عيطة تكبت الخيل على الخيل
تصف هذه العيطة احداث القتال الذي دار بين قوات السلطان مولاي عبد العزيز و خليفته على مراكش مولاي عبد الحفيظ.
** الرواية الشفوية : تقول الرواية الشفوية ، بعدما دخل النصارى إلى الدار البيضاء ، قاومهم الشيخ البوعزاوي و أتباعه ، إلا أنه تعرض لخيانة من بعض أبناء قبيلته ، ما جعل قبائل كل من عبدة و احمر تصطف إلى جانب مولاي عبد الحفيظ و شقيقه سيدي محمد لقتال قوات السلطان مولاي عبد العزيز بالشاوية ، كونها لم تقف ضد احتلال النصارى لأجزاء من البلاد ( خاصة وجدة و الدار البيضاء ) . ما تصفه عيطة تكبت الخيل على الخيل التي نرد منها الأبيات التالية :
تكبت الخيل على الخيل ديروا العبدي علام
سرج عودو و مشى الفاس خلى كلشي عساس
ضيع عمره على اهله خانوه بني عمو
ديروا علفة مساوية و وريوني سيدي
العزيز على ميمته و على باباه ، سيدي محمد.
** الوثائق التاريخية : حسب الطبيب الفرنسي لويس أرنو في كتابه زمن المحلات السلطانية ، الجيش المغربي و أحداث قبائل المغرب ما بين 1860م و 1912م ، أن من بين تداعيات الهجوم الفرنسي على وجدة و الدار البيضاء هو احتدام الصراع بين المولى عبد العزيز و المولى عبد الحفيظ ، بخصوص هذه الأحداث قال : اجتمع كل أعيان و أشراف و علماء المدينة ( مراكش ) بالمسجد بحضور مولاي عبد الحفيظ و أتباعه ، و القائد المدني الكلاوي و أقاربه ، و مختلف موظفي المخزن و بعد كلمة عظيمة ، أخد الكلمة مولاي بو بكر أخ السلطان و قال ( نعلم أن مولاي عبد العزيز قذ باع بلادنا للمسيحيين لإشباع رغباته و الأدلة على هذا واضحة ، حتى بالنسبة لمن لا يود رؤية ما حدث فهم قذ استولوا مند شهور على وجدة باب الشرق ، و لا يبدو أنهم مستعدون لتركها بل يجبرون إخواننا على الخضوع لقوانين و عادات بلادهم ، و تعلمون الآن أنهم نزلوا إلى ميناء الدار البيضاء بأعداد كبيرة مسلحين بالرشاشات و المدافع و أنهم اغرقوا هذه المدينة المسكينة باب الغرب في الهموم و الفوضى و الإضطرابات و ها هي يدهم تمتد نحو إخواننا بالشاوية المساكين . . .
بمجرد ما تمت بيعة مراكش بادر المولى عبد الحفيظ إلى نشر دعاية واسعة في أنحاء المغرب للجهاد ، وهكذا وجهت رسائل إلى مختلف جهات البلاد ، و إلى كل القبائل و المدن و أهل الحل و العقد من القياد و العلماء و الرؤساء و المرابطين ، تدعوهم إلى الإنضمام إليه من أجل العمل على تحرير المغرب من الإحتلال و المحافظة على استقلاله.
استجابت معضم القبائل ، خاصة سكان البوادي الذين سارعوا إلى الجهاد . أمام هذه الأحداث المتسارعة ، اندلعت مواجهات مسلحة بين أتباع الأخوين دارت رحاها على التوالي في كل من الشاوية و الحوز بين 14 اكتوبر من سنة 1907م و 19 غشت من سنة 1908م تاريخ الإندحار النهائي للقوات العزيزية بموقعة بوعشيبة ، أنداك كانت قوات كل من عبدة و احمر تقاتل تحت إمرة سلطان الجهاد مولاي عبد الحفيظ . تلكم هي الأحداث التي تصفها عيطة تكبت الخيل على الخيل و التي نرد منها الأبيات التالية :
تكبت الخيل على الخيل ديروا العبدي علام
تكبت عبدة على احمر آ ديوان الشاوية
والو حاجة تغيرك و لا تشطن بالك
للي دار العار يقد بيه موتة وحدة هي
الكبدة مجروحة و للي قال عجب يطول الزمان و يجرب
جرح قلبي بالحديد ، جرحو ما زال جديد.
. . .
