الذكاء الاصطناعي رافعة حقيقية لإصلاح الإدارة وتعزيز فرص تشغيل الشباب – مبادرة نوعية تنطلق من مراكش
في سياق التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، ووعيًا بالتحديات البنيوية التي تواجه الإدارة العمومية بالمغرب، نظم حزب الاستقلال بمدينة مراكش ندوة رفيعة المستوى تحت عنوان :
” من الرقمنة إلى الذكاء: مستقبل الإدارة المغربية مع وكلاء الذكاء الاصطناعي ” .

وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى المدينة، حيث يُفتح نقاش سياسي ومؤسساتي صريح حول موضوع الذكاء الاصطناعي باعتباره مدخلاً حقيقيًا لمعالجة أحد أكثر الإشكالات حساسية: بطء الإدارة العمومية، وتعقيد المساطر، وانتشار مظاهر المحسوبية والزبونية.
وقد أدارت أشغال هذه الندوة السيدة خولة علوي مدغري، الخبيرة في الإدماج المهني، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار تكنولوجي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لإعادة بناء الثقة بين المواطن والإدارة :
وقالت خولة علوي مدغري : ” لقد انتقلنا من مرحلة التخوف من الذكاء الاصطناعي إلى الاقتناع بأنه أداة فعالة لتحرير الطاقات البشرية، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار، وضمان عدالة أكبر في معالجة الملفات ” .
الذكاء الاصطناعي: حل عملي لاختلالات الإدارة
أجمع المتدخلون على أن اعتماد الذكاء الاصطناعي داخل الإدارة العمومية يمثل تحولًا نوعيًا من شأنه:
• تسريع معالجة ملفات المواطنين وتقليص آجال الانتظار بشكل ملموس
• الحد من التدخل البشري غير المبرر، وبالتالي تقليص فرص المحسوبية والزبونية
• إرساء معايير موضوعية وشفافة في اتخاذ القرار الإداري
• تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات .

وفي هذا الإطار، شدد بدر هجيرة على أن إصلاح الإدارة لا يمكن أن يتم دون إدماج حقيقي للتقنيات الذكية، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يشكل اليوم حجر الزاوية لإدارة حديثة، فعالة، ومنصفة.
من جانبه، أبرز يوسف السليماني الدور المتنامي لـ”الوكلاء الأذكياء” في تبسيط المساطر الإدارية، مؤكدًا أن هذه الأنظمة قادرة على تقليص التعقيد الإداري بشكل جذري، وتحسين تجربة المواطن.

كما أكد مهدي العلوي على ضرورة الاستثمار في البحث العلمي وتطوير كفاءات وطنية متخصصة، لضمان سيادة رقمية حقيقية للمغرب، وتفادي التبعية التكنولوجية.
التكوين المستمر: شرط أساسي للاندماج في المستقبل
خلصت أشغال الندوة إلى أن التحدي لا يكمن فقط في إدماج التكنولوجيا، بل أيضًا في تأهيل الموارد البشرية.
ففي ظل التحولات العميقة التي يعرفها سوق الشغل، أصبح التكوين المستمر وتطوير المهارات الرقمية شرطًا لا محيد عنه لتعزيز قابلية تشغيل الشباب.
نحو إدارة ذكية وعادلة
تندرج هذه الندوة ضمن رؤية استراتيجية شاملة يقودها حزب الاستقلال لإعادة التفكير في أدوار الدولة في العصر الرقمي، من خلال الانتقال من إدارة تقليدية بطيئة ومعقدة، إلى إدارة ذكية، شفافة، قائمة على الكفاءة وتكافؤ الفرص.

إن الرهان اليوم لم يعد تقنيًا فقط، بل هو رهان مجتمعي وسياسي يهدف إلى بناء إدارة عمومية عادلة، تقطع مع الممارسات غير السليمة، وتضع المواطن في صلب أولوياتها، مستندة في ذلك إلى الإمكانيات الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.
