آخر الأخبار

السياحة المغربية مشروع بلا استراتيجية

إدريس المغلشي

السياحة فن وإبداع قبل ان نتناولها كعلم وتدبير .تحتاج لفاهم لدورها الإنساني والإجتماعي وكيف نستطيع ان نجعل منها فرص لتحقيق اهداف كثيرة اغلبها بأقل كلفة لكن بحس وطني محترف هادف ومركز . لتحقيق هذه الإستراتيجية نحتاج لاستثمار نقط القوة مما يزخر به الوطن من مناظر طبيعية خلابة و مآثر تاريخية مؤهلة وفضاءات نظيفة بخدمات مجانية كمكتبة ومرافق صحية وأماكن الجلوس مريحة وتشوير راقي وفنادق ومتاجر تجعل من الزوار عند المغادرة رصيدا مهما يتواعد على تكرار الزيارة من حسن الاستقبال والمعالمة و جودة الخدمات مقابل اثمنة مناسبة ومعقولة .اصحاب طاكسيات ونقل خدماتي محترمين بألبسة انيقة وخطاب جميل.وغيرها كثير مايجعل الزائر يعرف الكثير عن عادات وتقاليد البلد وتاريخه من ابنائه لا من وصلات بلا إبداع وتصريحات وخطاب لاعلاقة له بالواقع .نريد صورا كفيلة بأن تنقل لبلدان اخرى حكايات جميلة عنا وبرسل لم نخترهم لكن استطاعوا ان ينوبوا عنا بابلغ الكلمات التي ستضاعف لامحالة الرقم وتحطم معدل الزيارات هذه عينة من كثير مانطمح إليه لكن للاسف يبقى بعيد المال لاسباب موضوعية وأخرى ذاتية . فرغم الجهود التي لاننكرها نسجل هدرا فضيعا للطاقات وضياع مهولا للإمكانات من مسؤولين غير مقدرين لهذه الثروة الثمينة ومن مشتغلين بالمجال يبنون ثروثهم الذاتية على حساب سمعة الوطن للاسف الشديد .
في أيام صيف قائض تلفظ انفاسها الأخيرة مودعة الكل. تطفو على السطح صور كثيرة جديرة بالتأمل من تدبير زمن الفسحة والإستجمام لتعطي الانطباع أن واقع الحاجة والعوز والتفاوت الطبقي بين فئات المجتمع تبرز مرة اخرى في شكل كرنفالي ملحوظ لكنه مستفز .كان الله في عون الأسر المغربية المقهورة التي خرجت من إنفاق يومي صعب استنفذت معه كل مدخراتها لتنتقل بنفسها من تاثير جو مشحون بالتعب إلى اجواء السهر والترفيه لساعات متأخرة من الليل. تتكسر فيها كل القواعد العادية وتمتلئ الشوارع بالمارة يستحيل معها السير والجولان .بل تكاد تغلق بعضها كلية.الفضاءات العامة مملوءة عن آخرها ، الحدائق والمنتزهات والأرصفة كذلك.حر الصيف يستطيع ان يخرج الكل فسلطته لاتقاوم . تنبع حياة جديدة بعادات وتصرفات اخرى في غياب مسؤول يمتلك رؤية واستراتيجية وبدائل لهذا التحول بل كثير من السلوكات لاتلقى من يهتم بها لتطويقهاكالأزبال المنتشرة بشكل فضيع مما يشوش على الفضاء ويستهدف البيئة بشكل مباشر وعملية سقي في وقت غير مناسب بطريقة بدائية المراكن شبه مفقودة مما يجعلها في قبضة بلطجية ومشردين الاماكن التي تعرف اقبالا تعيش حالة من الفوضى وسوء التنظيم يستحيل معها المرور فكيف ستجد مكانا للجلوس من اختيارك دون أن تصادف من يزعج هدوءك .الأغراس فقدت كثير من رونقها وجماليتها وكراسي الحديقة متهالكة ومكسرة وموضوعة بطريقة أقل ما يقال عنها انها متخلفة .
لاحملات توعية ولا لجان يقظة متطوعة من الشباب ولا أمن يراقب مايجري في اماكن مظلمة محاذية للمناطق الخضراء خمر ومخدرات وتهور بدراجات نارية تقوم بحركات بهلوانية طائشة تجعل كثير من الزوار يغادرون المكان. في ظل غياب المراحيض كل الامكنة مستباحة وروائح كريهة تزكم الانوف يستحيل معها المرور فكيف بالجلوس ،اما الباعة المتجولون خصوصا اصحاب الوجبات السريعة فتلك قصة اخرى . في غياب المراقبة الصحية يتم التواطؤ ولن نستفيق إلا وحالة تسمم هنا او حالة وفاة لاقدر الله هناك ، ثم ننتفض لنوهم الجميع بملاحقة الأشباح فيضيع الواجب والحقيقة على حد سواء لتختفي فور هدوء العاصفة وهكذا دواليك . خليط من التناقضات لاحصر لها في فضاءات لاتتيح لك الإستمتاع بجمالها هروبا من بيوت تكاد تكون جحيما في زمن القيض ودرجة حرارة عالية لاتطاق . تنشد الهدوء قلما تجده . كل هذه الصور المشينة لن تنفي وجود موارد مهمة تحتاج إلى لحظة وعي بها وتنظيم محكم لها من أجل استثمارها بشكل جيد . للاسف مادام فاقد الشيء لايعطيه فالتجارب تثبث اننا امام مسؤولينا لايتمتعون بالكفاءة اللازمة ولايعترفون بنقائصهم في التكوين او على الأقل لايتوفرون على فريق محترف له من الإمكانات ما يجعلهم فقط اهلا للمسؤولية .