آخر الأخبار

المجلس الأعلى للحسابات يرصد أعطاب التحول الرقمي بوزارة التربية الوطنية

وضع المجلس الأعلى للحسابات النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تحت مجهر الافتحاص، في تقرير رقابي حديث غطّى الفترة الممتدة من 2015 إلى 2023، كاشفاً عن حصيلة متباينة تجمع بين منجزات رقمية مهمة واختلالات هيكلية ما تزال تحدّ من تحقيق تحول رقمي متكامل وفعّال داخل المنظومة التربوية.
ورغم إشادة المجلس بالمجهودات التي بذلتها الوزارة لتعزيز الركائز الرقمية وتوسيع نطاق الخدمات المعلوماتية، إلا أن التقرير دقّ ناقوس الخطر بخصوص عدد من الإكراهات التقنية والتنظيمية التي تُضعف مردودية النظام المعلوماتي وتحدّ من نجاعته في دعم القرار العمومي.

بنية تحتية تحت الضغط واختلالات في المعطيات

وأبرز التقرير أن التشخيص العام للوضعية الراهنة يكشف عن ثغرات تقنية تؤثر بشكل مباشر على أداء الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمديريات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بمحدودية التغطية المعلوماتية لعدد من العمليات المهنية، إضافة إلى بلوغ البنية التحتية الرقمية سقف قدرتها الاستيعابية.هذا الوضع أفرز، بحسب المجلس، مظاهر سلبية متكررة، من بينها ازدواجية المهام وضعف موثوقية قواعد البيانات، الأمر الذي يؤدي في بعض الحالات إلى تضارب المعطيات وصعوبة استثمارها في التخطيط والتتبع، وذلك في ظل غياب إطار تنظيمي رسمي يحدد بدقة وظائف نظم المعلومات وأدوارها داخل الهيكل الإداري للوزارة.

على مستوى الحكامة، سجل قضاة المجلس الأعلى للحسابات أن الإطار المعتمد حالياً لتدبير النظام المعلوماتي لا يوفر شروط القيادة الفعالة الكفيلة بجعل التحول الرقمي رافعة حقيقية لتجويد المنظومة التربوية. كما أشار التقرير إلى ضعف الامتثال للمعايير والممارسات الفضلى المعتمدة دولياً، سواء في ما يخص التخطيط الاستراتيجي أو تنزيل المشاريع الرقمية وتتبعها وتقييم أثرها.أما في جانب أمن المعلومات، فقد حذّر المجلس من المخاطر المرتبطة بسلامة وسرية الأصول المعلوماتية للقطاع، داعياً إلى تعزيز المقاربة الاستباقية في مجال الأمن السيبراني، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بالموارد البشرية والتأطير التنظيمي، وما تفرضه من تحديات متزايدة على حماية المعطيات الحساسة.

توصيات لإصلاح رقمي عميق

ولتجاوز هذه الاختلالات، اقترح المجلس الأعلى للحسابات خارطة طريق إصلاحية تضمنت جملة من التوصيات الاستراتيجية، في مقدمتها:
هيكلة الوظيفة الرقمية عبر اعتماد تنظيم رسمي واضح يحدد الأدوار والمسؤوليات، بما يعزز حكامة ونجاعة تدبير نظم المعلومات.
تجويد البنية التحتية الرقمية من خلال مواصلة دعم المؤسسات التعليمية بالعتاد المعلوماتي وربطها بشبكة الإنترنت، مع توفير مواكبة تقنية وتكوينية مستمرة للأطر الإدارية والتربوية.
تحسين هندسة البيانات لضمان دقتها وتناسقها، وإرساء آليات فعالة لقياس الأداء وتتبع النتائج.
تعزيز السيادة السيبرانية عبر تقوية أمن نظم المعلومات، بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية في مجال الأمن المعلوماتي وحماية المعطيات.

ويبقى التحدي الحقيقي، وفق خلاصات التقرير، رهيناً بمدى قدرة وزارة التربية الوطنية على تحويل هذه التوصيات من تشخيصات رقابية إلى إجراءات عملية وملموسة، تُمكّن من إرساء إدارة رقمية ناجعة وقادرة على دعم الإصلاح التربوي، بما يخدم مصلحة المتعلم ويعزز جودة المرفق العمومي.