آخر الأخبار

الامطار تعري هشاشة البنية التحتية لمراكش

مراكش تحت المجهر: أمطار تكشف هشاشة البنية التحتية وتطرح أسئلة محرجة على مجلس المنصوري.

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفتها المدينة الحمراء مجرد حدث مناخي عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لصلابة بنيتها التحتية، اختبار كشف، مرة أخرى، عن أعطاب عميقة في تدبير الشأن المحلي، رغم محاولات متواصلة لتجميل الواجهة الحضرية.

ففي عدد من أحياء وشوارع المدينة، سرعان ما ظهرت حفر وتشققات وانجرافات في الطبقة الإسفلتية، كما توثق الصور، حيث تحولت بعض المقاطع الطرقية إلى نقاط سوداء تهدد سلامة مستعملي الطريق، من سائقين وراجلين على حد سواء. مشهد يتكرر مع كل موسم مطري، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة الأشغال المنجزة، ونجاعة المراقبة التقنية، وحكامة الصفقات العمومية المرتبطة بالبنية التحتية.

بين “تزيين الواجهة” وواقع الأعماق

في السنوات الأخيرة، ركز المجلس الجماعي لمراكش، الذي تقوده العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، على مشاريع ذات طابع تجميلي وسياحي، همّت بالأساس بعض المحاور الرئيسية والفضاءات ذات الجاذبية العالية. غير أن الأمطار الأخيرة أبانت، وفق متتبعين، أن هذه المقاربة لم تلامس جوهر الإشكال، المرتبط أساساً بضعف البنية التحتية الأساسية، خاصة شبكات الطرق والتصريف.

ويرى فاعلون محليون أن ما يحدث اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتيجة تراكمات سنوات من “الترقيع” بدل المعالجة الجذرية، حيث يتم إصلاح الطرق بشكل سطحي دون معالجة طبقات الأساس أو مشاكل تصريف المياه، ما يجعلها أول ضحية لأي تساقطات مهمة.

اختلالات تقنية أم خلل في الحكامة؟

اللافت في هذه الوضعية، هو تكرار نفس السيناريو بعد كل تساقطات، ما يفتح النقاش حول مدى احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المكلفة بالأشغال، ودور المصالح التقنية في المراقبة والتتبع.

كما يطرح السؤال حول ما إذا كانت الاعتمادات المرصودة توجه فعلاً نحو مشاريع ذات أولوية، أم أن جزءاً منها يذهب نحو عمليات تجميلية ظرفية لا تصمد أمام أول اختبار طبيعي.

غضب ساكنة وتآكل الثقة

على مستوى الشارع المراكشي، تتصاعد أصوات الغضب والاستياء، حيث يرى العديد من المواطنين أن المدينة، رغم مكانتها السياحية العالمية، لا تتوفر على بنية تحتية تليق بهذا الحجم. وتتحول الحفر المنتشرة إلى رمز يومي لهذا الاختلال، خصوصاً في الأحياء السكنية التي لا تحظى بنفس الاهتمام الذي تحظى به المناطق السياحية.

هذا الواقع يساهم، بحسب مراقبين، في تآكل الثقة بين المنتخبين والساكنة، خاصة في ظل غياب تواصل واضح يشرح أسباب هذه الاختلالات وبرامج معالجتها.

نحو تصويت عقابي؟

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يطرح سؤال جوهري نفسه: هل ستترجم هذه الاختلالات إلى “تصويت عقابي” ضد المجلس الحالي وحزبه؟

المؤكد أن ملف البنية التحتية سيكون أحد أبرز محاور النقاش السياسي محلياً، وأن الناخب المراكشي، الذي يعايش يومياً تداعيات هذه الاختلالات، قد يجعل من جودة العيش والخدمات معياراً أساسياً في تحديد اختياراته.

بين المحاسبة والإصلاح

في المحصلة، كشفت أمطار قليلة نسبياً عن هشاشة بنيوية لا يمكن تجاهلها، وأعادت إلى الواجهة مطلباً أساسياً: الانتقال من منطق التجميل الظرفي إلى إصلاحات هيكلية عميقة، قائمة على الجودة، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فمراكش، بتاريخها ومكانتها، لا تحتاج فقط إلى واجهة جميلة، بل إلى أساس متين يصمد أمام أول اختبار.