آخر الأخبار

العيطة العبدية بين الرواية الشفوية و الوتائق التاريخية /. الحلقة ( 10 )


عيطة الواد الواد

تصف هذه العيطة الفوضى التي سادت البلاد الى درجة أن شيخ الزاوية التيجانية طلب من أتباعه بالمغرب مساعدة الفرنسيين على احتلال البلاد ، ( الواد الواد لي ما عندو كواد يقصد بها في الأغنية الفوضى العارمة و الضياع التام ) .

 

**  الرواية الشفوية :  تقول الرواية الشفوية أن أحد الشرفاء التجانيين بعين ماضي بإيالة الجزائر ، كان رجلا ورعا وكريما ، كانت له مكانته الخاصة بشمال افريقيا و السينغال ، إلى أن تزوج من نصرانيه و تعاون مع الفرنسيين الذين استقدموا الجنود السينغاليين  لاحتلال المغرب . الحدث الذي توثق له عيطة الواد الواد التي نورد منها الأبيات التالية :

الواد الواد لي ما عندو كواد

كيتسارى في الرياض هو و حبيبتو زاهيين

على ربي نوضوها تمشي و تجي

سالكان سويلكان بوخريصة شاك الويدان

( سالكان تعني السينغاليين )

** الوتائق التاريخية : جاء في العديد من الوتائق التاريخية ، استطاعت الحكومة الفرنسية تزويج فتاة فرنسيه تدعى أورلي بيكارد (  AURÉLIE PICARD ) من الشيخ أحمد بن محمد التيجاني ، حيث نجحت هذه العميلة الفرنسية في السيطرة على الطريقة التيجانية طيلة ستين سنة ، قضتها متنقلة بين فرنسا و عين ماضي مقر الزاوية التجانية ، وربطت مصير التجانيين بالوجود الإستعماري الفرنسي بإيالة الجزائر .

يقول محمد بن عبد الكبير شيخ الطريقة التيجانية في خطبة ألقاها أمام بعثة من الضباط الفرنسيين بقيادة الكولونيل سيكوني و مريدي الطريقة التيجانية بعين ماضي :  حتى الأرذال الأوباش أعداء فرنسا الذين بنكرون الجميل و لا يعترفون لفاضل بفضل قذ اعترفوا لفرنسا بالمدنية و الإستعمار ، . . .

تفيد بعض الوثائق الأخرى أن المقيم العام الجنرال ليوطي أوعز للشيخ علي التيجاني سنة 1916م بكتابة مائة و تلاتة عشر توصية و ارسلها إلى الزعماء الكبار و الأعيان المغاربة يأمرهم بإعانة فرنسا في تحصيل مرغوبها و توسيع نفودها ، ذلك بواسطة نفودهم الديني .

جاء في رسالة للشيخ مالك بن عثمان شيخ الطريقة التيجانية بالسينغال ، نشرتها جريدة السعادة موجهة إلى المريدين التيجانيين و غيرهم من كل من أراد الإنتفاع من المسلمين ، يوصيهم من خلا لها بثقوى الله العظيم في السر و العلانية و عدم التفرق ، و يباركوا إنجازات الدوله الفرنسية ، لأن الله تبارك وتعالى خصهم بنصر و فضل و مزية و جعلهم سببا في صون دمائنا و أموالنا لذا وجب علينا أن نتأدب معهم و ألا يسمعوا منا إلا ما يسرهم . . .

هذا ما تصفه عيطة الواد الواد التي نورد منها الأبيات التالية :

الواد الواد لي ما عندو كواد

كيتسارى في الرياض هو و حبيبتو زاهيين

على ربي شويرفة و الدير في الحركوص ( المقصود بها أورلي بيكارد ، كانت تستعمل مساحيق التجميل و هي في سن متقدمة )

على ربي كعدوا داك الحيط الراشي ( معنى هذا البيت  ساعدوا شيخ الطريقة التيجانية على العودة إلى رشده لمقاومة الإحتلال )

على ربي نوضوا هادوك على هادوك ( أي أطلبوا من الزوايا الأخرى التصدي لمشروع الزاوية التجانية)

آ حسن آ دهب الركاب (المقصود هنا التأسف على رحيل مولاي الحسن الأول صاحب الركاب الدهبي ، الذي كان عرشه على صهوة جواده )

شوفوا سيدي تا من علامو كاسي عوده ( أي خدوا العبرة من مولاي الحسن الأول الذي حارب التمرد و حال دون احتلال البلاد من طرف الأروبيين )

. . .