مع الإعلان عن زيارة البابا إلى الجزائر خلال الفترة من 13 إلى 15 أبريل 2026، بادر الكونغرس الأمازيغي العالمي إلى التحرك سريعاً. ففي 10 مارس الماضي، وجّهت المنظمة رسالة رسمية إلى البابا ليون الرابع عشر، طالبت فيها بلقاء خاص بهذا إطلاعه على ما وصفته بـ”انتهاكات حقوق الإنسان” التي تطال الأمازيغ، وبشكل خاص في منطقة القبائل.
الرسالة التي حملت مطالب بوقف الاضطهاد، تقدمت أيضاً بطلب لعقد مقابلة خاصة مع البابا، بهذا نقل الصورة الحقيقية على الأرض بعيداً عن الرواية الرسمية للسلطات الجزائرية.
ولم يكتف الكونغرس بالمراسلات الرسمية، بل دعا إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الكنيسة الكاثوليكية، بهذا لفت انتباه الرأي العام الدولي قبل الزيارة البابوية المرتقبة.
ومن المقرر أن تحتشد الجالية الأمازيغية والمناصرون لحقوق الإنسان في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، يوم السبت 4 أبريل 2026، عند الساعة العاشرة صباحاً، رافعين لافتات بثلاث لغات: الأمازيغية، الإنجليزية، والإيطالية.
وستتركز الوقفة حول ثلاث رسائل رئيسية:
لا لاضطهاد المسيحيين في الجزائر
لا لانتهاكات الدولة الجزائرية ضد الأمازيغ والقبائل
الحرية والعدالة للمحبوسين بسبب رأيهم وللمحكومين بالإعدام
وفقاً لآخر التقارير الدولية الصادرة في مارس 2026، فإن أوضاع الأقليات الدينية في الجزائر تشهد تدهوراً مستمراً. فبحسب منظمة أوبن دورز والقائمة السنوية لمراقبة الحرية الدينية، فإن جميع الكنائس الـ47 التابعة للكنيسة البروتستانتية الجزائرية أصبحت مغلقة أو أوقفت أنشطتها العلنية خشية الملاحقة.
كما انتقلت الممارسة الدينية إلى الاجتماعات السرية داخل المنازل، غير أن هذه التجمعات باتت مستهدفة بموجب المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي تستخدم أحياناً لوصفها بأنشطة “إرهابية” أو “تهدد الأمن الوطني”.
وفي تطور لافت، أغلقت السلطات في ديسمبر 2025 مجموعة على فيسبوك تضم أكثر من 50 ألف متابع من المسيحيين الجزائريين، في مؤشر على توسع الرقابة لتشمل الفضاء الافتراضي.
أبرز الملفات التي تثير قلق المنظمات الحقوقية هو ملف سليمان بوحفص، الذي لا يزال رهن إجراءات قضائية رغم انتهاء محكوميته. فخلال النصف الأول من مارس 2026، منع من مغادرة البلاد مرتين، وأُبلغ بمنع نهائي من السفر دون سند قانوني واضح، بينما يعيش حالياً بدون وثائق هوية صالحة تمكنه من العمل أو التنقل بحرية.
كما تشمل قائمة المحكومين والمتابعين يوسف أورحمان (نائب رئيس الكنيسة البروتستانتية) وقد صدر ضده حكم قضائي بتهمة “ممارسة دينية غير مرخصة”، و حميد سوداد الذي يواجه تهماً بـ”ازدراء الإسلام” ولا يزال قيد المراقبة القضائية.
في تقريرها الصادر في مارس 2026، أوصت لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الدولية (USCIRF) مجدداً بإبقاء الجزائر على “لائحة المراقبة الخاصة”، مشددة على استمرار استخدام المرسوم 06-03 للحد من حريات الأقليات الدينية. أما في أوروبا، فقد تبنى البرلمان الأوروبي قراراً في فبراير 2026 يدين القيود المتزايدة على حرية المعتقد، ويدعو السلطات الجزائرية إلى إعادة فتح أماكن العبادة المغلقة.
تأتي الوقفة المقررة في 4 أبريل، قبل أيام من وصول البابا إلى الجزائر، في توقيت دقيق. المنظمون يرون في هذه الزيارة “فرصة نادرة” لتسليط الضوء على ملفات طالما تجاهلتها التقارير الرسمية.
كما يقول المنظمون: “كل لافتة ترفع في ساحة القديس بطرس ستكون بمثابة صوت إضافي لمن لا صوت لهم”، في إشارة إلى المحكومين والمضطهدين الذين لا تصل شكاواهم إلى المجتمع الدولي.
