الصراع داخل الاشتراكي الموحد ينتقل إلى الفضاء العمومي ….
العسري: هذه الخطوة ليست في مصلحة الحزب
أقدم تيار “اليسار الجديد المتجدد”، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الموحد، على تقديم أرضيته الفكرية والسياسية في ندوة صحفية، اليوم الاثنين، في خطوة وصفت بـ”التصعيدية”، وذلك رغم قرار سابق للمجلس الوطني يقضي باستحالة إقرار هذا التيار لعدم استيفائه الشروط النظامية.
ووفق المعطيات التي تحصلت عليها “سفيركم”، فقد كان المجلس الوطني للحزب قد حسم، خلال الشوط الثاني من دورته الرابعة المنعقدة في 30 نونبر 2025، في مشروع أرضية “اليسار الجديد المتجدد”، حيث ثمن قرار لجنة التحكيم الوطنية القاضي بعدم النظر في إجازة المشروع، استنادا إلى عدم مطابقته للمادة 64 من النظام الداخلي، مؤكدا بالتالي استحالة إقرار الأرضية، ومن ثم التيار.
وفي السياق ذاته، وجه المجلس الوطني تنبيها صريحا إلى الموقعين على المشروع بضرورة الامتناع عن عقد اجتماعات أو تنظيم أنشطة أو إصدار منشورات باسم التيار، داعيا إياهم إلى التفاعل مع لجنة محدثة من سكرتاريته وأعضاء من المجلس لتذليل العقبات التنظيمية، حفاظا على وحدة الحزب في إطار احترام الاختلاف.
ووفق مصدر مطلع، فقد اختار التيار الذي يقوده العلمي الحروني، المضي في مسار مواز، عبر الانفتاح على فاعلين من خارج الحزب، وهو ما أثار تحفظات داخلية، مؤكدا على أن هذا التوجه ساهم في رفض لجنة التحكيم.
وأضاف أن التيار كان يعول على المصادقة عليه خلال دورة للمجلس الوطني كانت مرتقبة في يناير الماضي، غير أن تعثر انعقادها، دفع مكوناته إلى ما وصف بـ”الهروب إلى الأمام”، عبر نقل الصراع من داخل الأجهزة الحزبية إلى الفضاء العمومي.
وربط المصدر ذاته، هذا التوتر الحاصل بخلفيات أعمق تتعلق بمسار الحزب بعد 2021، متحدثا عن شعور متنام داخل البعض بضرورة إعادة تقييم التجربة السياسية، في مقابل تمسك القيادة الحالية بخياراتها.
وفي هذا السياق، ربطت “سفيركم” الاتصال بجمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، والذي أكد أن الإعلان عن تأسيس هذا التيار، تم خارج القوانين والأنظمة الداخلية للحزب، وأن القانون الداخلي والنظام الأساسي للحزب يفرضان شروطا واضحة لتأسيس أي تيار، منعا لأي تجاوزات، وأن المكتب السياسي سيعتمد المساطر القانونية لتصحيح أي خروقات وضمان احترام النظام الداخلي للحزب.
وأوضح أن هذه الشروط، المعمول بها منذ سنة 2002، تنص على أن إعلان التيار يمكن أن يتم في لحظة المؤتمر، حيث تعرض الوثائق على المؤتمر وتحصل على نسبة محددة من الأصوات، أو بين مؤتمرين، وهو ما يخص التيار المعلن اليوم، مضيفا أن المادة 64 من النظام الأساسي تحدد هذه الشروط القانونية بشكل دقيق، ويجب استيفاؤها قبل أي إقرار رسمي للتيار.
وبين العسري أن لجنة التحكيم الوطنية، التي وصفها بأنها “المحكمة الدستورية للحزب”، هي الجهة المسؤولة عن مراجعة أي وثيقة لتأسيس تيار، وأنها رفضت بإجماع أعضائها إجازة الأرضية المقترحة للتيار الجديد لعدم توفر الشروط القانونية المطلوبة، مؤكدا أن المعنيين بالأمر تلقوا مراسلات رسمية من اللجنة، وكذلك المكتب السياسي، تفيد بعدم إمكانية إقرار هذه الأرضية.
وأبرز أن الحزب لم يرفض العمل بالتيارات على الإطلاق، مشيرا إلى أن مبدأ العمل بالتيارات متأصل منذ الوحدة الاندماجية الأولى بين منظمة العمل الديمقراطي الشعبي والحركة من أجل الديمقراطية والديمقراطيين المستقلين، واستمر عند انضمام الوفاء الديمقراطي، وأن كل وثائق الحزب الرسمية تعترف بالتيارات وتعمل بها من داخله، مؤكدا أن الاشتراكي الموحد هو أول حزب مغربي يعترف بالتيارات ويطبق هذا المبدأ منذ تأسيسه وحتى اليوم.
واعتبر الأمين العام للحزب أن هذه الخطوة التي قام بها رفاق العلمي الحروني، ليست في مصلحة الحزب، خصوصا في هذا التوقيت الحساس قبل الانتخابات، وفي ظل الحوار المتقدم مع “الشركاء في حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي” من أجل خوض انتخابات مشتركة، وأضاف أن الحزب تمكن مؤخرا من حل أغلب الخلافات السابقة مع الشركاء، وأن أي خطوة خارج النظام قد تعرقل هذه المساعي.
وشدد العسري على أن الحزب ملتزم بتطبيق القوانين والأنظمة الداخلية بشكل صارم، وأن أي إعلان أو موقف رسمي يخص الحزب يجب أن يتم عبر القنوات القانونية الرسمية، وليس عبر وسائل الإعلام أو خطوات فردية لأي تيار داخلي، مشددا على أن المكتب السياسي سيظل الهيئة الوحيدة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة عمل التيارات داخل الحزب.
وتطرق العسري إلى الاتهامات التي صدرت خلال الندوة الصحفية ضد القيادة الحالية والسابقة للحزب، مؤكدا أن هذه الاتهامات تمت خارج قوانين الحزب، وأن الهدف من الندوة لم يكن تقديم الأرضية فقط، بل تحول إلى منصة لإطلاق مواقف ونقد علني، وهو ما يخالف القواعد التنظيمية، إذ أن المخاطب الرسمي أمام الرأي العام هو الأمين العام والمكتب السياسي فقط، وأن أي انتقاد أو موقف يجب أن يتم داخل القنوات الرسمية للحزب وليس عبر الإعلام، مشددا على أن المكتب السياسي سيعتمد المساطر القانونية لتصحيح هذه الخروقات وضمان احترام النظام الداخلي.
