مؤسسة صوفيا من التواصل الأسري والشراكة الاجتماعية إلى التعاقد الاجتماعي والشراكة الاجتماعية .
عبد الصادق شحيمة
تؤسس اللقاءات التربوية المنصوص عليها بتواريخها المحددة (25 شتنبر -02/09/25/029/30 أكتوبر) وبمرجعيتها القانونية المستندة إلى الفصل 50 من القانون 21/59 لتصور مغاير لطبيعتها السابقة، فهي تتجاوز في صيغتها الجديدة حدود التواصل التقليدي بين المؤسسة والأسر لعلاقة قائمة على التعاقد وتوزيع المسؤوليات، إذ سيصبح التواصل معها جزءا لا يتجزأ من المشروع التربوي ، وليس مجرد إجراء إداري مرتبط بانطلاق موسم دراسي أو مناسبة ظرفية لتقديم النتائج . وبناء عليه تصبح اللقاءات خطوة في تجاه الانتقال من علاقة إخبارية أحادية الاتجاه إلى علاقة تشاركية تفاعلية أساسها الحوار والتعاون والالتزام، الشيء الذي سيؤدي إلى مواكبة المتعلمين وتحسين تحصيلهم ونمو شخصيتهم.
ضمن هذا الإطار وبناء على مفهوم الحكامة باعتبارها منظومة متكاملة تقوم على وضوح الأهداف وتحديد المسؤوليات وحسن تدبير الموارد وإشراك كافة المعنيين وتقييم النتائج وربط المسؤولية بالمحاسبة، تكتسب اللقاءات التواصلية في صيغتها الحالية أبعادا ثلاثة أساسية:
1- البعد التواصلي: البعد الذي يمكن كافة الأسر من معرفة اختيارات المؤسسة للبرامج والمناهج وطرائق التتبع والتقويم.
2-البعد التشاركي: البعد الذي يترك الأسر في مواكبة المسار الدراسي للأبناء، انطلاقا من أن التربية مسؤولية مشتركة بين المؤسسة والأسرة.
3-البعد التعاقدي: البعد الذي يحدد الحقوق والواجبات والمسؤوليات بصورة واضحة، ويشكل في التقرير محورا أساسيا وركيزة مهمة وإطارا ينظم العلاقة بين الأطراف، وتبرز أهميته هو الآخر في مستويات ثلاثة:
1-على مستوى المؤسسة الملتزمة بتوفير تعليم جيد، وتأطير تربوي ملائم ، وتواصل واضح بشأن المسار الدراسي للمتعلمين .
2-على مستوى الأسرة وما تتطلبه من انخراط إيجابي لتتبع المسار الدراسي والتواصل الدائم والمنتظم مع المؤسسة ، واحترام الأدوار المهنية للفاعلين.
3-على مستوى المتعلم: مراعاة حاجياته وخصوصياته ، وتعزيز قدرته على تحمل المسؤولية بشكل تدريجي.
إنه التصور المنصوص عليه في علوم التربية الحديثة (المتعلم محورا، والأسرة شريكا ) حيث مهما بلغت جودة برامج المؤسسة وكفاءة أطرها، لا تستطيع بمفردها تحمل جميع أعباء التربية والتنشئة والتكوين.
جانب آخر من الجوانب الأساسية تم التأكيد فيه على ضرورة احترام خصوصية المتعلمين وفروقاتهم الفردية مع ضمان تعليم منصف وذي جودة ، وهي إشارة ذات دلالة تربوية عميقة تعكس وعي الإدارة التربوية بعدم امتلاك المتعلمين لنفس القدرات والميول والاستعدادات ذاتها، مما يتطلب اعتماد تنويع الطرائق وتشخيص التعثرات وتوفير الدعم وتشجيع الاستقلالية والتفكير النقدي وحل المشكلات.
أخيرا وليس آخرا تعكس كافة اللقاءات السابقة والأخر اللاحقة صحبة التقارير الموجودة في صفحة المؤسسة على مواقع التواصل الاجتماعي فلسفة تربوية واضحة وتأطيرا نظريا متماسكا ، ينبني في دعامته الأولى على أن التكوين المستمر أداة للتطوير ،وأن المتعلم هو مركز العملية التعلمية ،وأن الأستاذ فاعل أساسي ، وأن تعليم التعلم غاية مركزية ،وأن المشروع التربوي هو الإطار الناظم والعقد الذي يجمع كافة هذه الدعامات .