آخر الأخبار

الحرب و هشاشة مخزوننا الطاقي الاستراتيجي

الحرب و هشاشة مخزوننا الطاقي الاستراتيجي
غياب تتبع مهني الإعلام الرسمي لتأثير الحرب على اقتصادنا الوطني

إدريس الأندلسي

يعيش العالم على إيقاع الحرب التي اشعلتها إسرائيل و الولايات المتحدة في الخليج. شلت حركة الطيران في أغلب المطارات التي توجد بالدول التي تم قصفها من طرف إيران، و تراجعت الملاحة التجارية في مضيق هرمز الذي تعبره حوالي 150 سفينة حاملة أكثر من 20 مليون برميل بترول يوميا بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز و السلع الغذائية و الحبوب و المعادن و كثير من المواد الخام . و تقدر نسبة المواد الغازية و البترولية التي تمر عبر مضيق هرمز بحوالي 25 % من الاستهلاك العالمي الطاقي. و أصبح عدد السفن العابرة لهذا المضيق لا يتعدى بضع عشرات منذ بداية الحرب. و قد أدت هذه الوضعية إلى إيقاف تأمين السفن من طرف شركات التأمين العالمية، و تزايدت تكلفة النقل بأكثر من 50% نتيجة لزيادة أسعار التأمين و كذلك بسبب انعكاسات تغيير مسارات السفن في إتجاه البحر الأحمر في إتجاه قناة السويس أو في إتجاه رأس الرجاء الصالح جنوب أفريقيا.
تتابع أغلب دول العالم آثار هذه الحرب بكثير من القلق و خصوصا على تزويد القطاعات الصناعية و الفلاحية بالطاقة و مدخلات الإنتاج المختلفة. و تنكب كل وسائل الإعلام على تحليل كل المعطيات الخاصة بالتضخم، و كذلك بزيادة تكلفة الإنتاج و تأخر وصول السلع المستوردة عبر الموانئ. كما تقوم عدة حكومات بعقد اجتماعات متتالية لخلايا تتبع الأزمات و التطورات التي تعرفها القطاعات الإقتصادية . و هنا يجب طرح سؤال الغياب الذي تسجله حكومتنا في مجال اخبار المواطنين بما ينتظرهم في حالة استمرار هذه الحرب. و يزداد الأمر غرابة حين يستمر إعلامنا الرسمي في نشراته التلفزيونية الطويلة جدا دون متابعة الآثار المحتملة للحرب على نسيجنا الصناعي و على أسعار المواد الطاقية. و تتطلب هذه المتابعة صحافيين متخصصين و ليس ” خبراء و ضيوفا متطوعين” يردد أغلبهم عموميات في مجالات تبين سطحية معارفهم.
و تطرح هذه الحرب مشكلة المخزون الإستراتيجي الذي يضمن استمرار تزويد ببلادنا بما تحتاجه من منتجات و على رأسها المواد الطاقية. و تجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة تؤثر بشكل كبير على كل سلاسل الإنتاج. و قد حددت الدولة المستوى الأدنى من حجم المواد الطاقية، من بنزين و غازوال و غاز البوتان في 60 يوما من الاستهلاك. و لكن هذا الهدف لم يتم الوصول إليه بفعل عدم إحترام الشركات المستوردة لالتزاماتها في مجال التخزين منذ سنوات . و تبين الأرقام المتصلة بالمخزون الإستراتيجي لبلادنا أن مخزون البنزين لا يتعدى حوالي 37 يوما مقابل 32 يوما بالنسبة للغازوال و 31 يوما لغاز البوتان. و يستورد المغرب جزءا مهما من احتياجاته من السعودية و قطر. و يجب التذكير بأن توقف مصفاة لاسامير منذ سنين حرمت بلادنا من إستيراد النفط الخام و من إمكانيات تطوير صناعته النفطية. جرى هذا التحول مع إرتفاع مستمر لأسعار البنزين و الغازوال و إرتفاع كبير لأرباح الشركات المستوردة لهذه المواد و على رأسها شركات أجنبية و شركة ترجع ملكيتها إلى عائلة رئيس الحكومة السيد عزيز اخنوش. و قد تابع المغاربة كيف تطور النقاش السياسي و المجتمعي حول ما يشوب تدبير قطاع المحروقات من غياب للشفافية و للتدقيق في ملف مدى احترامه لقواعد المنافسة . و لكل ما سبق، أصبح من اللازم تنزيل مقتضيات القانون المنظم لمختلف مكونات المخزون الإستراتيجي للبلاد، و التي تزيد أهميتها كلما ظهرت أزمات سياسية و عسكرية و تقلبات في الأسواق العالمية . و من المؤكد أن للأزمات تجارها الذين لا تحركهم سوى رغبته في مراكمة المزيد من الأرباح على المستهلك و خصوصا على ذوي الدخل المحدود.