الجمعية تستنكر بقوة استقبال رئيسة الحكومة المكلفة للكوميسير الجلاد محمود عرشان خلال مشاوراتها لتشكيل الحكومة.
أفاد بلاغ المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، انه تتبع باستياء واستنكار شديدين، استقبال السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، لوفد حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي ضم الكوميسير الجلاد محمود عرشان، أحد الأسماء المرتبطة بمرحلة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال ما يعرف بسنوات الرصاص، والذي تلاحقه شهادات ضحايا حول التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي، كما ورد اسمه ضمن لوائح الجلادين، التي سبق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن نشرتها في إطار توثيقها لانتهاكات تلك المرحلة، والتي وجهتها للسلطات المعنية لفتح تحقيق بشأنها.
والمكتب المركزي، إذ يعتبر أن استقبال شخص ارتبط اسمه بهذه المرحلة السوداء من تاريخ المغرب داخل مقر المشاورات الرسمية حول تشكيل الحكومة، ليس مجرد واقعة بروتوكولية عابرة، وإنما يحمل دلالة سياسية ومؤسساتية خطيرة، فإنه يؤكد أن الأمر يتعلق بتكريس سياسة الإفلات من العقاب، وإعادة إدماج رموز مرحلة القمع السياسي في المجال العمومي والمؤسساتي؛ مما يشكل تناقضا صارخا مع الخطاب الرسمي ما بعد هيئة الإنصاف والمصالحة، ويمثل استفزازاً للضحايا وعائلاتهم، ولكل القوى الديمقراطية والحقوقية التي ناضلت، وما تزال، من أجل الحقيقة والعدالة وعدم الإفلات من العقاب.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تؤكد أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تقوم على النسيان، ولا على إعادة الاعتبار السياسي لمن ارتبطت أسماؤهم بانتهاكات جسيمة، ولا على طي صفحة الماضي دون كشف كامل للحقيقة، وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية. فدرب مولاي الشريف وغيره من مراكز الاعتقال السرية لم تكن مجرد أمكنة عابرة في التاريخ، بل كانت جزءاً من منظومة للقمع السياسي استهدفت المعارضين السياسيين والنقابيين، والمناضلين الديمقراطيين واليساريين وغيرهم.
وقد وثقت هيئة الإنصاف والمصالحة هذه الانتهاكات الجسيمة، التي شملت الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري وغيرها، وأصدرت توصيات بهذا الشأن تتضمن وضع استراتيجية لعدم الإفلات من العقاب وإصلاحات عدة، فيما تبنت الدولة خطاب المصالحة وعدم التكرار.
وعليه، فإن المكتب المركزي يؤكد ما يلي:
أولا: إن استقبال أحد المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الماضي في إطار مشاورات رسمية لتشكيل الحكومة، لا يمكن قراءته إلا كخطوة سياسية تعزز موقع الجلادين وتمنحهم حصانة رمزية؛ الأمر الذي يمثل تتويجا صريحا للرفض الممنهج، الذي ما فتئت تبديه الدولة تجاه تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، ودليلا آخر على غياب الإرادة السياسية في القطع مع ماضي الانتهاكات، وتأكيدا علنيا من الدولة على تعنتها واستمرارها في تكريس ثقافة الإفلات من العقاب، بدلا من تفعيل المحاسبة وضمانات عدم التكرار.
ثانياً: إن الجمعية تجدد رفضها القاطع لتنكر الدولة لالتزاماتها بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وبمطالبها المتعلقة بطي ملف الانتهاكات الجسيمة للماضي المتجسدة في الحقيقة الكاملة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر الفردي والجماعي وحفظ الذاكرة، والإصلاحات السياسية والمؤسساتية وضمان عدم التكرار.
ثالثا: تضامن الجمعية الكامل مع ضحايا التعذيب والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي وعائلاتهم، وتأكيدها على أنها ستظل وفية لنضالات الضحايا والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، ولن تقبل تحويل الذاكرة الجماعية إلى مادة للنسيان أو التوظيف السياسي.