في الذكرى الثانية لرحيل الأستاذ الرمز محمد بنسعيد أيت إيدر عبد اللطيف اليوسفي
عبد اللطيف اليوسفي
في مثل هذا اليوم 6 فبراير 2024 غيب الموت عنا الوطني الصادق والزعيم اليساري الفذ الأستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر بالمستشفى العسكري بالرباط ووري جثمانه الطاهر عصر يوم 7 فبراير2024 في محفل حاشد ورهيب بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء ووفاء لذكرى فقيدنا أورد هنا نصا جد مقتضب عن اهم خصائصه ومميزاته منوها بكل الجهات والهيئات والشخصيات التي تخلد هذه الذكرى كل بصيغته
لقد كان المناضل ذ بنسعيد عابر أجيال النضال في وطننا عاصر كل الأجيال المقاومة والوطنية والتقدمية واليسارية، وساهم معها بقوة وحماس إلى آخر حياته الحافلة بالبذل والعطاء؛ وتميزت حياته المديدة بمقاومات مختلفة دون كلل أو ملل فكان بحق منارة المقاومات المختلفة ،اهتدت بسيرته وقيمه أجيال النضالات المتنوعة .
فكلما أصاب العياء أوالوهن أوالتراجع أو الخوف أو الطمع مجموعة أو جيلا من المقاومين أو الوطنيين أو اليساريين … إلا والتحق بتلقائية ويسر إلى الجيل الموالي الجديد منخرطا ومدعما. لذلك كان وطنيا متجددا ويساريا مواكبا لم يخش أبدا حركية المجتمع أو حركية التغيير. لهذا اخترنا في مركز بنسعيد لكتاب الشهادات حوله عنوان :محمد بنسعيد منارة كل المقاومات « مستحضرين مسار الفقيد، وشجاعته، وجرأته، واستمراريته المقاومة في القناعات والسلوك والممارسة. فانطبعت حياته على امتدادها بالمقاومة: مقاومة الاستعمار، ومقاومة التقاليد البالية، ومقاومة الجهل، ومقاومة التسلط، ومقاومة الانحرافات والنزوعات الفردية، ومقاومة أساليب الانبطاح، ومقاومة الاغراءات والمساومات وبريق المناصب، ومقاومة التشتيت وبلقنة الحقل السياسي ، ومقاومة الارتجال والتبذير، ومقاومة التعسف والاستبداد والديكتاتورية، ومقاومة عوادي الزمن ومقاومة النكوص والارتداد عن المبادئ والمواثيق الغليظة، ومقاومة الخوف والخنوع، ومقاومة التقاليد والبروتوكولات المخزنية المذلة، ومقاومة أوضاع الرعايا، ومقاومة التشتت ونذر الحرب في الفضاء المغاربي، ومقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني، ومقاومة آثار الهيمنة العالمية والعولمة المتوحشة ومقاومة إرغامات وعوامل الشيخوخة بشموخ وإباء .
وكانت لكل مقاومة من هذه المقاومات قصة ظلت ترفع الرجل البسيط المتواضع إلى مراتب الاستثناء الذي يجمع عليه الناس. فاستقطب محبة واحترام كافة شرائح المجتمع المغربي وتقدير مكوناته السياسية الوطنية بفضل تلك المصداقية الأصيلة التي ظل الراحل يمثلها على امتداد حياة حافلة بالحركية والعطاء والبذل، وإطلاق المبادرات منذ مرحلة الكفاح الوطني والمقاومة من أجل حرية الوطن واستقلاله؛ إلى مراحل الدفاع المتعدد الأشكال والواجهات عن الديمقراطية والكرامة والعدالة والحرية والمساواة الفعلية. لقد كان الرجل – في مساره الطويل- حالة خاصة واستثناء فريدا في النضال والتواضع والشموخ يلمس ذلك وبدون عناء كل من ارتبط به أو رافقه أو صاحبه أو اقترب منه. وفي هذا النهج ظل منشغلا بالتنسيق بين الإطارات وتطوير العمل المشترك، للمساهمة في بناء مغرب الديمقراطية الحقة .وإلى جانب انشغالاته السياسية والنضالية ظل ذ بنسعيد حريصا على الاطلاع على الجديد من الكتب بقدر حرصه على سلامة مكتبته من الضياع…وظل كريما سخيا بالمعلومة في حواراته ومحاضراته ولقاءاته شديد العناية بالتوثق. وحرص بوعي كامل على أن يسهم بكتبه الستة في إغناء المكتبة المغربية، مقدما للباحثين كما هائلا من الوثائق الخامة القابلة للاستثمار العلمي .( كتاب الهيئة الريفية نموذجا ( .هذا بالإضافة إلى عنايته الكبرى بالأرشيف وصيانة الذاكرة الوطنية من خلال صيانة الوثائق والملفات . وبهذا يكون الأستاذ بنسعيد أحد السياسيين المغاربة القلائل الذين عنوا بالكتابة والتدوين والتوثيق؛ معبرا بذلك عن وعيه بأهمية العنصر الثقافي في التراكم وفي بناء الوعي التاريخي بالذات. وظل في معظم كتاباته حريصا على تجنب الحديث عن نفسه وأدواره في الأحداث التي يستحضرها، مترجما قيمة نكران الذات التي طبعت سلوكه بالفرادة والتواضع الجم . هذا إلى جانب رصيد هائل من النصوص الهامة كالنداءات والحوارات والتدخلات والكلمات والمقالات والعروض في مناسبات مختلفة
إن ثرات ذ بنسعيد سيظل رصيد وطن، ورصيد اليسار، وإرثنا المشترك لذا فمهمتنا معا ان نعمل على إخراج كافة نداءات الفقيد وعروضه وحواراته بالاشكال والمنهجيات والأساليب التي تصونها من النسيان ومن العبث وتحتفظ بها للتاريخ وللاجيال القادمة
لروح فقيدنا العزيز السكينة والخلود؛ وتحية لكل من خلد أو سيخلد هذه الذكرى بالأسلوب الذي ناسبه .
