آخر الأخبار

الاشتراكي الموحد: ما وقع ليس كارثة طبيعية فقط بل فشل سياسي في تدبير الفيضانات

أفاد بلاغ المكتب السياسي لـ الحزب الاشتراكي الموحد أنه عقد اجتماعه العادي نهاية هذا الأسبوع، تزامنًا مع الذكرى الثانية لرحيل رمز الحزب ورمز الوطن القائد المجاهد محمد بنسعيد أيت إيدر، حيث استُهل الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت ترحمًا على روحه الطاهرة واستحضار مساره النضالي المنحاز دوماً للوطن والشعب.

وأوضح البلاغ أن المكتب السياسي تابع، بقلق بالغ ومسؤولية وطنية ونضالية، ما خلّفته وتخلّفه الأمطار العاصفية من فيضانات همّت وتهم عددًا من الأقاليم والجهات، خاصة بجهات طنجة–تطوان–الحسيمة، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، وما نجم عنها من خسائر بشرية ومادية جسيمة ودمار كبير طال أحياء سكنية ودواوير قروية وبنيات تحتية أساسية.

وسجّل البلاغ إبعاد أكثر من 150 ألف مواطنة ومواطن عن منازلهم وقراهم في ظروف إنسانية قاسية، مشيرًا إلى إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل من ساكنتها في سابقة لم يعرف لها التاريخ المغربي الحديث مثيلًا، إلى جانب ترحيل عدد كبير من الدواوير وبقاء أخرى محاصَرة بالمياه، في ظل تأخر التدخلات وغياب الحد الأدنى من الحماية.

واعتبر المكتب السياسي، بحسب البلاغ، أن خطورة ما وقع لا تكمن فقط في حجم الكارثة الطبيعية، بل في الطريقة التي دُبّرت بها، والتي كشفت عن منطق سلطوي لا ديمقراطي في التعاطي مع الأزمات، تمثّل في تعتيم مقلق على المعلومة، وغياب تواصل رسمي شفاف ومسؤول مع الرأي العام، والتفرد الأحادي في اتخاذ القرار، مع التعامل مع المواطنات والمواطنين كرعايا خاضعين للتوجيه لا كفاعلين أصحاب حقوق.

وأضاف البلاغ أنه تم تسجيل تغييب ممنهج لمكونات المجتمع المدني وإقصاؤها من أدوارها الطبيعية في المواكبة والدعم والتتبع، مقابل غياب وُصف بالفاضح للمسؤولين الحكوميين عن المناطق المنكوبة، ميدانيًا وتواصليًا.

وأشار البلاغ إلى أن وقائع الفيضانات الكارثية تعكس، مرة أخرى وبجلاء، سقوط شعار “الدولة الاجتماعية” أمام اختبار واقعي أعاد إنتاج كوارث سابقة من قبيل زلزال الحوز وفيضانات طاطا وآسفي، مبرزًا أن الفيضانات عرّت الهشاشة البنيوية لمناطق واسعة من البلاد، وفضحت غياب العدالة الاجتماعية والمجالية وضعف الاستثمار العمومي الوقائي واستمرار تهميش القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية.

كما نبّه إلى غياب أي تدبير استباقي جدي للمخاطر، خاصة المرتبطة بالسدود والمنشآت المائية، رغم التحذيرات المتكررة، وما يشكله ذلك من تهديد مباشر للحق في الحياة والأمن البيئي في ظل غياب الحكامة والشفافية والمراقبة.

وبناءً على ذلك، حمّل المكتب السياسي الحكومة المسؤولية السياسية الكاملة عن الكلفة البشرية والمادية لهذه الفيضانات، نتيجة غياب التخطيط الاستباقي وضعف صيانة البنيات التحتية وسوء تدبير المنشآت المائية، إلى جانب التعتيم وغياب التواصل.

وأكد البلاغ جملة مطالب آنية ومستعجلة، من بينها: الضمان الفوري للحقوق والحاجات الأساسية للمواطنات والمواطنين المرحّلين عن ديارهم من سكن لائق وغذاء ورعاية صحية وحماية اجتماعية بما يصون كرامتهم؛ والإعلان القانوني والمستعجل عن المناطق المتضررة، وعلى رأسها مدينة القصر الكبير ونواحيها ومنطقة الغرب، مناطق منكوبة، كمدخل قانوني لتفعيل الحق في التعويض الكامل وإطلاق برنامج عمومي لإعادة التأهيل الحضري على أسس عادلة ووقائية.

وشدد البلاغ على تحمّل الدولة لمسؤوليتها التضامنية والدستورية تجاه جميع المتضررين، وضمان تعويض منصف وشامل باعتباره حقًا للمواطنين لا إجراءً إحسانيًا ظرفيًا؛ كما دعا إلى إعمال المصالحة التاريخية مع المناطق المهمشة عبر إرساء العدالة بكل مستوياتها وإنهاء التمييز البنيوي الذي يطال القرى والبوادي والمناطق شبه الحضرية.

وطالب بتكريس الحق في المشاركة المدنية عبر إشراك فعلي ومستقل لمكونات المجتمع المدني في المواكبة والتتبع ومراقبة السياسات العمومية والمساهمة في التخطيط الوقائي، وضمان الحق الدستوري في المعلومة وتأهيل الإعلام العمومي ليخاطب المواطنين كمواطنين لا كرعايا، ويجعل من قضية الفيضانات وآثارها الإنسانية موضوعًا مركزيًا للنقاش العمومي بعيدًا عن التعتيم والفرجة.

وفي جانب المساءلة، دعا البلاغ إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة عبر فتح تحقيق وطني مستقل وشفاف يحدد المسؤوليات السياسية والإدارية في تدبير الكوارث الطبيعية، بما فيها الفيضانات، مع نشر نتائجه وترتيب الجزاءات اللازمة.

كما دعا إلى الإسراع بإنشاء الطريق السيار المائي بين شمال المغرب وجنوبه لما له من أهمية في مواجهة الفيضانات والمساهمة في الحد من الجفاف مستقبلًا، والعمل على تأهيل المناطق المتضررة الحضرية والقروية وفق استراتيجية بعيدة المدى تراعي التقلبات المناخية المقبلة.

وختم البلاغ بدعوة القوى الديمقراطية الحية والتقدمية وفعاليات المجتمع المدني إلى الانخراط القوي في التحسيس بمخاطر التدبير السلطوي واللاديمقراطي للكوارث الطبيعية، والدفاع عن الحق في الحياة والكرامة، والعمل المشترك لفرض سياسات عمومية قائمة على الوقاية والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.