن القانوني ويُقوّض الثقة في المساطر الإدارية.
أما الخرق الثاني، فيتعلق بالترامي على الاختصاصات، من خلال منح المجلس الجماعي ترخيصاً لمشروع يندرج قانوناً ضمن مسطرة «المشاريع الصغرى»، وهي مسطرة تدخل حصرياً ضمن اختصاص مجلس المقاطعة، لا المجلس الجماعي. وهو ما اعتبره المستشار هاني استخفافاً بالقانون التنظيمي للجماعات، وتعدياً واضحاً على صلاحيات مؤسسة منتخبة، بما يُكرّس منطق المركزية والتغول بدل احترام توزيع الاختصاصات.
وهي الملاحظات التي دونها المستشار هاني فتح الله في شريط على صفحته الفيسبوكية لقي إقبالا كبيرا، من طرف ساكنة مراكش التي فوجئت بهذا الصمت المطبق على اشغال مجلس جماعة مراكش على غير عادة المدينة ، حيث لا زال المتتبعون للشأن المحلي يتذكرون المواجهات الحادة بين العمدة المنصوري و حزب العدالة و التنمية خلال الولاية الاولى ( 2009 – 2015 ) واعتصام بعض المستشارين امام مقر البلدية بشارع محمد السادس .
قبل ان ينبري المستشار هاني فتح الله بالتدوينة التي اعتبر خلالها أن أشغال تهيئة شارعي علال الفاسي وآسفي تشكل “نموذجًا صارخا للارتجالية والعشوائية وسوء التخطيط”، مشددا على أن هذه الأشغال انطلقت في غياب دراسة حقيقية تراعي خصوصيات المجال الحضري ومتطلبات السير والجولان، ودون أي اعتبار لمعاناة المواطنين اليومية.
وأشار المستشار الجماعي إلى أن التأخر الكبير في إنجاز الأشغال ساهم في تفاقم الاختناق المروري، وألحق أضرارا مباشرة بالتجار والمهنيين القاطنين بالمنطقة، فضلا عن التأثير السلبي على الحياة اليومية للساكنة، التي وجدت نفسها مجبرة على التعايش مع الحفر، والغبار، وتعطل حركة المرور لفترات طويلة دون آجال واضحة لانتهاء الأشغال.
كما انتقد هاني فتح الله ما وصفه بغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وضعف التواصل مع المواطنين، معتبرا أن المشاريع الحضرية الكبرى يجب أن تُبنى على رؤية شمولية واضحة، وجدولة زمنية دقيقة، مع إشراك المنتخبين والساكنة في تتبع مراحل الإنجاز، بدل فرض أمر واقع يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي.
وختم المستشار بمجلس مقاطعة جليز مواقفه بالتأكيد على أن تحسين البنية التحتية يظل مطلبا مشروعا وضروريا، غير أن تحقيقه يقتضي احترام معايير التخطيط الجيد، والالتزام بالآجال المحددة، ووضع مصلحة المواطن في صلب كل مشروع تنموي، تفاديًا لتكرار سيناريوهات التأخر والارتباك التي تعرفها عدد من أوراش التهيئة بالمدينة .
فما رأي باقي مستشاري حزبه الاستقلال بالمجلس الجماعي و المقاطعات التابعة له ؟؟ خصوصا امام اللمز الاخير الذي طبع كلام فاطمة الزهراء المنصوري خلال اشغال المجلس الوطني لحزب الجرار في مواجهة تصريح الامين العام لحزب الميزان خلال ذكرى 11 يناير !!
