إدريس المغلشي
لم أكن أتوقع ان يحدث مقطع فيديو من 22دقيقة و3ثواني من برنامج (ساعة صراحة) بالقناة الثانية كل هذه الضجة من ردود افعال متباينة اغلبها مساندة للأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية .في حين تمت مهاجمة الطرف الآخر بشكل غير مسبوق نال من مساره وتم النبش في سيرته والبحث عن سقطاته وزلاته. ما اقسى ان تكون مختلفا ليتم تصفيتك بكل الوسائل ..! أتفهم درجة السخط التي يحصدها حزب الاحرار الذي عاكس انتظارات المغاربة لكن في كل كأس هناك حيز مملوء يصارع بقاء المعادلة مع الفراغ .
هنا لابد من تسجيل نقطة إيجابية للقناة التي حركت الراكد في السياسة رغم وجود ملاحظات من الواجب الإشارة إليها كون إعلامنا العمومي مناسباتي لايتحرك إلامع دنو محطات بعينها ثم يجنح للنوم في العسل متى انتهت. الأمر الثاني هندسة الزمن وفق المحاور تبدو عشوائية مادمنا غير قادرين على استيفاءالمضامين والكم من المعلومات حقها من النقاش هذا راجع بالاساس لعدم قدرة التسيير في ضبط الحوار والتحكم فيه وقد بدا جليا في عدة مراحل .وقد بدت محاولة لقول الحقيقة لكن نتج عنها ما عاينه من لغط. المقطع الذي اثارضجة وهو موضوع نقاشنااليوم ولايمكن تسميته بمناظرة لعدة اعتبارات لعل ابرزها أن هذه الأخيرة لها شروط صارمة من قبيل وحدة الموضوع باتفاق مسبق والاحتكام إلى تسيير مستوعب للموضوع قادر على حسم كل نقاط المختلف حولها. مع ضرورة التعامل باحترام بين الطرفين. كل هذا لم يحصل وبالتالي ما تابعناه مجرد حوار عادي يحدث فيه سجال وكلام واختلاف وجهات النظر .
سأكون مضطرا في التحليل وبشكل محايد مخالفا لكثير ممن ركزوا على جوانب شكلية لأتناول الموضوع من زاوية اخرى لم يلامسها العديد ممن تفاعلوا مع الحدث. وهنا لابد ان أشير إلى مرتكز أساسي كيف نحلل بموضوعية بعيداعن ردة فعل او حسابات ضيقة؟ من هاجموا ممثل شبيبة الاحرار بدافع الانتقام من اخنوش لم يلامسوا كبدالحقيقة. من انتصروا للأمين العام نبيل عبد الله بالنظر لتاريخه لم يكونوا منصفين بقدرما غلب على تحليلهم الجانب العاطفي.في مابدا الشاب التجمعي الذي اختار سياسة الهجوم منذ الوهلة الأولى وقد نجح فيها بنسب كبيرة بل طرح سؤالا مهما في شق مهم من حياتنا السياسية وعلاقتهابالديمقراطية الداخلية وآلية تجديد النخب . محور حاول الأمين العام تحاشيه لكن الطرف الآخر ركز على الأمر وتمسك به مطالبابجواب واضح.هناأسجل كون التسييرأنساق في لحظة شغب غيرمتوقعة لينضم إلى الجمهور تاركا النقاش مفتوحا على مصراعية دون تدخل . امر زاد من تعقيد عملية التواصل وخرج عن نطاق التحكم ليسقطنا في فوضى كان ضحيتها الحاج الذي لم يقو على مجارات خصمه في النقاش .
يحيلنا هذا المشهد على خلاصات مهمة نوجزها في الآتي .إن
الاحزاب التقليدية أصبحت عبارة عن محميات غير قادرة على تشبيب هياكلها وترفض الديمقراطية كعامل رئيسي في تجديد بنيتها التنظيمية .وان بعض القيادات تجاوزها الزمن ولم تعد قادرة على مواكبة جيل جديد من الشباب يفكر بمنطق آخر.كما رسائل كثيرة نتجت عن النقاش وطريقة تدبيره تعكس كثير من الاعطاب المنهجية التي يعاني منها الخطاب السياسي والذي لم يعد يواكب التحديات . بل من الازمات البنيوية التي يعيشها الحقل السياسي أن لازال خطابه متجاوزا يفتقد للجراة المطلوبة والإبداع في الحلول لكثير من مشاكلنا التي نجترها منذ زمن ليس باليسير.الحاج الشيوعي لايحتاج للتعاطف من قبيل جوقة محنطة بقدرما يحتاج لمن ينصحه بالتخلي عن المسؤولية للشباب .
