آخر الأخبار

أين اختفت فاطمة الزهراء المنصوري؟

منذ فاجعة انهيار عمارتين بمدينة فاس، وما خلّفته من صدمة وطنية وأسئلة موجعة حول مسؤوليات التخطيط والتتبع، يَتَردّد سؤال بإلحاح في الرأي العام: أين اختفت فاطمة الزهراء المنصوري ؟
ففي مثل هذه اللحظات الحرجة، يُنتظر من المسؤول الحكومي أن يكون حاضرًا : توضيحًا، ومساءلةً، واعتذارًا سياسيًا عند الاقتضاء، قبل أي حسابات حزبية أو صمتٍ مريب.

ظهور أخير… ثم اختفاء

بحسب المعطيات المتداولة، كان آخر ظهور رسمي للوزيرة داخل قبة البرلمان يوم 09 دجنبر الجاري، خلال اجتماع لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب. ومنذ ذلك التاريخ، سُجّل غياب لافت عن النقاش العمومي، في وقت كانت البلاد في أمسّ الحاجة إلى خطاب مسؤول يشرح، ويطمئن، ويعلن بوضوح مسارات المحاسبة والإصلاح.

فاس… ثم آسفي

لم تكن فاجعة فاس حدثًا معزولًا؛ إذ أعقبتها كارثة فيضانات آسفي التي أودت، وفق تقارير إعلامية، بحياة العشرات. وهي كارثة أعادت النقاش بقوة حول التخطيط الحضري، واحترام مجاري الأودية، ومسؤولية السياسات العمومية التي سمحت ـ عبر تراكمات سنوات ـ بالبناء في مناطق هشة.
في هذا السياق، تتعاظم المسؤولية السياسية للوزارة الوصية على التعمير وإعداد التراب، لا بوصفها جهة تنفيذية فقط، بل باعتبارها مُؤطِّرًا للتخطيط ومُراقِبًا للالتزام بالقانون.

صمت بلا خطاب

بعد هاتين الكارثتين، لم يُسجَّل خروج إعلامي يرقى إلى حجم الصدمة: لا كلمة تعزية سياسية جامعة، ولا إعلان عن إجراءات استثنائية، ولا خريطة طريق واضحة لتفادي التكرار. الاستثناء الوحيد كان ظهورًا محتشمًا يوم 10 دجنبر خلال اجتماع المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن تعود السيدة الوزيرة إلى الغياب عن الأنظار.

غياب عن المؤسسات… وعن الحزب

اللافت أن هذا الغياب لم يقتصر على الإعلام؛ بل شمل:
• البرلمان: تفادي أسئلة النواب في ظرفية حساسة.
• المجلس الحكومي: غياب عن نقاشات يُفترض أن تُعالج تداعيات الكوارث.
• تنظيمات الحزب: غياب حتى عن أول مجلس وطني لشبيبة الحزب، رغم حضور عدد من الوزراء، ما يطرح تساؤلات حول علاقة القيادة السياسية بقواعدها.

مراكش… العمدة الغائبة

يُضاف إلى ذلك سجلّ الغيابات المتكرر بصفة عمدة مراكش، حيث بات الحضور – وفق متابعين ـ متباعدًا، كل ثلاثة إلى ستة أشهر. وحتى حين يحصل الظهور، يأتي في صيغة “زيارة سينمائية” لورش متعثر، كما حدث في ورش تهيئة شارع علال الفاسي.
تفاصيل الزيارة أثارت بدورها الاستغراب: برمجة في آخر لحظة، غياب صاحب الشركة المنجزة عن الاستقبال، وتقديم المقاطع الطولية للطريق كما لو كانت تُعرض لأول مرة في منتصف الأشغال، بينما المنطق يقتضي تقديمها في بداية المشروع لضمان التتبع والتصحيح.

أسئلة لا مفر منها

أمام هذا المشهد، تتكاثر الأسئلة المشروعة:
هل يُعقل هذا القدر من الصمت في لحظات محاسبة وطنية ؟
هل تستطيع بروفايلات سياسية تتوارى عند الأزمات أن تقود استحقاقات كبرى بحجم “حكومة المونديال”؟
أم أننا أمام تآكلٍ صامت في المسار السياسي، تُدقّ فيه ـ ببطء ـ آخر المسامير؟

في النهاية، لا يطالب الرأي العام بالمستحيل؛ بل بحدٍّ أدنى من الحضور، والوضوح، وتحمل المسؤولية السياسية. فحين تغيب الكلمة في زمن الكارثة، يتضاعف الألم، ويكبر السؤال : أين اختفت فاطمة الزهراء المنصوري ؟