آخر الأخبار

التراكتور حزب بمسار غير عادي

إدريس المغلشي 

لا يختلف إثنان أن حزب البام ليس كباقي الأحزاب الكل يتفق انه حزب استثنائي حظي بعناية خاصة جعلت منه رغم كل المطبات والنكبات صامدا واقفا رغم هشاشة بنيته التنظيمية وضعف مناعته حيث كانت ولادته غير عادية تطلبت إجراء عملية قيصرية أثرت بشكل كبير على وضعه التنظيمي فجاء مشوها وغير مستقر . تتقادفه الأيدي كجمرة ملتهبة لاتقوى على الصمود في وجه العواصف فكل مرة تنطفئ جذوتها بفعل فاعل الاكيد أنه من الداخل. كل الأحداث الوفيرة مع عمره القصير تحتم علينا طرح سؤال النشأة كمحدد اساسي لإبداء الراي فيما نراه من نتائج آنية .
لم يكن يخطر ببال الدارسين وأهل الاختصاص المهتمين بالحقل السياسي ان يعاينوا تلك النتيجة بمنطق (أمولا نوبة) بعدما رأينا كيف عانت احزاب لها شرعية تاريخية ووزنها الاعتباري في خريطة الوطن من صعوبات جمة للوصول إلى الحكومة منها من يجر وراءه خمسون سنة ومنها باقل لكن بكلفة كبيرة خصوصا تلك التي قدمت شهداء وسجناء ، تاريخ مليء بالدم والمعاناة و هم من أسسوا لما نعيشه من نفس ديمقراطي قد نتفق حوله وقد نحتلف وهم من فتحوا لنا نوافذة من الحرية يرجع الفضل لهم والتاريخ يسجل ذلك ولن ينساه .
سنأخذ من كلام المنسقة فاطمة الزهراء المنصوري لنؤسس لهذا المسار اللغز حيث صرحت سواء قبل الانتخابات في عز حملة 23شتنبر او بعد تعيينها كرئيسة للحكومة في لقاء المجلس الوطني حيث تكررت عبارة (18سنة) بنبرة التعالي وكانها فترة موغلة في التاريخ لكنها تبقى في نظر الجميع مدة قصيرة مقارنة مع عمر الأحزاب الوطنية ومع النتائج المحصل عليها مؤخرا . كررتها مرات عديدة لتذكرنا بوجودها كحزب فاز على الجميع لكن لابأس ان نعتبر عمر هذا الحزب وكأنه بلغ الرشد وحصل على بطاقة هوية تمهد له طريق للإشتغال حتى لايبقى مرهونا بشعار فارغ .
المتتبع للمسار يلاحظ ان الحزب مر من عدة محطات البعض يسميها دينامية ونحن نعتبرها غير عادية على الاقل من خلال المسار الطبيعي الذي تقطعه باقي الأحزاب العادية .فمن حركة لكل الديمقراطيبن التي جاء بفكرتها الأولى فؤاد عالي الهمة سنة 2007 لينتقل بعد مرور سنة اي 2008 الى دخول غمار الانتخبات الجماعية بعدما ضم إليه بشكل غريب خمسة احزاب بأمنائها العامين بمناضليها وبمقراتها . فحصد الاخضر واليابس وتصدرالنتائج بعد اشهر قليلة من تأسيسه وتلك مفارقة دقت ناقوس الخطر في وجه كثير من الاحزاب التي استشعرت خطورة الوافد الجديد كما اسماه أحد السياسيين الذي نرى حاله الآن مثير للشفقة ومدعاة لتغيير حتمي. يأتي الربيع العربي و20فبراير لتعصف باستقراره وترجعه إلى نقطة الصفر من جديد وتعيد رسم خريطة السياسة وكانها تعطي فرصة لهيئات حزبية من الشعب وبقرار من الشارع لتتحمل مسؤوليتها .فهل كانت في مستوى الانتظارات ؟ سؤال مطروح في زمن مفتوح ينتظر الجواب .
توالى على الحزب خمسة أمناء عامين في عشر سنوات وهو رقم قياسي لايوحي بوجود دينامية تنظيمية للتناوب على قيادة الحزب بقدر مايثير أسئلة حول تركيبته الجينية ومدى علاقتها بالديمقراطية .ليخرج علينا في النهاية بقيادة ثلاثية سقط أحدها في الطريق دون ان يعقب ولم يكمل المشواروبدا ان المنسقة الممثل الحقيقي والمرشح الوحيد للوصول إلى رئاسة الحكومة فهل كانت النشأة عادية والمسار ديمقراطي طبيعي الولادة أم تشويه لها بعدما تمت هندسته بعناية مع دعم لاحدود له في الإمكانات لتحقيق هدف الدولة ؟
سؤال إذا كنا غير متسرعين في الحكم عليه فالأكيد أن مئة يوم الاولى من التدبير الحكومي كفيلة بأن تكشف لنا أجندته الخفية لتناول الشأن العام وآفاقه المستقبلية دون ان نخوض في حيثيات وتقلبات عصفت بالباقي من أمل في السياسة.