جاء في بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة ـ مراكش، بشأن الترحيل القسري وفشل السياسات العمرانية بمراكش والامعان في تشريد السكان وفرض واقع القهر والظلم الاجتماعي والحكرة والغبن :
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش، وهي تستنكر بشدة ما يتعرض له حي يوسف بن تاشفين المعروف ببين لقشالي من عمليات هدم وترحيل قسري شملت أحياء السبايس والزيتون القديم وأليگرو واحياء اخرى سبق هدمها ، تؤكد أن هذه الممارسات تستهدف بالأساس ساكنة تتكون بشكل رئيسي من أرامل واسر وعائلات المحاربين والعسكريين والمتقاعدين ، الذين يعانون من هشاشة اقتصادية بسبب محدودية الرواتب والمعاشات وهزالتها ، مما يجعلهم أكثر عرضة للتشريد والاقصاء.
ان ما يجري اليوم في مراكش يكشف بوضوح ان ما يسمى الدولة الاجتماعية تحول الى دولة القهر الاجتماعي حيث تنتهك بكل جسامة الحقوق الأساسية في السكن والعيش الكريم ،ويزج بالفئات الهشة والمفقرة الى خارج دائرة مسؤولية الدولة وعلى هامش المجتمع خدمة لمصالح اللوبيات العقارية والراسمالية المتوحشة ولمصالح ضيقة مرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 وإعادة تشكيل المدينة وفق منطق المضاربة العقارية والنيوليبرالية العالمية.
لقد سبق للجمعية أن أصدرت عدة بلاغات في هذا الملف، منها بلاغ فبراير 2011 الذي استند إلى محضر رسمي 28 فبراير 2011 يؤكد على عدم ترحيل الساكنة وإعادة هيكلة الحي واستئناف عملية التمليك التي كانت شملت العديد من الضباط وضباط الصف واجزاء من الحي الذي يضم حوالي 5000 اسرة ، وبلاغات 2017 ويونيو 2019 التي واكبت الوقفات الاحتجاجية للساكنة ضد محاولات الترحيل، ثم بلاغ 27 مارس 2022 الذي ندد باستمرار تماطل الجهات المختصة رغم مرور ما يناهز عقد و نصف على توقيع محضر 2011. هذه البلاغات تشكل تراكما حقوقيا يفضح أن ما يجري اليوم ليس جديدا بل استمرار لمسلسل طويل من الالتفاف على الحقوق وخدمة اللوبيات العقارية والمضاربين والرأسمال المتوحش ، فقد وصل الحد بالجهات المسؤولة الى اغلاق المستشفى العسكري ابن سينا وتفويت عقاره .
الوقائع الميدانية تكشف أن آلة الهدم تعمل اليوم في عدة مناطق بشكل متزامن: بين لقشالي ( الحي العسكري) ، دوار اكومي باسكجور، تسلطانت، الويدان، والعزوزية، في عز موسم مطير وانخفاض درجات الحرارة، ودون أي تعويض أو توفير بدائل سكنية، مما أدى إلى تشريد عشرات الأسر وتركها تواجه قساوة المناخ وارتفاع السومة الكرائية للشقق. أكثر من هذا فقد طالت عملية الهدم أيضا دوار اللويحات بتسلطانت حيث يواجه التلاميذ خطر الانقطاع عن الدراسة وسط السنة الدراسية في غياب أي ضمانات لاستمرار حقهم في التعليم.
إن الهدم في مثل هذه الظروف المناخية ودون بديل قائم، يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الانسان وضربا للحق في السكن والحق في التعليم والحماية من المخاطر ويضاعف من مأساة الأسر المتضررة ومعاناة الاطفال .
هذه الوضعيات كلها تعكس فشل السياسات العمرانية وتغول مافيا العقار، كما حدث في مشاريع سابقة مثل مراكش الحاضرة المتجددة، مشروع الغالي حيث تم سرقة مدخرات 720 اسرة ونهب 28 مليون درهم من مستحقات مؤسسة العمران ، ومشروع البساتين ، ومشاريع اخرى مغلقة بعدما تم النصب على الزبناء ، و دوار الگوم، 114 مسكنا عسكريا، إعادة هيكلة العزوزية، مشروع اعادة هيكلة 27 دوارا بجماعات تسلطانت والسعادة والسويهلة والويدان ، وهو المشروع الفاشل الذي التهم الملايير من السنتيمات ، ومخطط التهيئة الحضرية الكبرى… كلها نماذج لمشاريع فاشلة أو متعثرة، أعلن عنها باحتفالية ثم تركت للإهمال أو تحولت إلى أوراش غير مكتملة، بينما استعملت الأراضي والفضاءات في صفقات تخدم مصالح ضيقة على حساب حقوق الساكنة.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش اذ تدين وبشدة سياسة الهدم والاخلاء القسري للسكان وتشريدهم ؛
■ تذكر الدولة انها ملزمة بحكم القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني ،وخاصة المادة 25من الإعلان العالمي لحقوق الانسان، المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التعليق العام رقم 4 للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ والثقافية ( النوعية ومفهوم الكفاية ) والتعليق رقم 7 بشأن الإخلاء القسري ، والفصل 31 من الدستور ، بتوفير الحق في السكن اللائق كحق أساسي من حقوق الإنسان، وبما يضمن العيش بأمان وكرامة، وليس مجرد توفير مأوى. وملزمة ان يكون السكن ذو تكلفة معقولة، ومحمي من الإخلاء القسري.
■تطالب بالوقف الفوري لكل عمليات الهدم والترحيل القسري، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية، إلى حين وضع خطة عادلة ومنصفة تضمن حقوق الساكنة.
■ صيانة حق الساكنة في السكن اللائق باعتباره حقا اصيلا وليس سلعة ، وفق المواصفات المتعارف عليها والمحددة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
■ ضمان حق التلاميذ في متابعة دراستهم وعدم حرمانهم من التعليم بسبب الهدم والترحيل .
■ فتح التحقيقات القضائية النزيهة والشفافة في مصير ومآلات كل البرامج المعدة للسكن الاجتماعي والاقتصادي المدعومة من طرف الدولة وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة واسترجاع الأموال المنهوبة سواء من المال العام او تلك الخاصة بالمستفيدين.
■تجدد ضرورة المحاسبة والمعاقبة عن فشل العديد من المشاريع والبرامج الكبرى المتعلقة في بعض جوانبها بالتعمير وإعادة الهيكلة والتعويض؛
■ العودة الى عملية التمليك وفق المحاضر الرسمية السابقة مع جبر ضرر الأسر التي حرمت من حقها في التمليك.
■إقرار برنامج عمراني اجتماعي يضع الحق في السكن اللائق في صلب السياسات العمومية، سكن بأبعاد ومواصفات ( الامن القانوني بما يعنه من حماية من الاخلاء القسري ، القابلية، القدرة على تحمل الكلفة ، الأمان، توفير المرافق و…) .
– إشراك فعلي للساكنة والجمعيات الحقوقية في صياغة الحلول ضمانا للشفافية والعدالة.
– حماية الفضاء العمومي من الخنق والخوصصة وضمان استفادة السكان منه كحق اجتماعي أساسي.
– فتح تحقيق مستقل وشفاف حول المشاريع الفاشلة التي خلفت ضحايا ومنها مراكش الحاضرة المتجددة، مشروع الغالي، العزوزية، عين إيطي، السعادة وتسلطانت ومخطط التهيئة الكبرى… لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين في تبديد المال العام وتشريد المواطنين
– وضع سياسة عمرانية وطنية منصفة تضمن الحق في السكن اللائق للجميع وتقطع مع منطق المضاربة العقارية والتمييز الاجتماعي.
و تؤكد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان استعدادها المستمر لمتابعة هذه الخروقات وتوثيقها، وتأطير نضالات الساكنة المتضررة دفاعا عن حق ساكنة مراكش في السكن اللائق والفضاء العمومي والكرامة الإنسانية، وفضح السياسات التي تستهدف تحويل المدينة إلى واجهة استهلاكية تخدم مصالح الرأسمال العقاري العالمي .
