عيطة الراضوني
تصف هذه العيطة تصدي السلطان مولاي الحسن الأول لمحاولات الأروبيين احتلال المناطق الجنوبية للمملكة المغربية من بينها طرفاية و واد الدهب
** الرواية الشفوية : تقول الرواية الشفوية أن السلطان مولاي الحسن الأول دعى قياد جميع القبائل المغربية من اقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها من الرأس الأبيض ( الكويرة حاليا ) وما خلفه إلى التجهيز بالخيل والجمال والرجال للتصدي للنصارى الذين يحاولون احتلال الأقاليم الجنوبية بين واد نون و الكويرة و ما خلفها . هذا ما جاء في عيطة الراضوني التي نورد منها الأبيات التالية :
الراضوني ، الراضوني ( الراضوني تعني انتظروني )
سبع سلامات في سلام آ الغادي زربان
قال ليكم سيدي تحزموا و كونوا رجالة
ديروا للعزيز خاطرو و ديرو بحسابو
عييت نداوي عييت من السبوب آش هذ المكتوب
** الوثائق التاريخية : جاء في مجلة دعوة الحق العدد 369 ، أن كل من j. DAVDSON , D.MAVKENZIE , D. KOHEN وغيرهم من الأروبيين حاولوا الإستقرار بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية و إقامة مراكز تجارية لهم دون الحصول على ترخيص من سلطان البلاد مولاي الحسن الأول.
أمام هذه الأحداث استدعى السلطان مولاي الحسن الأول وزير بريطانيا بطنجة جون درماند هاي ، وابلغه احتجاجه على ما قام به ماكينزي .
إذا كان هاي اعترض على ما قام به ماكينزي في الأول ، إلا أنه تراجع عن موقفه وبعث برسالة إلى السلطان قال فيها ” . . . ليس من حق الحكومة المغربية التدخل في شؤون الأروبيين الذين ينزلون في المناطق الواقعة جنوب واد نون . . . ”
غضب السلطان و اعتبر التبريرات التي قدمها هاي لا اساس لها من الصحة و بعث رسالة إلى نائبه بطنجة محمد بركاش قال فيها : ” وقذ تكلمنا مع باشدورهم حيث كان بحضرتنا العالية بالله في شأن ما ذكر و المحل الذي نزل به ، فادعى أن ذلك العمل خارج عن إيالتنا ، فلم نقبل منه ذلك و رددنا عليه . . . و من جملته الإسترعاء على نزول المذكور هناك بغير إدن و تصرفه مع قبائل ايالتنا و جعل الدرك عليه في كل ما بيننا عن نزوله. . . ”
لتعزيز سلكته في السواحل الجنوبية عين السلطان مولاي الحسن الأول الشيخ ماء العينين نائبا عنه في الصحراء و واد نون و سوس ، كما بادر إلى تحسين علاقته مع قائد تازروالت الشيخ الحسين أهاشم ، وأمره بعدم التعامل مع التاجر دافيد كوهين ، و جدد لأمير أدرار ضهير توليه و أمره بعدم الإستجابة لماكينزي .
أمام تعنت ماكينزي و عدم مبالاته باحتجاجات السلطان ، هاجمت قبائل الصحراء مركزه بساحل طرفاية سنة 1881م و اضرمت النار في منشأته ، فاحتج جون درماند هاي و طالب السلطان مولاي الحسن الأول بدفع 12 ألف فرنك كتعويض عن الخسائر التي لحقت المركز ، رفض السلطان هذا الطلب و بعث رسالة إلى نائبه بطنجة محمد بركاش قال فيها : ” . . . و إذا كانت به امتعة لرعيتهم فإنه ليس بمفتوح للتجارة و إن الإسترعاء على وجود الأمتعة المذكورة بذلك العمل واجب لكون وجودها به خارجا عن القانون و مخالف للحق. . . ”
أمام تجدد محاولات التاجر كرتيس ، جهز السلطان حركة نحو سوس سنة 1882م لوضع حد لمشاريع التجار الأجانب و قام بتنصيب عدد من القياد الجدد وكلفهم بحراسة السواحل الجنوبية لمنع رسو السفن الأجنبية ، كما أمر قائده بالجنوب أحمد العبوبي بالقبض على كورتيس إن هو عاد مرة أخرى إلى مرسى أركسبس .
كل هذا ورد في عيطة الراضوني التي نورد منها الأبيات التالية :
الراضوني ، الراضوني ، سربي عطلتيني
ليام تلاقي آ هيا وا هيا
كلاه علا مو في الجريد
بابا يا بابا مشات الخبل و جات
ركبت يا مجدول الحرير قايد السروت سيد قرانو
شاور ا علي راني مريض ، كاع ما تحنوا
عطيناك المال و الرجال ، زدناك الخيل و الجمال
خرجوا يا الحاجبات ديروا خاطر سيدنا مولاي الحسن .
. . .
