آخر الأخبار

العيطة العبدية بين الرواية الشفوية و الوتائق التاريخية / الحلقة (1)


حسب حسن الوزان و الفرنسي كريستيان هويل ، مهنة الشيخات إلى جانب مهنة الماشطات ( مزينات العرائس) ، كانت مهنة لها مكانة خاصة في المجتمع المغربي ، مدونة في كتاب الحسبة مند عهد سيدي محمد بن عبد الرحمان إلى عهد مولاي يوسف ، و كانت الشيخات تتوزع على مناطق بعينها حسب الظروف الإجتماعية و السياسية للساكنة.

ففي كل من فاس ، مكناس و سلا ، كنا نجد شيخات الملحون ، بالمقابل في مناطق الشاوية و عبدة ، كنا نجد شيخات العيطة اللائي برعن في وصف الأحدات السياسية و الإجتماعية التي تمر منها البلاد بدقة متناهية ، وتجسيدها في في قصائد زجلية يختلف لحنها بين الهجو ، و الرتاء ، و النواح ، باختلاف طبيعة الأحداث.

فحسب عدد من الأجانب ككريستيان هوبل ، انطونا ، فايسجربر و . . . ، استطاع شيوخ العيطة بغنائهم تغيير مسار الكتير من الأحداث ، خاصة السياسية منها .

هنا ، اسوق كمثال ما جاء في كتاب كريستيان هويل ” الحب في المغرب” ، حيت لم يكتفي بتفضيل الشيخات في الزواج و الصداق عن النساء العاديات ، بل رفع من قيمتهن إلى رتبة الشعراء و الفلاسفة معتبرا أن للشيخة مكانة اجتماعية كبيرة .

بالنظر إلى دورهن الطلائعي في تمجيد عمليات الفدائيين المغاربة ضد الإحتلال حضين بتناء كبير من الفرنسيين الذين اعتبروهن الأكتر شجاعة وذكاء ، إذ تضرب صحافتهم مثالا بالشيخة خدوج السباعية (ببوعرفة) التي وصل نفودها حد فتح الحدود بين المغرب و إيالة الجزائر.

إلى جانب خدوج السباعية نجد الشيخة حادة الزيدية التي كانت أقوى حضورا بأشعارها ، لدرجة أن السلطان مولاي عبد العزيز أمر قائد الشاوية الذي كانت في ضيافته بإرسالها إلى القصر السلطاني بفاس لحمايتها من بطش عيسى بن عمر (سنرد نص الرسالة في الحلقات القادمة) ، الحدث الذي تصوره عيطة كاسي فريد .

لم تكن الشيخة حادة وحدها التي بصمت على حضور قوي في منطقه عبدة بل كانت إلى جانبها شامة البريكية (البريكية تعني شديدة الجمال) ، التي لها قصة خاصة مع بلعياشي قائد الربيعة ، والشيخة عبوش لمزولية التي لها هي الأخرى قصة مع القائد محمد بلعربي و سيدي العربي بلكوش قائد احمر ، و التي نظم فيها الشيخ القتيبة عيطة حاجتي في قريني ، و . . .