آخر الأخبار

العيطة العبدية بين الرواية الشفوية و الوتائق التاريخية / الحلقة ( 6 )


عيطة خربوشة

 

تصف أغنية خربوشة الأحداث التي اعتقلت اترها الشيخة مينة خربوشة.

**  الرواية الشفوية : يروي البهجة الذي كان يشتغل رقاصا ( هو ساعي البريد حاليا ) بين تطوان و منطقة بالساحل تسمى دوار الجحوش : سمعنا عن حرب ولاد زيد التي هزمهم فيها سي عيسى بن عمر و طردهم من ديارهم إلى آسفي و نواحيه حيث أقاموا نوايلهم بتراب الصيني وكان من بين دوو أهمية الشيخة مينة ( منانة) الملقبة بخربوشة لكونها سبق و أن أصيبت بالجدري سنة 1891م  و أشفيت منه ليبقى أتره على وجهها ، في شأن مينة و أختها حليمة تقول الصحافية الفرنسية  deux jeunes femmes blondes dont les yeux bleus كان مصيرهما مصير الحمرة ( الشيخة حادة ) .

هذه الأحداث تصفها عيطة خربوشة التي نذكر منها الأبيات التالية :

الحمرة ، خربوشة ، زروالة ، الكريضة بربعة (4) محسوبات.

آهي سيدي راه الغدر عيب

الزمان يلوح آهياوين ، آهياوين مايدوم حال

انت بوها وانت خوها و على ربي أسيدي ما يكون باس

** الوثائق التاريخية : يقول الفقيه الكانوني في كتابه علائق آسفي إضافة إلى ما ورد في بعض الكتابات لبعض ممن عاصروا هذه الفترة : بعد أن أعلن أولاد زيد بزعامة رئيسهم الشيخ محمد بن ملوك عصيانهم و تنادوا بقتال قائدهم عيسى بن عمر ، تجمهرت اعداد منهم وراء أسوار كاسين المتبقي من عهد الإحتلال البرتغالي الغابر و الكائن بفرقة اولاد رحال من فرقة أولاد زيد ، و احتمى آخرون وتحصنوا بمغاور و أجراف ساحل البحر ، حاول القائد بالحسنى تنيهم عن المضي قدما في تمردهم و استمالتهم إلى الصلح و الطاعة فلم يقبلوا.

و جوابا على عنادهم و تصلبهم لم يجد القائد طريقا آخر غير مهاجمتهم في جنده من دكالة و إخوانه ثمرة ، فاستبسل الثوار في مقاومته و صدوه ، فكانت الحرب بينهم سجالا ، ردت القائد على عقبه . . .

في مخطوط آخر يضيف الفقيه الكانوني شعر القائد بعد هذا الإحتكاك العسكري الأول أنه أمام خطر حقيقي داهم يجب حسمه باستعجال و بدون تراخ أو إبطاء ، فراح يكتف من حملاته ، حمل الثوار على القبول بالصلح ، استشفعهم بالشرفاء الغليميين ، أولاد مولاي عبدالله بن احساين ، و . . . كما بعث لهم بأغطية الشيخ سيدي أبي محمد صالح ولي آسفي ، سيدي بلعباس ولي مراكش و …

إلى ذلك يقول الفقيه الكانوني ، رأى القائد عيسى أن يجرب مرة أخرى ضربهم و بقوة شديدة حتى يدعنوا و ينصاعو و يدهب غرورهم وتلين قناتهم ، فاستجمع قوته و قصدهم بحصن كاسين فأذاقهم أليم العذاب و النكال حتى أخرجهم و أخلاهم عنه و هدمه بالفؤوس حتى صيره حصيرا و مضى يعيت في بلادهم حرقا و تخريبا و هدما حتى لم يعد قائما فيها من البناء سوى المساجد و راح يتعقب فلولهم بكل مكان ليوقع بهم في أماكن مختلفة من ديار أولاد زيد و خارجها في فليفل و الضريضرات بفرقة الجليدات الزيدية و بفرطميس من أراضي ثمرة ، و بالوكاكدة من قبيلة العامر و. . .

الڜيئ الذي ورد في نص العيطة اذكر منها :

الفراق صعيب ، آهياوين ، آهياوين

الزمان يلوح و السوايع بدالة

ماذا قالوا ماذا دواو ، ماذا عسوا بالليل

هز لويزك جاني نحاس فعلك ما يسواش

الغليمي سبدي احمد العطفة يا بن عباد

التجاني سيدي سعيد مول الزيتونة

القدميري سيدي اعمر مولى حمرية

الرتناني سيدي احسين جا في ملقى الويدان .