أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع العطاوية – تملالت، بياناً شديد اللهجة عبّرت فيه عن قلقها البالغ إزاء التطورات التي تعرفها منطقة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة، على خلفية الاحتجاجات المتواصلة لساكنة عدد من الدواوير ضد مشروع إحداث مقلع لتكسير الأحجار بالمنطقة.
وأكدت الجمعية أن الساكنة تعيش منذ أزيد من سنتين حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، بسبب رفضها للمشروع الذي تعتبره “ملوثاً ومهدداً للبيئة”، محذرة من تداعياته الصحية والبيئية والاجتماعية على السكان، وما قد يسببه من تهديد للاستقرار المحلي.
وأوضحت الجمعية أن مطالب الساكنة قوبلت، طيلة الفترة الماضية، بسياسة “الصمت والتجاهل”، رغم اعتماد المحتجين على أشكال احتجاجية سلمية متعددة، من مراسلات وعرائض ووقفات ومسيرات على المستويات المحلية والإقليمية والمركزية، معتبرة أن غياب الحوار ساهم في تفاقم الأزمة.
وفي السياق ذاته، ربطت الجمعية بين الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة يوم الثلاثاء الماضي، وما رافقها من مواجهات بين المحتجين والقوات العمومية، أسفرت عن إصابات في صفوف الطرفين، وبين ما وصفته بـ”سياسة الآذان الصماء”، مؤكدة أن هذه التطورات كان بالإمكان تفاديها لو تم اعتماد مقاربة تشاركية وحوار جدي مع الساكنة.
وحمل فرع الجمعية السلطات المحلية والإقليمية وكافة المصالح الإدارية المعنية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بسبب ما اعتبره “سوء تدبير الملف وغياب المقاربة التشاركية”، معلناً تضامنه المطلق مع الساكنة ودعمه لنضالاتها المشروعة.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق “نزيه وشفاف” حول مدى احترام المساطر القانونية والإدارية المرتبطة بترخيص مشروع المقلع، وترتيب المسؤوليات بناء على نتائجه، كما دعت إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين على خلفية هذه الأحداث ووقف المتابعات في حقهم.
وشدد البيان على أن الاحتجاج السلمي حق مشروع تكفله المواثيق الدولية والقوانين الوطنية، معتبراً أن التضييق عليه أو مصادرته يشكل مساساً بحقوق الإنسان، ومطالباً الدولة بضمان شروط العيش الكريم وصيانة الحق في بيئة سليمة باعتباره حقاً أساسياً.
وختمت الجمعية بيانها بالتأكيد على عزمها مواصلة تتبع هذا الملف عن كثب، ومؤازرة المتضررين والمعتقلين، مع إطلاع الرأي العام الوطني على كل المستجدات المرتبطة بالقضية.
