قرر قاضي التحقيق بابتدائية مراكش ،تسييج عبد الاله طاطوش رئيس المجلس الوطني الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان وحماية المال العام بجدار الوضع قيد الاعتقال الاحتياطي والتحقيق معه في حالة اعتقال.
قرار اثار العديد من الاسئلة وعلامات الاستفهام المحيرة، خصوصا مع تزامن القرار مع اطلاق وانطلاق حملة تشهير إعلامية واسعة من طرف بعض المواقع الالكترونية ، التي سارعت بنشر الخبر في ادق تفاصيله بشكل لا يستقيم وظروف السرية المفروضة عبر مسار التحقيق، فيما لم يتردد البعض الآخر في توجيه وابل من الاتهامات للحقوقي المتابع، ورشقه بسهام الإغتناء والثراء الفاحش واتهامه بالتحوز على املاك خيالية من عيار التحوز وامتلاك عقار يمتد على مساحة 40 هكتار، واعتبار ذلك دليلا على اقترافه الاتهامات الموجهة إليه باستغلال صفته الحقوقية لجمع كل هذه الثروة من خلال ابتزاز رجال اعمال وسياسيين وهلم جرا من الفاعلين الاقتصاديين .
اتهامات لم ترد حتى بمحاضر الفرقة الجهوية الشرطة القضائية التي اشرفت على مجريات البحث مع المتهم كما كان يخبر الحقوقي المتهم جلسائه واصدقائه المقربين، ولم تأت على ذكر هذه الاملاك الخيالية وتوقف قطار البحث المنجز عنذ عتبة أرض فلاحية تمتد على مساحة اربع هكتارات ونصف في ملكية مصالح وزارة الأوقاف يستغلها الحقوقية المتهم على وجه الكراء لا أقل ولا اكثر، فيما رصيده البنكي بالكاد يتجاوز منطقة الرياض.
وقائع ومعطيات تجعل السؤال مشروعا عن اسباب نزول كل هذه الحملات الاعلامية والجهة او الجهات التي تقف خلفها، فيما العارفون بخبايا الامور وما يجري ويدور خلف الكواليس لا يترددون في الامتداد بعلامات الاستفهام الى الاسباب الحقيقية والكاملة خلف تطويق الحقوقية اياه بسياج الاعتقال الاحتياطي، معتبرينه قرارا لا يستقيم ومجريات الاحداث، خصوصا وان المتهم ظل يستجيب بعفوية وتلقائية لاستداعات المصالح الأمنية التي تشرفت على البحث، ولم يتردد في مدها بكل الوثائق والمعلومات المفتوحة في سياق الابحاث المنجزة معه.
واذا كانت أسرة الحقوقي المعني تؤكد وبشكل جازم بان قاضي التحقيق قد عمد مباشرة إلى تطويق المتهم بقيود الاعتقال الاحتياطي واصدر أمره القاضي بالايداع خلف اسوار سجن الأوداية مباشرة بعد مثوله بين يديه، فإن ذلك يجعل السؤال مشروعا حول مدى احترام المساطر المعمول بها في هذا الإطار من حيث ضرورة و اجبارية الاستماع للمتهم واستنطاقه، كما تنص على ذلك المادة 153والتي تنص شكل واضح وصريح بان ” قاضي التحقيق لا يمكنه ان يصدر أمرا بايداع المتهم في السجن الا بعد استنطاقه”، مع التاكيد على ان هذا القرار يجب ان يكون كتابيا ومبينا للأسباب المبررة الاعتقال” وفق المادة 175.
وحتى تمتد مساحة اللبس والغموض المحيطة بهذا القرار المفاجيء، تبرز علامة استفهام كبيرة ومحيرة حول دواعي قرار الاعتقال باعتبارها اجراءات تأتي بعد استنفاذ كل الخطوات الممكنة، ولا يلجأ إليه إلا بعد تعذر تطبيق تدبير آخر من قبيل الوضع تحت تدابير المراقبة القضائية كسحب جواز السفر واغلاق الحدود والمنع من مغادرة المدينة حتى، كما هو منصوص عليه في المادة 160من قانون المسطرة الجنائية.
واذا كانت اسباب نزول فتح ابواب المساءلة القضائية في وجه رئيس المجلس الوطني الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الانسان وحماية المال العام، تعود بالاساس للشكاية التي تقدم بها احد نواب عمدة مراكش المفوض له الاشراف على قسم التعمير والذي يشغل في نفس الوقت مقعدا برلمانيا باسم حزب الأصالة والمعاصرة الذي يعتبر احد قيادييه المحليين بمدينة الرجالات السبعة، حيث يتوجه باصابع الاتهام للحقوقي باعتباره ظل يرشقه بسهام الابتزاز ، ويجبره على دفع مبالغ مالية درءا لاي شكايات قد يتقدم بها ضده، وهو ما يطرح كذلك اكثر من علامات استفهام، حول اضطرار المشتكي الى شراء صمت الحقوقي المتهم ، مع فتح الابواب مشرعة حول مواضيع الابتزاز، وهل لدى السياسي البرلماني ونائب العمدة ما يخشى افتضاحه، خصوصا وان المبالغ المستخلصة حسب شكاية المشتكي تحت طائلة التهديد و الابتزاز يعود تاريخ بعضها الى ما يقارب العقد من الزمن، اي قبل تبوأ المناصب السياسية المومأ اليها.
غير أن ما يثير اسباب الشك والريبة حول الموضوع برمته، هو كون شكاية البرلماني و نائب العمدة ، لم يتقدم بها في مواجهة الحقوقي المتهم الا بعد اقدام هذا الأخير على تقديم شكاية للنيابة العامة يطالب عبر فقراتها بالتحقيق مع السياسي المشار إليه، ومطالبة الهيئة القضائية صاحبة الاختصاص بالنظر في بعض اقتراحات المشتكى به وما يمكن اعتباره استغلال غير مشروع لموقعه كنائب للعمدة المفوض له تدبير قطاع التعمير بالمجلس الجماعي،
تلك جملة من الاسئلة التي ترخي بضلالها على واقعة توقيف الحقوقي عبد الاله طاطوش، وتطويقه بقرار الاعتقال الاحتياطي من قبل قاضي التحقيق، مع ما استتبع القرار من تبعات لازالت تسائل مختلف الجهات المعنية.
الغموض والالتباس يحيط بظروف اعتقال ناشط حقوقي بمراكش
