آخر الأخبار

العيطة العبدية بين الرواية الشفوية و الوتائق التاريخية الحلقة ( 11 )

عيطة الراضوني

تصف هذه العيطة تصدي السلطان مولاي الحسن الأول لمحاولات الأروبيين احتلال المناطق الجنوبية للمملكة المغربية من بينها طرفاية و واد الدهب

 

** الرواية الشفوية : تقول الرواية الشفوية أن السلطان مولاي الحسن الأول دعى قياد جميع القبائل المغربية من اقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها من الرأس الأبيض ( الكويرة حاليا ) وما خلفه إلى التجهيز بالخيل والجمال والرجال للتصدي للنصارى الذين يحاولون احتلال الأقاليم الجنوبية بين واد نون و الكويرة و ما خلفها . هذا ما جاء في عيطة الراضوني التي نورد منها الأبيات التالية :

الراضوني ، الراضوني ( الراضوني تعني انتظروني )

سبع سلامات في سلام آ الغادي زربان

قال ليكم سيدي تحزموا و كونوا رجالة

ديروا للعزيز خاطرو و ديرو بحسابو

عييت نداوي عييت من السبوب آش هذ المكتوب

** الوثائق التاريخية : جاء في مجلة دعوة الحق العدد 369 ، أن كل من j. DAVDSON , D.MAVKENZIE , D. KOHEN وغيرهم من الأروبيين حاولوا الإستقرار بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية و إقامة مراكز تجارية لهم دون الحصول على ترخيص من سلطان البلاد مولاي الحسن الأول.

أمام هذه الأحداث استدعى السلطان مولاي الحسن الأول وزير بريطانيا بطنجة جون درماند هاي ، وابلغه احتجاجه على ما قام به ماكينزي .

إذا كان هاي اعترض على ما قام به ماكينزي في الأول ، إلا أنه تراجع عن موقفه وبعث برسالة إلى السلطان قال فيها  ” . . . ليس من حق الحكومة المغربية التدخل في شؤون الأروبيين الذين ينزلون في المناطق الواقعة جنوب واد نون . . . ”

غضب السلطان و اعتبر التبريرات التي قدمها هاي لا اساس لها من الصحة و بعث رسالة إلى نائبه بطنجة محمد بركاش قال فيها : ”  وقذ تكلمنا مع باشدورهم حيث كان بحضرتنا العالية بالله في شأن ما ذكر و المحل الذي نزل به ، فادعى أن ذلك العمل خارج عن إيالتنا ، فلم نقبل منه ذلك و رددنا عليه . . . و من جملته الإسترعاء على نزول المذكور هناك بغير إدن و تصرفه مع قبائل ايالتنا و جعل الدرك عليه في كل ما بيننا عن نزوله. . . ”

لتعزيز سلكته في السواحل الجنوبية عين السلطان مولاي الحسن الأول الشيخ ماء العينين نائبا عنه في الصحراء و واد نون و سوس ، كما بادر إلى تحسين علاقته مع قائد تازروالت الشيخ الحسين أهاشم ، وأمره بعدم التعامل مع التاجر دافيد كوهين ، و جدد لأمير أدرار ضهير توليه و أمره بعدم الإستجابة لماكينزي .

أمام تعنت ماكينزي و عدم مبالاته باحتجاجات السلطان ، هاجمت قبائل الصحراء مركزه بساحل طرفاية سنة 1881م و اضرمت النار في منشأته ، فاحتج جون درماند هاي و طالب السلطان مولاي الحسن الأول بدفع  12 ألف فرنك كتعويض عن الخسائر التي لحقت المركز ، رفض السلطان هذا الطلب و بعث رسالة إلى نائبه بطنجة محمد بركاش قال فيها : ” . . . و إذا كانت به امتعة لرعيتهم فإنه ليس بمفتوح للتجارة و إن الإسترعاء على وجود الأمتعة المذكورة بذلك العمل واجب لكون وجودها به خارجا عن القانون و مخالف للحق. . .  ”

أمام تجدد محاولات التاجر كرتيس ، جهز السلطان حركة نحو سوس سنة 1882م لوضع حد لمشاريع التجار الأجانب و قام بتنصيب عدد من القياد الجدد وكلفهم بحراسة السواحل الجنوبية لمنع رسو السفن الأجنبية ، كما أمر قائده بالجنوب أحمد العبوبي بالقبض على كورتيس إن هو عاد مرة أخرى إلى مرسى أركسبس .

كل هذا ورد في عيطة الراضوني التي نورد منها الأبيات التالية :

الراضوني ، الراضوني ، سربي عطلتيني

ليام تلاقي آ هيا وا  هيا

كلاه علا مو في الجريد

بابا يا بابا مشات الخبل و جات

ركبت يا مجدول الحرير قايد السروت سيد قرانو

شاور ا علي راني مريض ، كاع ما تحنوا

عطيناك المال و الرجال ، زدناك الخيل و الجمال

خرجوا يا الحاجبات ديروا خاطر سيدنا مولاي الحسن .

. . .