لا أحد يعترض على مبدأ قرينة البراءة، فهذا حق دستوري واضح، ولا يمكن لأي صحافي محترم أن يتجاوزه. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول التذكير بالمبدأ إلى دفاع صريح عن شخص تم توقيفه في إطار مسطرة قانونية واضحة وتحت إشراف النيابة العامة.
حين يتم ضبط منتخب بناء على الرقم الأخضر، فالأمر لا يتعلق بإشاعة أو كلام متداول في المقاهي، بل بإجراء رسمي فتح فيه بحث قضائي. هنا دور الصحافي هو نقل المعطيات كما هي، والتأكيد أن القضاء لم يقل كلمته بعد… لا أن يتحول إلى مدافع يوزع إشارات الطمأنة ويبرئ أطرافا قبل انتهاء التحقيق.
وهنا ينطبق المثل المغربي:
“أهل الميت صبروا والعزايا تيندبوا.”
المعني بالأمر له محاموه، والقضاء يشتغل في إطار القانون، فلماذا هذا الاستباق في الدفاع وكأن الحكم صدر وتم نقضه؟
المقال المهني لا يكون منصة للدفاع، ولا مساحة لتصفية الحسابات، ولا غطاء سياسيا بلغة قانونية. المهنية تعني الحياد: نقل الوقائع، وضعها في سياقها، وترك الكلمة الأخيرة للقضاء.
لا أحد يدعو إلى الإدانة المسبقة، لكن في المقابل لا يمكن مطالبة الناس بالصمت كلما تعلق الأمر باسم منتخب أو حزب معين.
النقاش العمومي حق مشروع، ما دام لا يتحول إلى سبّ أو تجريح.
في النهاية، العدالة ستفصل في الملف.
أما الصحافة، فقيمتها في استقلاليتها… لا في لعب دور “العزّاية” قبل أن تبدأ المحاكمة.
