آخر الأخبار

الاستاذ يوسف اغويرگات ينعي الدكتور عبد الغني ابو العزم

يوسف اغويرگات 

ترجل اليوم الصديق والرفيق عبد الغني أبو العزم عن صهوة الحياة، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والنضال والإبداع.
كان الفقيد في شبابه من قادة حركة 23 مارس، تلك الحركة اليسارية الوطنية التي شكلت وجدان جيل كامل من المناضلين المغاربة، ثم واصل مسيرته النضالية في صفوف منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، فالحزب الاشتراكي الديمقراطي، حاملا معه الأفق الإصلاحي ذاته الذي آمن به طوال حياته. وقد جمع في مساره ما قلّما يجتمع عند غيره: صرامة المفكر، وعمق المناضل، وروح الشاعر.


كان علَما من أعلام اللغة العربية، وصاحب “المعجم الغني الزاهر”، ذلك الصرح المعجمي الذي أمضى في بنائه سنوات من العمل الدؤوب، ليقدم للقارئ العربي قاموسا يضم أكثر من ثلاثين ألف مادة لغوية، ويواكب بمنهجيته الحديثة روح العصر وتحولات اللغة الحية.
وكان — إلى جانب ذلك — أديبا روائيا أبدع في “الضريح” و”الضريح الآخر”، الحاصلة على جائزة المغرب للكتاب، وقاصا حنونا في “ظلال البيت القديم”، وشاعرا وجدانيا أطل علينا من نافذة المنفى والذاكرة في ديوانه “هكذا حدثني المنفى”.
ولم تقف عطاءاته عند حدود التأليف، بل امتدت إلى الترجمة والتحقيق، فنقل إلى العربية مؤلفات جوهرية، من بينها “أمير المؤمنين: الملكية والنخبة السياسية المغربية”، وكذلك تحقيق كتاب المهدي بن تومرت “أعز ما يطلب” ليسهم بذلك في إغناء الفكر السياسي العربي بنصوص طالما ظلت بعيدة عن المتلقي.
رحل الرفيق عبد الغني، وبرحيله تخسر الثقافة والسياسة المغربية عقلا موسوعيا نادرا جمع بين صرامة العالِم، ورهافة الشاعر، وإخلاص المناضل. غير أنه يبقى حيا في كلماته ومعاجمه ورواياته وقصائده، وفي كل ما أثرى به مسيرة العمل الديمقراطي بالمغرب.
وداعا أيها الرفيق، لقد عشت حياتك كاملة في خدمة اللغة والإنسان والوطن.