الدورة الخامسة للمجلس الوطني : ” محاربة الفساد واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية المدخل لحماية السيادة الوطنية ”
عقد المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد دورته الخامسة العادية يوم الأحد 5 ابريل 2026 بالدار البيضاء تحت شعار ” احترام حقوق الإنسان ومحاربة الفساد والديمقراطية مداخل للسيادة الوطنية ” وبعد استماعه لتقرير المكتب السياسي الذي قدم تحليلا للأوضاع التنظيمية للحزب والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية على المستوى الوطني والدولي، كما استعرض ما تم انجازه بين دورتي المجلس الوطني وآفاق العمل المستقبلية وخاصة فيما يتعلق بالاستعدادات الجارية للانتخابات التشريعية المقبلة 2026 في شتنبر
وبعد عرض التقرير السياسي، تناول أعضاء المجلس الوطني بالتحليل الأوضاع الدولية الراهنة المتسمة بتعفن النظام الرأسمالي العالمي والحروب الناتجة عنه والتي تقودها قوى الغطرسة الإمبريالية العالمية، المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني الإحتلالي العنصري، والذي تجسد في خرق المواثيق الدولية والاعتداءات المدانة على سيادة إيران وقبلها فنزويلا …. واستغلال الظرفية لشن حرب على لبنان تنضاف إلى حرب الإبادة المستمرة التي يخوضها الكيان الاستعماري العنصري الصهيوني بوحشية في محاولة لتصفية الشعب الفلسطيني في غزة الصامدة والضفة الغربية، وإنكار حقه في ارساء دولته فلسطين حرة و ديمقراطية. في خرق سافر للقانون الدولي الإنساني والأعراف والقرارات المعتمدة.
كما وقف المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد بالتحليل والمناقشة على الأوضاع الراهنة في بلادنا التي تمر بظرفية سياسية واجتماعية واقتصادية مقلقة سماتها الأساسية استمرار التراجع على مكتسبات الشعب المغربي و سيادة الاستبداد السياسي والفساد الاقتصادي وتهديد السيادة الوطنية والهوية والقيم، وتركزت التحاليل على التضييق على الفعل السياسي اليساري الديمقراطي عشية التحضير للانتخابات المقبلة، والتضييق على الحريات وحقوق الإنسان ونهج وتقنين سياسة الإفلات من العقاب في جرائم الفساد ونهب المال العام، وعدم ربط المسؤولية بالمحاسبة. وكلها خصائص ما ففتئ الحزب الاشتراكي الموحد ينبه إلى خطورتها ويدين استمرارها، ويطالب بالإصلاحات الجذرية لها.
وفي نفس السياق حذر المجلس الوطني للحزب من هذا الهجوم الممنهج والمستمر على الحقوق الأساسية من خدمات اجتماعية وحقوق أساسية وعدم إشراك المواطنات والمواطنين في اتخاذ القرارات التي تهم معيشهم اليومي وما اخلاء المواطنين والمواطنات من مساكنهم في العديد من المناطق بالقوة على الصعيد الوطني الا مثالا حيا على ذلك، وعدم حمايتهم من افتراس الخواص وهجوم الإثراء غير المشروع واستفحال علاقة ترابط السلطة بالمال واستمرار قمع حرية التعبير وشرعنة ذلك بقوانين زجرية لحماية الربع والفساد إلا دليل ساطع على هذه السياسات اللاشعبية التي تسيء بقوة إلى المواطنات والمواطنين ينفس القدر الذي تسيء فيه الصورة الوطن.
وفي معرض تداوله حول موضوع الانتخابات والاستعدادات الجارية وخاصة ما يتعلق بمختلف مراحل التداول الرفاقي مع مكونات اليسار ومآلاته على الصعيد الثلاثي ورسوه على صيغة التحالف مع فيدرالية اليسار الديمقراطي وثمن بأغلبيته الخطوات التي أنجزت والترتيبات التي ما تزال جارية مؤكدا على أهمية ربط هذه الخطوات بالمشروع السياسي والمجتمعي وتنسيق المواقف على مختلف الأصعدة؛ إيمانا منه بأن تصحيح أوضاع الوطن يتطلب تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى أكثر من أي وقت. معتبرا أن المدخل لتحقيق انتخابات شفافة وديمقراطية تستلزم ضمان حرية الرأي والتعبير واحترام التعددية السياسية في البلاد ومحاربة الفساد بمنع جميع المتورطين في ملفات الفساد بمجلس النواب والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والادارة الترابية من الترشح وتحريك مسطرة الجزاءات في حقهم ومنع استعمال المال لشراء الاصوات وغيرها مما أكد عليه الحزب في مذكرته لتعديل القوانين الانتخابية.
كما سجل المجلس الوطني بقلق كبير واستنكار صارخ تعاظم الانتهاكات والتضييق والحصار الذي يطال رفاقنا في العديد من المناطق والمتابعات لثنيهم عن نشاطهم ونضالهم سواء بجانب الجماهير الشعبية والحراكات الاجتماعية او في المجالس الجماعية كمنتخبين جماعيين أو في البرلمان او على مستوى نضالهم المدني ضمن الجمعيات المناهضة للفساد والتسلط على غرار ما يتعرض له المدونون والإعلاميون والنشطاء في مجال حقوق الإنسان.
وعلى ضوء مناقشاته والمواقف التي بلورتها فإن المجلس الوطني :
يعتبر أن مواجهة هذه الأوضاع المقلقة وتصحيحها يستلزم من كافة القوى الديمقراطية والتقدمية التواقة إلى التغيير الديمقراطي الالتحام الفعلي والعملي في إطار ميداني لتعبئة كل الفئات الاجتماعية المتضررة من الوضع المأزوم من أجل تعديل ميزان القوى المائل في اتجاه قوى الفساد والاستبداد
ينبه بقوة إلى خطورة ما ستؤول إليه الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الموسومة بارتفاع مهول لتكاليف العيش الكريم بفعل الزيادات المتتالية في ثمن المحروقات وما تلاها من زيادات في أثمنة المواد الغذائية الأساسية
يطالب الدولة بحماية القدرة الشرائية للمواطنات وللمواطنين عبر تسقيف ثمن المحروقات ذات الصلة بوسائل عيش المواطنين وتنقلاتهم وحل مشكل مصفاة لاسامير باعتبارها وسيلة الحماية استقلالنا الطاقي وتحميل الفئات المستفيدة تبعات الزيادات المتوالية بفرض الضرائب المستحقة على الثروة
يطالب الحكومة بالتعاطي الجاد والمسؤول بما يخدم مصلحة الوطن في حوارها المركزي المرتقب مع النقابات وتحمل مسؤولياتها في تقديم حلول فورية لكل الملفات العالقة والاستجابة لمطالب الشغيلة المغربية التي تؤدي فاتورة توجيهات المؤسسات المالية الامبريالية
يجدد مطلبه بإطلاق سراح كافة المعتقلين وفي مقدمتهم شباب جيل زد “Gen Z” ومعتقلو حراك الريف وكل المدونين والطلبة والصحفيين ورفع اليد عن حق التعبير والتظاهر السلمي
يدين بشدة عمليات ترحيل المواطنين من منازلهم وترحيلهم بالقوة والتعسف كما وقع في المدينة القديمة بالبيضاء، وحي المحيط بالرباط، والآن بعين برجة دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية والاجتماعية ودون إشراكهم في القرار وصياغة الحلول التي تصون كرامتهم
يندد بالمجازر المقترفة في حق الفلسطينيين واللبنانيين ويطالب الحكومة المغربية باتخاذ المواقف المشرفة والمنسجمة مع مشاعر ومواقف الشعب المغربي الرافض للتطبيع مع العدو الصهيوني والواقف دوما مع الشعوب ضد التدخلات العسكرية والهيمنة الامبريالية بأدرعها المختلفة .
ينوه بيقظة الشعوب في امريكا واسبانيا الرافضة لهذا العدوان ويوجه تحية خاصة للحكومة الاسبانية وباقي الحكومات الاوروبية التي رفضت استخدام مطاراتها وموانئها لضرب غزة ولبنان واليمن والعدوان على سيادة الدولة الإيرانية وبالمناسبة يحيي المجلس الوطني للحزب صمود الشعب الإيراني واللبناني والفلسطيني في وجه هذا العدوان ويندد باستهداف المدنيين والجسور والمنشآت الصناعية
يدعو الانظمة العربية الى تحرير أراضيها من القواعد الامريكية والصهيونية والأجنبية عموما والاستفادة من التجربة الإيرانية للحفاظ على السيادة الشعبية للدول العربية، ويدعوها لفك الارتباط بين الدولار والبترول
وختاما فالمجلس الوطني يدين كل الحملات التضليلية التي يتعرض لها الحزب في محاولة للنيل من سمعة مناضلاته ومناضليه، والتي لن تزيدنا إلا إصرارا وتماسكا للدفاع عن مشروعنا الحزبي، مع احتفاظنا بحقنا الكامل في سلك كافة المساطر القانونية والقضائية ضد كل من تبث تورطه في التحريض أو الترويج المعلومات كاذبة تستهدف حزبنا .
