آخر الأخبار

اسبانيا ضيف شرف الملتقى الوطني للزيتون بالعطاوية

بعد ست سنوات من الغياب القسري، تعود مدينة العطاوية بإقليم قلعة السراغنة لتتوسط المشهد الفلاحي الوطني، باحتضانها الدورة السابعة للملتقى الوطني للزيتون، في محطة مهنية واقتصادية تعكس التحول الذي تعرفه شعبة الزيتون، وتؤشر على مرحلة جديدة من التعافي بعد سنوات اتسمت بالجفاف وتداعيات الجائحة.

الملتقى، الذي ينطلق ابتداءً من 21 يناير الجاري، يأتي في ظرفية استثنائية، يميزها موسم فلاحي واعد بفعل التساقطات المطرية المنتظمة، وإنتاج قياسي للزيتون لم يسبق أن عرفه الإقليم، ما جعل هذه الدورة تحظى باهتمام واسع من قبل مهنيي القطاع والفاعلين المؤسساتيين، داخل المغرب وخارجه.

إسبانيا ضيف شرف ورسالة انفتاح

اختيار إسبانيا ضيف شرف لهذه الدورة لم يكن اعتباطيًا، بل يعكس رغبة المنظمين في فتح جسور التعاون مع أحد أكبر المنتجين العالميين للزيتون وزيت الزيتون، والاستفادة من خبرته الطويلة في مجالات التثمين، والتسويق، واعتماد التقنيات الحديثة. وهو ما أكده محمد البرّاك، رئيس جمعية المعرض الوطني للزيتون، الذي شدد على أن الملتقى يشكل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات وتعزيز الشراكات الدولية.

فضاء للعرض والتفكير الجماعي

لا يقتصر الملتقى الوطني للزيتون على كونه فضاءً لعرض المنتوجات المحلية، بل يتجاوز ذلك ليشكل منصة للنقاش وتبادل الرؤى حول مستقبل الشعبة، في ظل التحديات المرتبطة بالمناخ، وتدبير الموارد المائية، ورفع جودة المنتوج، وتحسين سلاسل التسويق.

فعلى مدى أربعة أيام، سيعرض العارضون آخر ما توصلت إليه المكننة الفلاحية، وتقنيات العصرنة في مراحل الإنتاج والعصر والتخزين، إضافة إلى إبراز الابتكارات التي باتت تفرض نفسها في سوق زيت الزيتون الوطنية والدولية.

إنتاج قياسي يعيد الأمل للفلاحين

الدورة السابعة للملتقى تنعقد في سياق إنتاج غير مسبوق للزيتون بإقليم قلعة السراغنة، حيث فاقت الكميات المسجلة كل التوقعات، محققة أرقامًا قياسية لم يعرفها الإقليم من قبل. هذا المعطى لا يعكس فقط تحسن الظروف المناخية، بل يؤكد أيضًا نجاعة الاستثمارات الفلاحية التي تم ضخها في الشعبة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بتوسيع المساحات المغروسة وتحسين تقنيات الري.

ويُنظم الملتقى تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبمبادرة من جمعية المعرض الوطني للزيتون والهيئة البين مهنية المغربية للزيتون، وبدعم من شركاء ترابيين ومؤسساتيين، في مقدمتهم عمالة إقليم قلعة السراغنة وجهة مراكش–آسفي.

كما يُنتظر أن يعرف الملتقى حضور شخصيات حكومية وديبلوماسية وازنة، من ضمنها سفراء وممثلو دول شقيقة وصديقة، ما يمنح التظاهرة بعدًا دوليًا، ويكرس مكانة الإقليم كقطب فلاحي صاعد في إنتاج الزيتون.

الزيتون… من منتوج فلاحي إلى رافعة تنموية

الملتقى، المنظم تحت شعار “الزيتون تراث وطني، رمز للصمود الفلاحي، ورافعة للتنمية”، يراهن على تحويل شعبة الزيتون من نشاط فلاحي تقليدي إلى قطاع اقتصادي متكامل، قادر على خلق فرص الشغل، وتحقيق قيمة مضافة حقيقية، ودعم استقرار الفلاحين الصغار.

وبين رهانات الاستثمار، وتحديات الاستدامة، وآمال الفلاحين، يشكل الملتقى الوطني للزيتون بالعطاوية موعدًا مفصليًا لإعادة طرح الأسئلة الكبرى حول مستقبل القطاع، في لحظة تبدو فيها كل المؤشرات مواتية لبناء نموذج فلاحي أكثر صمودًا وإنصافًا