الغياب الثاني على التوالي لطارق حنيش… هل بدأت المسيرة السياسية في الأفول المبكر؟
أثار الغياب الثاني على التوالي لنائب عمدة مراكش، طارق حنيش، عن تدشين الممر تحت الأرضي الثاني بمقاطعة المنارة، موجة من التساؤلات في الأوساط السياسية والمتابعة للشأن المحلي، خاصة وأن الأمر يتعلق بمشروع بنيوي كبير داخل المجال الترابي الذي يُفترض أنه معقله الانتخابي والسياسي.
فاللافت في هذا الغياب، أنه لا ينسجم إطلاقًا مع الصورة التي دأب الدكتور طارق حنيش على ترسيخها منذ دخوله المشهد السياسي، حيث كان يُعرف بحرصه الشديد على حضور تدشينات أقل أهمية، بل وحتى أنشطة هامشية داخل المقاطعة نفسها، في سلوك سياسي يُقرأ عادة كرسالة موجهة للناخبين مفادها القرب، المتابعة، والحضور الدائم.
غياب غير بريء أم رسالة صامتة؟
تدشين ممرين تحت أرضيين متتاليين بمقاطعة المنارة يُعد حدثًا حضريًا ذا رمزية قوية، سواء من حيث تحسين البنية التحتية أو من حيث الرسائل السياسية المرتبطة بالإنجاز. ومن هذا المنطلق، فإن الغياب المتكرر لشخصية سياسية وازنة عن هذا النوع من التدشينات لا يمكن اعتباره صدفة أو مجرد تزامن ظرفي.
بل إن العديد من المتابعين يرون في هذا السلوك مؤشرًا على تراجع الحضور السياسي، أو على الأقل بداية انسحاب صامت من الواجهة، خاصة في ظل ما يروج داخل صالونات المدينة عن ملفات جدلية وشبهات ترافق اسم نائب العمدة في الآونة الأخيرة، سواء ما تعلق بالتعمير أو بتضارب المصالح.
هل نحن أمام بداية اعتزال سياسي مبكر؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة:
هل بدأ الدكتور طارق حنيش انسحابًا تدريجيًا من الحياة السياسية ؟
وهل يعكس هذا الغياب المتكرر حالة ارتباك أو عزلة سياسية تسبق عادة نهاية المسارات السياسية، خصوصًا عندما تأتي في سنواتها الأولى ؟
التجارب السياسية المحلية والوطنية تؤكد أن الغياب عن المحطات الرمزية الكبرى غالبًا ما يكون أول أعراض التراجع، إما بسبب فقدان الدعم، أو نتيجة حسابات سياسية خاطئة، أو هروبًا من مواجهة الرأي العام في لحظات حساسة.
صمت يفتح باب التأويل
إلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي يفسر هذا الغياب، وهو ما يزيد من حدة التأويلات، ويطرح علامات استفهام حول مستقبل نائب العمدة داخل المجلس، وحول ما إذا كان هذا السلوك يعكس قرارًا شخصيًا بالابتعاد، أم نتيجة تضييق سياسي غير معلن.
وفي انتظار أي توضيح، يبقى المؤكد أن السياسة لا تعترف بالفراغ، وأن الغياب المتكرر عن الميدان، خاصة في لحظات الإنجاز، غالبًا ما يُحسب غيابًا في رصيد الثقة قبل أن يكون مجرد غياب جسدي.
فهل نحن أمام أفول سياسي مبكر ؟ سؤال مفتوح ، لكن المؤشرات الحالية لا تبعث على الاطمئنان .
