فجّر المستشار الجماعي بمقاطعة جيليز مولاي ابراهيم فرقان، المنتمي إلى حزب التقدم و الاشتراكية، ما وصفه متتبعون بـ“قنبلة من العيار الثقيل” داخل دواليب الشأن المحلي، بعدما صرّح، في خرجته الأخيرة، بتوفره على وثائق رسمية قال إنها تُثبت تورّط نائب عمدة مراكش الرابع طارق حنيش في توقيع وثائق إدارية بصفة لا تخوّلها له القوانين الجاري بها العمل.

وحسب ما أدلى به المستشار فرقان، خلال انعقاد دورة يناير العادية لمجلس مقاطعة جيليز، فإن من بين هذه الوثائق شهادة المطابقة رقم PH-CMKH-127/2025، التي تم توقيعها من طرف نائب العمدة الرابع، في حين أنها تحمل بشكل صريح في عنوانها صفة “رئيس مقاطعة جليز”، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الإطار القانوني الذي تم فيه هذا التوقيع، وحول الصفة التي خوّلت للسيد حنيش الإمضاء نيابة عن رئيس مقاطعة لا تربطه بها أي مسؤولية انتخابية أو تفويض قانوني.
أي صفة يوقّع بها حنيش؟
السؤال الجوهري الذي فجّره هذا المعطى هو : ما علاقة طارق حنيش بمقاطعة جليز؟
وهل نحن أمام خطأ إداري عابر، أم أمام سلوك يُمكن أن يرقى إلى انتحال صفة، خاصة عندما يتعلق الأمر بوثائق رسمية لها آثار قانونية مباشرة على المواطنين والمستثمرين؟
احد المتتبعين للشأن المحلي لم يُخفِ تشكيكه في فرضية “الخطأ التقني”، معتبراً أن الأمر ـ حتى وإن تم تبريره بذلك ـ يعكس لا مبالاة خطيرة في التعاطي مع الاختصاصات والصلاحيات، ويطرح تساؤلات حول مدى احترام النائب الرابع لحدود التفويض الممنوح له من طرف عمدة المدينة.
طموح سياسي أم خلط متعمّد للاختصاصات؟
وذهب بعض المتتبعين إلى أبعد من ذلك، متسائلين عمّا إذا كان هذا السلوك يدخل في إطار استباق طموح سياسي، في ظل الحديث المتزايد عن رغبة النائب الرابع في الترشح لرئاسة المجلس الجماعي خلال الولاية المقبلة، وكأن التوقيع باسم رؤساء المقاطعات أصبح أمراً عادياً، أو “بروفة” مبكرة لممارسة سلطة لم تُمنح بعد.
من يحمي حنيش؟
وفي خضم هذا الجدل، يظل السؤال الذي يتردّد بقوة في الشارع المحلي:
من يحمي الدكتور طارق حنيش؟
وكيف تمر مثل هذه الوقائع دون فتح تحقيق إداري أو توضيح رسمي للرأي العام، خاصة وأن الأمر يتعلق بوثائق رسمية تمس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؟

الملف، كما يبدو، مرشّح لمزيد من التصعيد، في انتظار ما إذا كانت الجهات الوصية ستتحرك لفتح تحقيق شفاف يضع حداً لحالة الغموض، أم أن الصمت سيستمر، بما يغذّي الشكوك ويعمّق أزمة الثقة في تدبير الشأن المحلي بمدينة مراكش.
يحدث هذا في الوقت الذي يستمر غياب عمدة مراكش، و التي لا تكلف نفسها عناء التحقيق في هذه الامور، كيف لها ذلك وهي لم تبادر إلى معاينة انهيار عمارة في طور البناء بحي عين مزوار بمقاطعة المنارة، الأمر الذي يذكرنا بحضور العمدة السابق العربي بلقايد مباشرة بعد انهيار العمارة التابعة المصحة الطبية بجيليز !!
