آخر الأخبار

الامطار الرعدية أظهرت هشاشة البنية التحتية وفشل المشاريع العمومية بمراكش

افاد بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، ان  مدينة مراكش عرفت خلال الأيام الأخيرة تساقطات مطرية رعدية غزيرة مصحوبة بالبرد والرياح القوية، خلفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأظهرت بشكل صارخ هشاشة البنية التحتية وفشل المشاريع العمومية في كل اختبار طبيعي، في ظل تفشي الغش والفساد وغياب المحاسبة. ما وقع ليس مجرد سوء أحوال جوية بل فضيحة حقوقية واقتصادية تكشف أن المال العام يهدر في مشاريع مغشوشة، وأن حياة المواطنين تترك رهينة للفساد وسوء التدبير.

واشار البلاغ الحقوقي، الى انهيار خمسة منازل طينية بدوار فيلالة بجماعة سعادة، مما أدى إلى تشريد أسر بأكملها، وسجلت وفاة شخص وإصابة آخر بشكل بليغ بجماعة أكفاي. غمرت المياه طريق الشريفية بمنطقة المحاميد وتوقفت حركة السير، فيما انسدت الشوارع والأزقة بأحياء صوكوما والمسيرة وسيدي يوسف بن علي والآفاق والمحاميد نتيجة انسداد قنوات الصرف الصحي منذ مدة طويلة، وسقطت أشجار ضخمة في كليز والداوديات وطريق تاركة وأمرشيش مخلفة أضرارا وشللا مؤقتا في التنقل.

وقال البلاغ ذاته، إن المشاريع العمومية التي رصدت لها ميزانيات ضخمة تحولت إلى فضائح، فمشروع إعادة تأهيل ساحة جامع الفنا بكلفة 115 مليون درهم تحول إلى برك مائية، ومشروع تهيئة شارع علال الفاسي بقيمة 97.6 مليون درهم عرف اختلالات وتأخرا في الإنجاز مخلفا ركاما من الأحجار والأتربة التي ساهمت في استفحال حالة الشارع بعد التساقطات العاصفية، أما طريق أكفاي فبعد إصلاح ناقص لم يشمل خطوط التشوير ولا الإشارات عادت الحفر والانجرافات بسرعة لتتحول إلى شاهد حي على الغش والفساد وتعطيل آليات المراقبة واحترام دفاتر التحملات.

كما أن السيول الأخيرة حاصرت منازل دوار أيت عثمان أوحساين بجماعة أيت ايمور، حيث ما تزال الساكنة،التي حرمت من التعويض عن كارثة الزلزال، تعاني من دمار أسوار منازلها منذ زلزال الأطلس الكبير، في ظل رفض السلطات منح تراخيص الإصلاح، مما ضاعف معاناتهم مع العواصف الأخيرة. وقد تفاقمت الأتربة التي تحولت إلى أوحال، وهو ما تعمق بأزمة إعدام المساحات الخضراء، خاصة حديقة شارع علال الفاسي التي تحولت إلى مثال صارخ على التدهور البيئي والإهمال و زحف البناء الاسمنتي و حرمان الساكنة من فضاءات خضراء.

إن هذه الوقائع، والتي تبقى مجرد أمثلة، لا يمكن إدراجها في خانة الأعطاب التقنية فقط بل هي انتهاكات صريحة وجسيمة لحقوق أساسية، فالحق في الحياة انتهك بوفاة مواطن تحت أنقاض منزله الطيني الهش، والحق في السكن اللائق انتهك بتشريد أسر كاملة، والحق في بيئة سليمة لوثته السيول التي جرفت النفايات وأغرقت الأحياء، والحق في التنمية أهدر في مشاريع بملايين الدراهم تحولت إلى مقابر للمال العام، والحق في التنقل الآمن سحقته طرق تتحول إلى مصائد للمواطنين.

وتستند الجمعية في موقفها هذا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 الذي يضمن الحق في الأمن والصحة والعيش في ظروف إنسانية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 الذي يضمن الحق في السكن اللائق والعيش الكريم، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب لسنة 1981 الذي ينص على الحق في التنمية المستدامة والتمتع ببيئة سليمة، كما تستند إلى الدستور المغربي لسنة 2011 الذي ينص على الحق في الحياة وسلامة الأشخاص والبيئة السليمة، وإلى القانون التنظيمي للجماعات الترابية الذي يلزم السلطات المحلية بضمان جودة الخدمات والبنيات التحتية.

وعليه فإن الجمعية تطالب بـ:

– فتح تحقيق قضائي عاجل حول أسباب انهيار البنية التحتية رغم ضخ ميزانيات ضخمة.

– محاسبة المسؤولين والجهات المنفذة التي لم تحترم دفاتر التحملات والمعايير التقنية.

– تعويض الأسر المتضررة فورا وضمان حقها في السكن الآمن.

– وضع خطة استباقية لمواجهة الكوارث الطبيعية بدل الاكتفاء بردود فعل ترقيعية.
إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع المنارة مراكش تؤكد أن الفساد البنيوي و الإفلات من المحاسبة و العقاب، يشكلان عائقا مزمنا أمام أي تنمية تأخذ المصلحة الفضلى المواطنين في العيش الكريم.