آخر الأخبار

احتلاَل مرّاكش

حسن الرحيبي 

نوَاصل الحديث عن احتلاَل مَدينة مرّاكش من طرف ليُوطي من خلاَل كتاب السّفير الفرنسي Comte de Saint-Aulaire الذي حضَر الوَاقعة وروَاها في كتابه Au Maroc avant Lyautey

…ففي غمَار عمليَات المَشي لمسَافات طويلة ، استبقتُ متمنياته حين عبّرتُ له عَن رأيي حَول الحملة الموجّهة ضدّ الهيبة ، كونها أبعد من أن تعرّضَنا لتعقيدَات جديدة مع ألمَانيَا ، لم تكن أقل أهمية ولاَ ضَرورَة من وجهة نظر العالم ولا الرّأي المحَلي . حسَب تجاربي فيما يتعلق بالأزمَات السّابقة تبرهن على أن أحسَن طريقة لاستفزَاز الأخبَار وإثارَتها هو التشَكك في صحتها ، إذ أن جرأة برلين المتصَاعدَة دائماً مع خجلنا واستحيَائنا . فأنا أعتبر الهيبة محمي ألمَاني مثل الكثيرين الأقل غُموضاً كمُولاَي حفيظ ، الذي تربّىٰ بالعرش من طرف تحَالف برلين وجان جُوريس ، عَاهل معرُوف من طرَف جميع القوىٰ وبعدَاء مبطّن لاَ يستدعي عقاباً قوياً في مستوىٰ الثّورة المَفتوحَة للهيبَة(مَاء العينين) . حتى الآن نزوله من العرش ، وإبحاره على متن إحدىٰ بوَاخرنا لم يثر أدنىٰ ملاَحظة من طرف ألمَانيَا . بل أشرتُ علىٰ الجنرَال ليُوطي بأن يضَع الحكومَة الحَالية أمَام الأمر الوَاقع ، بالامتنَاع عَن كل مَا قد يشكل ذريعةً لكل التّعليمَات السّلبيَة . بدون أدنىٰ شك وبكل حق ، لن يتبع ليوطي هذه النّصيحة خوفاً من أن تشكل هذه العملية التي سوف تمتصّ جزءً من عدَد جنوده المتوفّرين ، مع ضَرورَة بعث التّعزيزات ، التي من أجلها سَتلومُه لأنه لم يخطرها بهذا الاحتمَال كي تضَعه في مخطّطها وتحضّر لبعث هذه التّعزيزَات .
لم يفاجَأ الجنرَال ليُوطي لمّا توصّل بالردّ على هذا الاحتمَال ببرقية تدعوه لتأجيل كل توسع في احتلاَلنا للمنطقة حتى إشعار آخر . النّتيجة الوَحيدَة من هذا الڤيطو أو الاعترَاض الحُكومي ، هو الإسرَاع بالسّير نحو مرّاكش . أو كمَا قال الجنرال ، سأضَع برقية باريز في جيبي وسَأجلس عَليها . فأنا لم أتوصّل بها إلاّ خلاَل سَاعَات قليلة قبل بعث تيليغرَام آخر إلى الكولونيل Mangin .